٣٦ - وفي يوم الجُمُعةِ يومَ عيدِ الأضحى تُوفِّي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ يوسُفُ (^٢) ابنُ الخَطيب عُمرَ بنِ يوسُفَ بن يحيى بن عُمَرَ بن كاملِ بن يوسُفَ المَقْدسيُّ، ابنُ خَطِيبِ بيتِ الآبارِ (^٣) بالقريةِ المذكورة، ودُفِنَ بها يومَ السَّبت.
_________________
(١) في صلة التكملة: "سمعت منه بالقاهرة لما قدمتها"، وفي تاريخ الإسلام: "روى عنه ولداه العلامة شرف الدين، والفقيه محيي الدين، إمام المشهد"، أما شرف الدين فهو: أحمد بن أحمد بن نعمة (ت ٦٩٤ هـ). ذكره الحافظ الذهبي في معجمه ١/ ٣٤، وقال: "شيخ الشافعية"، ثم قال: "سمعت شيخنا ابن تيمية يقول: إنه قال لهم في مرض موته: اشهدوا علي أني على عقيدة الإمام أحمد"، وأما محيي الدين؟! فلم أقف على أخباره؛ لعدم معرفة اسمه. وأخوهما محمد بن أحمد بن نعمة (ت ٦٨٢ هـ). وهذا لقبه شمس الدين إلا إن كان يلقب بهما معًا، له ذكر وأخبار.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٥٥ (١٠٢٥)، والعبر ٥/ ٢٨٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٢، والشذرات ٧/ ٥٥٨. رفع الحسيني في "صلة التكملة" نسبه هكذا: "أبو طاهر يوسف بن أبي حفص عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس بن حابس بن مالك بن عمرو بن معدي كرب الزبيدي المقدسي العدل الكاتب المعروف بابن خطيب بيت الآبار"، قال: وحدث، ولي منه إجازة كتب إلي من دمشق. وقال الحفاظ الذهبي: "وناب أبوه في خطابة دمشق في أيام الملك العادل لما ذهب الدولعي في الرسلية. وهو أخو الخطيب أي المعالي داود، وأبي حامد عبد الله"، وقال الحسيني: وقد كان له إخوة ثلاثة حدثوا كلهم وهم: أبو حامد عبد الله، مات أولهم. وأبو المعالي داود تقدم ذكره، وأبو عبد الله محمد سيأتي ذكره. أقول -وعلى الله أعتمد-: ذكر الحسيني داود في الصلة (٦٨٩) (ت ٦٥٦ هـ) وله ذكر وأخبار. وذكر محمدًا (١١٣٨) (ت ٦٧١ هـ) وله أيضًا ذكر وأخبار، ذكره المؤلف في موضعه، وأما أبو حامد عبد الله فقد توفي سنة ٦٣٥ هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٧٩١ وفيها مصادر ترجمته.
(٣) بيت الآبار: من قرى غوطة دمشق معجم البلدان ١/ ٥١٩. ويراجع: كتاب غوطة دمشق للشيخ محمد كرد علي. وفي الأعلاق الخطيرة ١٦٣ ذكر جامعها.
[ ١ / ٢٣٢ ]
رَوَى عنِ الخُشَوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، والجَنْزَويِّ، وحَنْبل، ولهُ إجازةُ الثَّقفيِّ.
ومَولدُه سنةَ إحدى وثمانين وخَمْسِ مئة.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاجُ الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وقاضي القُضاة نَجْمُ الدِّينِ ابنُ صَصْرَى وغيرُهم.
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ ذي الحِجّة، وَصَلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ منَ الشّام إلى القاهرة (^١).
• - وفي العشرينَ منهُ أمَرَ بتَسْميرِ جماعةٍ من المَحْبوسينَ بخزانةِ البُنود (^٢)، منهمُ الملكُ الأشرفُ ابنُ شِهابِ الدِّينِ غازي (^٣).
