وحج البرزالي سنة ٦٨٨ هـ، ودوَّن ذلك في كتابه، فقال في حوادث سنة ٦٨١ هـ: "وفي سلخ المحرم وصل الركب الشامي إلى دمشق من الحجاز الشريف … وكنت أنا معهم في هذه السنة، وسمعت الحديث على خمسة وعشرين شيخًا" (^٧)، وذكر الإمام الذهبي أنه حج أربعًا بعد ذلك (^٨)، ففي
_________________
(١) المقتفي ٥/ ٧٩، ومعجم شيوخ السبكي ٣٢٠، وانظر سماعه في حلب التراجم: ١١٨٤، ١٣٦٦، ١٥٨٨، ٢٠٢٨، ٢١٩٥ وغيرها.
(٢) المقتفي ٢/ ٣٣٤.
(٣) المقتفي ٣٤٥/ ٣.
(٤) تنظر التراجم ١٤١٥، ١٤١٨، ١٤٤٨، ١٧٣٢، ١٩٩٥، ٢١١٥، ٣١٤٩ وغيرها.
(٥) المقتفي ٢/ ٣٩٢ و٢/ ٤٠١، ٤٢١ و٣/ ١٠٥.
(٦) المقتفي ٢/ ٤٥٠ و٣/ ٣٩٠.
(٧) المقتفي ٢/ ٤٤١.
(٨) ذيل سير أعلام النبلاء ٣٦.
[ ١ / ٣٢ ]
سنة ٧٠٣ هـ قضى فريضة الحج عن أمه (^١)، وفي سنة ٧١٠ هـ حج مع ابنه محمد، قال في حوادث السنة المذكورة: "وخرج الركب الشامي من دمشق يوم الاثنين تاسع شوال … وتوجهت معهم أنا وابني محمد، فقضى فريضة الحج، وأسمعته على ثمانين نفسًا نحوًا من ستين جزءًا في سبعين مكانًا من البلدان والقرى والمنازل المعروفة" (^٢). كما توجه إلى الحج سنة ٧٢٨ هـ (^٣)، وسنة ٧٣٣ هـ (^٤)، وسنة ٧٣٩ هـ حيث توفي بخُليص في توجهه إلى مكة المكرمة كما سيأتي. وقد سمع المؤلف على الجم الغفير في رحلاته.
لقد أصيب علم الدين البرزالي بالشَّرَه في طلب الحديث، وقد بلغ ثبته بضعةً وعشرين مجلدًا، وأثبت فيه مَن كان يسمع معه، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رَتّب ذلك كلّه وترجمهم في مسودات متقنة، كما قال الذهبي في ذيل السير (^٥)، وكثير منهم مذكور في هذا الكتاب، ولو كان الكتاب وصل إلينا كاملًا كان يمكن إعادة جمعهم منه.