وعلى عادة أهل البلاد يُرسل الطفل ليتلقن القرآن العظيم على أحد المشايخ، والظاهر أنَّ علم الدين تلقنه على غير واحد، فقد ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن عثمان بن سياووش الخلاطي المقرئ إمام الكلّاسة بجامع دمشق المتوفى في رمضان سنة ٦٧١ هـ أنه تلقن عليه شيئًا من أول القرآن العظيم (^٤).
وقال في ترجمة الشيخ أبي الفتح المنبجي المقرئ بالرباط الناصري المتوفى سنة ٦٩٥ هـ: "وكان رجلًا صالحًا مباركًا، قرأتُ عليه بعض القرآن العظيم" (^٥).
_________________
(١) المقتفي ١/ ٣٠٢ (١٣٤).
(٢) المقتفي ١/ ٣٠٢ (١٣٥).
(٣) المقتفي ١/ ٣٠٣ (١٣٧).
(٤) المقتفي ١/ ٣٨٧ (٢٦٢).
(٥) المقتفي ٣/ ٢٦١ (١٨٢٦).
[ ١ / ٢٥ ]
أما شيخه الذي لقنه القرآن العظيم كاملًا فهو الشيخ المقرئ الصالح حسن السّرّاج الحلبي المُلَقِّن بالكلاسة والمتوفى في ربيع الأول سنة ٧٠٣ هـ قال المؤلف: "وكان صالحًا مجتهدًا في التلاوة، ومواظبًا على الإقراء، وقراءة الختم في ليالي الجمع بمكانه بالكلاسة، وعُمِّر، وولي في آخر عمره مشيخة الخانكاه الشهابية، وهو شيخي الذي لقنني القرآن العظيم" (^١).
ويظهر لي أنه لم يسمع حضورًا، إذ لا توجد إشارة في التراجم المتقدمة إلى إحضاره مجالس السماع، فالظاهر أن والده لم يكن معنيًا بذلك مع حرصه على استجازة العلماء له من عام مولده وهلم جرًّا كما أشرنا قبل قليل، فضلًا عن عنايته به في بيته، فقد ذكر المؤلف أنه قرأ عليه كثيرًا، ومما قرأ عليه الكتب الستة (^٢)، مما يشير إلى أن الوالد قد تولّى تعليمه الأول بنفسه. وذكر الذهبي أنه حفظ "القرآن" و"التنبيه" و"مقدمة" في صغره، وأنَّه سمع من أبيه ومن عز الدين محمد بن عبد القادر ابن الصائغ سنة ٦٧٣ هـ (^٣).