٣٧ - وفي أواخرِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي القاضي العَدْلُ تاجُ الدِّينِ يعقوبُ (^٤) بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ هبةٍ الله بنِ الحَسَنِ بنِ يحيى بنِ مُحمدِ بن عليِّ بنِ صَدقةَ بنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمَشْقيُّ، ببَعْلَبَكَّ.
رَوَى عن حَنْبل الرُّصافيّ.
ومَولدُه بدمشقَ في سابع جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
ووَلِيَ عدّةَ مَناصب، منها نَظَرُ بَعْلَبَكَّ. وكانَ عارفًا بصناعةِ الكتابة، وعندَهُ مَحبّةٌ للفقراء، وفيه سَلامةُ صَدْرٍ.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
_________________
(١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٣، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٤٧ وغيرهما.
(٢) في المواعظ والاعتبار ٣/ ٥٩٩، قال: "كانت أولًا في الدولة الفاطمة خزانة من جملة خزائن القصر يعمل فيها السلاح، يقال: إن الخليفة الظاهر ابن الحاكم أمر بها".
(٣) ومنهم: الأمير آقوش القفجاقي الصالحي، الذي ادعى النبوة. والناصح ضامن بلاد واحات.
(٤) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٥٦ (١٠٢٦)، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٣.
[ ١ / ٢٣٣ ]
٣٨ - وفي العَشْرِ الأخير من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ مُظَفَّرُ (^١) بنُ صُدَيْق بن مَحاسِنٍ الخَيّاطُ الدِّمَشْقيُّ.
ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز، وذَكَرَ أنّهُ سَمِعَ منهُ.
٣٩ - وفي هذه السَّنةِ ماتَ السُّلطانُ بَرَكةُ (^٢)، وهو ابنُ عمِّ هُوْلاكُو.
وبلادُهُ مُتَّسعةٌ، قيل: إنها مَسِيرةُ ثمانيةِ أشهُر، وعَرْضُها ستّةُ أشْهُر. وهيَ دَشْتُ القَبْجَق وما والاها منَ المَمالكِ الدّاخلةِ فيها.
وكانَ مُسلمًا حَسَنَ الإسلام، عاقِلًا ساكِنًا، لا يُحِبُّ سَفْكَ الدِّماء، وكانَ يَمِيلُ إلى السُّلْطانِ الملكِ الظّاهِر، ويُكْرِمُ رُسَلَهُ، وكانَ من وَصَلَ إليه من أهلِ الحِجازِ أكْرَمَهُ وأحْسَنَ إليه. ماتَ ببلادِه في عَشْرِ السِّتِّين، وقامَ بالأمرِ بعدَه مَنْكوتَمُر ابنُ طُغَانَ، وجمعَ العَساكِرَ، وحارَبَ أبغا، وكَسَرَهُ أبغا، ثم رَدَّ عَسكَرُ مَنْكوتَمُر عليه، ثم هَرَبَ مَنْكوتَمُر إلى بلادِه، ورَجَعَ أبغا بعدَ أنْ كَسَبَ مَكاسبَ عظيمةً.
٤٠ - وفيها تُوفِّي تاجُ الدِّينِ عبدُ العزيز (^٣) بنُ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ مهاجِرٍ المَوْصِليُّ، ويُعرَفُ بابنِ الوالي، وأصلُهُم أجنادٌ.
_________________
(١) استدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على عز الدين الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٥٦.
(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٤، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١١، ودول الإسلام ٢/ ١٧٠، والعبر ٥/ ٢٨٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٩، ومآثر الإنافة ٢/ ١٢٩، والوافي بالوفيات ١٠/ ١١٨، والسلوك ١/ ٢/ ٥٦١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٢، والمنهل الصافي ٣/ ٣٤٩، والدليل الشافي ١/ ١٨٩، والشذرات ٥/ ٢١٧ (٧/ ٥٥٢) وهو مما استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٥٦، لكنه أخطأ فقال فيه: "ابن هولاكو"، وإنما هو ابن عمه.
