١٣٧ - وفي يوم الأحد السّادسِ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو سُلَيمانَ داودُ (^٢) بنُ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بن سالم، ابنُ الحَمَويِّ، فُجاءَةً، ودُفِنَ يومَ الاثنين بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى عنِ الكِنْديِّ، وحَنْبَل.
ومَولدُه في السّابع عَشَرَ منَ المُحرَّم سنةَ سبع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.
رَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّين الحَنْبليُّ. وأجازَ لي جميع ما يَروِيه (^٣).
• - وفي ذي الحِجّةِ أمرَ السُّلطانُ بعَمَلِ جَسْرَيْن، أحدُهما من مصرَ إلى الجزيرة، والآخَرُ من الجزيرةِ إلى الجِيزةِ على مراكِبٍ لتجوزَ العَساكرُ
_________________
(١) ترجمه ابن أيبك الدمياطي وكتبه بخطه في مستدركه على صلة التكملة ٢/ ٥٩٥، والباحباري في نسبته: إلى باجبارة قرية شرقي الموصل قال ياقوت في معجم البلدان ١/ ٣١٢: "باجَبَارة: باء أخرى مشددة وألف وراء قرية في شرقي مدينة الموصل على نحو ميل … رأيتها غير مرة". وقرية عذراء تقدم ذكرها.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٩٥ (١٠٨٨)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ١٩٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٥٥.
(٣) قال الحافظ الذهبي: "وهو من بيت العدالة والرواية". في معجم الدمياطي: "قرأت على داود بن سليمان بدمشق أخبرك أبو علي [حنبل] بن عبد الله الرصافي قراءة عليه" وذكر مولده ووفاته موافقًا لما ذكره المؤلف.
[ ١ / ٣٠٣ ]
عليهِما إلى الإسكندريّةِ إنْ دَهِمَهُم العَدوُّ. وتواتَرَتِ الأخبارُ بقَصْدِ الفِرَنْج تونُسَ ونُزولِهم عليها مع مَلِكُهم الفَرَنْسِيس، وكانوا جَمْعًا كثيرًا من الفُرسان والرَّجّالة، وكان نُزُولُهم عليها في الثّامن عَشَرَ من ذي الحجّة (^١).
• - وفي هذه السَّنة عُمِّرَتِ القَناطِرُ على بَحْرِ ابنِ مُنَجَّى (^٢)، والجَسْرُ، وانتهى ذلكَ في أوائل سنةَ تسع وستِّين. ووَقفَ السُّلطانُ عليه وَقْفًا لعِمارةِ ما يدَّثرُ منهُ.
• - وفيها أُرسِلَ الدَّرابزِينُ الذي حولَ الحُجْرةِ الشَّريفةِ النَّبويّه، على ساكنِها أفضلُ الصَّلاة والسَّلام، من القاهرةِ صُحْبةَ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ الخليليِّ.
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٧٠، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣٣. ويراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٧، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٤٩، وكوكب الروضة ٩٣، وأحداث تونس ستأتي في حوادث سنة ٦٦٩ هـ.
(٢) خليج في النيل أشرف على حفره أبو المنجى اليهودي مشارف أعمال البلاد الشرقية سنة ٥٠٦ هـ، ولما عرض على الأفضل الجيوشي (ت ٥١٥ هـ) جملة ما أنفق فيه استعظمه وقال: غرمنا هذا المال جميعه والاسم لأبي المنجى؟! فغير اسمه إلى بحر الأفضلي فلم يتم له ذلك، ولم تعرفه الناس إلا باسمه الأول. وأبو المنجى شلومو بن شعيا، سجنه الأفضل بالإسكندرية سنين عدة، بعد أن مُحِّصَ فيما أنفقه. ولما طال عليه السجن تحيل في تحصيل مصحف وكتب له ختمة كتب في آخرها: "كتبها أبو المنجى اليهودي" وبعث بها إلى السوق ليبيعها فقامت قيامة أهل الإسنكدرية ورفع أمره إلى الخليفة العبدي، فلما سئل عن سبب فعلته تلك قال: "طلب الخلاص بالقتل" فأدب وأطلق سراحه. قال ابن عبد الظاهر: "وهذا أبو المنجى هو جد بني صغير الحكماء اليهود، والذين أسلموا منهم". يراجع: الروضة البهية ١٢٨، والمواعظ والاعتبار ١/ ١٩١ و٢/ ٥٨٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٤٨، وصبح الأعشى ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧، والانتصار لابن دقماق ٤٦، وأخبار مصر لابن مأمون ١١.
[ ١ / ٣٠٤ ]