(٣) ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار ٣/ ٩، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٥، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٥٦. قال ابن الشعار: "كان والده يتقلد الوزارة بإربل لسلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين ﵁ ثم قبض عيه وعلى أولاده أواخر ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وست مئة، وكان أبو الفضل ينوب عن والده في الوزارة أيام ولايته =
[ ١ / ٢٣٤ ]
وكانَ عاليَ الهِمّة، عندَهُ مكارمُ وعِفّةٌ، تَنَقَلَ في المَناصِب، وآخِرُ ما وَلِيَ وزارةُ دمشقَ بعدَ عَزْلِ ابنِ وَداعةَ (^١)، فباشَرَ مُدّةً يسيرةً، وماتَ وقد نيَّفَ على السِّتين. وكانَ والدُهُ شَرَفُ الدِّينِ وزيرَ مُظَفَّرِ الدِّينِ صاحبِ إرْبِلَ (^٢) قبلَ ابنِ المُسْتَوفي (^٣).
٤١ - وفيها تُوفِّي شِهابُ الدِّين مَعْتُوق (^٤) ابنُ الأنبارِيِّ بحماةَ وكانَ فاضلًا أديبًا حَسَنَ النَّظْم، وجاوَزَ سبعينَ سنةً.
_________________
(١) = وأنفذه رسولًا غير مرة إلى الديوان العزيز ببغداد. ولما توفي الملك المعظم مظفر الدين ﵁ أفرج عن والده وإخوانه من الاعتقال، وكان في جملتهم فرحل عن إربل. وكان عبد العزيز شابًا، أبيض اللون، مشربًا بحمرة، أشقر، عبلًا، وسيمًا، ذا جمال ومنظر، مترفًا، مجملًا في زيِّه، من المتنعمين، يتأنق في مأكوله وملبوسه ما لا يفعله أحد من الرؤساء في زمانه، يلبس الثياب المرتفعة الثمن طلبًا للصيت والحشمة، وكان فيه كبر عظيم وتيه، مغرمًا معجبًا بنفسه ونعمته حتى تجاوز في ذلك الحدود، وذلك الذي كان يشينه عبد الناس، اجتمعت مع عبد العزيز سنة خمس وعشرين وست مئة في إربل بداره وأخبرني أنه ولد ليلة الأربعاء سابع عشر رمضان سنة اثنتين وتسعبن وخمس مئة بالموصل".
(٢) عز الدين عبد العزيز بن منصور بن محمد بن وداعة الحلبي (ت ٦٦٦ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات ذي الحجة من السنة المذكورة.
(٣) مظفر الدين أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين الملك المعظم صاحب إربل (ت ٦٣٠ هـ) اتصل بالسلطان صلاح الدين الأيوبي، وتمكن عنده، وتزوج بأخته ربيعة خاتون وشهد معه مواقف كثيرة، وثبت يوم حطين وله أعمال بر كثيرة، ومما يؤخذ عليه أنه أول من احتفل ببدعة المولد النبوي. وكوكبوري كلمة تركية معناها ذئب أزرق. ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة ٣/ ٢٥٤، وذيل الروضتين ٦١، ووفيات الأعيان ٤/ ١١٣، ودول الإسلام ٢/ ١٣٥.
(٤) هو المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب الإربلي اللخمي (ت ٦٣٧ هـ) ولي الوزارة بإربل في المحرم سنة تسع وعشرين وست مئة، وكان عالمًا، فاضلًا، وأديبًا متميزًا، ومصنفًا جيد التصانيف، ألف تاريخًا لبلد إربل وجد مه مجلدان طبعا، وشرح "أبيات المفضل" اسمه "إثبات المحصل" حققته وطبع في ثلاث مجلدات، وشرح ديوان أبي تمام والمتنبي اسمه "النظام" طبع أغلبه في عشر مجلدات وغير ذلك، وكان ممدحًا كريمًا، له مجلس عامر بالعلماء والأدباء. ترجمته في: معجم البلدان ١/ ١٣٨، وقلائد الجمان ٥/ ٣٥، والتكملة للمنذري ٣/ ٥٢٢، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٩، والوافي بالوفيات ٢٥/ ١٠٦. وغيرها.
(٥) استدركه أحمد بن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٥٦.
[ ١ / ٢٣٥ ]