• - وفي يوم الخَميسِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ وَصلَ السُّلطانُ إلى القاهرة، وفي اليوم الثاني من وُصولِه إلى قلعةِ الجَبَل قَبضَ على جماعةٍ من الأُمراءِ الأعيانِ
_________________
(١) = بتونس رأيت نسخة منه في الخزانة العامة بالرباط في ١٥٧ ورقة بخط أندلسي دقيق وهو في غاية الإجادة والإفادة، إلا أن مصورته التي وصلتني في غاية الرداءة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفي جامعة إستانبول نسخة من الكتاب لعلها قطعة منه، أو مختصره، وصنف عليه مؤلفه أيضا: مثل المقرب، واختصره الإمام أبو حيان وسماه: "الموفور من شرح ابن عصفور" وعليه تعليقة لبهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النحاس الحلبي (ت ٦٩٨ هـ) في غاية الجودة والإفادة حققت أكثر من مرة وطبعت طبعتين مختلفتين في زمن متقارب سنة ١٤٢٤ هـ وسنة ١٤٢٦ هـ، والطبعتان لا ترقيان إلى مستوى النشر العلمي المرضي، وعليه أيضًا تعليقة الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الحنفي (ت ٧٦٨ هـ). وللعلماء عليه ردود وانتقادات منها: انتقاد لأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي (ت ٦٤٧ هـ) واسمه: "الإيرادات على المقرب"، وآخر لإبراهيم بن أحمد الجزري (ت ٧٠٩ هـ) واسمه: "المنهج المعرب في الرد على المقرب"، وثالث لحازم بن محمد القرطاجني (ت ٦٨٤ هـ) واسمه: "شد الزنار على جحفلة الحمار"، وامتدحه عثمان بن سعد القرشي (ت ٦٨٥ هـ) بأبيات أولها: أبا حَسَنٍ قَرَّبْتَ للنّاسِ ما نَأى … مِنَ النَّحْوِ جدًّا بالكِتابِ المُقَرَّبِ ولابن عصفور ثلاثة شروح على الجمل لأبي القاسم الزجاجي الكبير منها مطبوع. وشرح على "الإيضاح" لأبي علي الفارسي، وشرح لأبيات "الإيضاح" لدي منه نسخة مصورة ناقصة من أولها، وهو في غاية الجودة، وشرح الحماسة وديوان المتنبي ومن مؤلفاته "الممتع في التصريف" (ط) اختصره الإمام أبو حيان، وغيرها، ومن أنفس مؤلفاته "ضرائر الشعر" (ط).
(٢) عمر بن محمد (ت ٦٤٦ هـ) من أشهر علماء النحو بالأندلس وأكثرهم ذكرًا، يعرف بالأستاذ شرح الجزولية شرحين إحداهما كبير (ط) وصغير (خ) وحاشية على المفصل (خ)، حققه صديقنا الدكتور حماد بن محمد الثمالي، وغير ذلك.
[ ١ / ٣٣٥ ]
منهمُ الحَلَبيُّ، والمُحمَّديُّ، وأيْدَغْدِيُّ الحاجِبِيُّ، والمَسَّاحُ، وبَيْدَغَانُ، وطرطج، وحُبِسُوا بالقلعة، وكانَ بَلَغَهُ أنَّهم اتَفقُوا على قَبْضِه بالشَّقِيف (^١).
• - وفي يوم الاثنينِ سابع عَشَرَ ذي الحِجّة تَقدَّمَ السُّلطانُ بإراقةِ الخُمُورَ في سائرِ بلادِه والوَعيدِ لمَن يَعصرُها بالقتل، فأُريقَ على الأجْنادِ والعَوام منها ما لا تُحْصَى قيمَتُهُ. وكانَ ضَمانَ ذلكَ في دِيارِ مصرَ خاصّةً ألفَ دينارٍ في كلِّ يوم، وكُتبَ بذلك توقيعٌ قُرِئَ بمصرَ والقاهرة (^٢).
١٧٥ - وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي الأميرُ ناصرُ الدِّينِ مُحمدُ (^٣) ابنُ الأميرِ صارِم الدِّينِ خُطْلُبا بنُ عبدِ الله التِّبْنينىّ، بظاهرِ حِصْنِ الأكرادِ ودُفِنَ هناك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، وكانَ أميرًا جليلًا عالي الهِمّة، واسعَ الصَّدْر، خبيرًا بالتَّصرُّفات، وكانَ نَزِهًا عن أموالِ السُّلطانَ والرَّعيّةَ، وكانَ صارِمًا، ضابِطًا لما يَتوَلّاهُ، ولهُ
_________________
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٣، وفيه: "في رابع عشر من الشهر"، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٨٠، والنهج السديد ورقة ٣٨ وفيهما: "وفي خامس عشرة". ويراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٠، وعيون التواريخ ٢/ ٤٠٤، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٦٠، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٥، وعقد الجمان ٢/ ٧٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٣.
(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٤، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٨٠، ويراجع: الروض الزاهر ٣٩٠، وفيه أنها في المحرم سنة (٦٧٠ هـ)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣١، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٦٠، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٥، وعقد الجمان ٢/ ٨٠، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٤.
(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٣. والتِّبْنِيني": نسبة إلى تِبْنِيْن بسكر أوله، وتسكين ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. معجم البلدان ٢/ ١٦. وذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) ١٥٢ هُوْنِين وتِبْنِين وقال: "حصنان منيعان بناهما الفرنج بعد الخمس مئة، ولم يزالا بأيديهم إلى أن تسلمهما مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس في شوال سنة أربع وستين وست مئة". ويراجع: صبح الأعشى ٤/ ١٥٢، والسلوك ١/ ٥٥٠، ولها ذكر فى مسالك الأبصار ورحلة ابن جبير وغيرهما.
[ ١ / ٣٣٦ ]
الحُرمةُ الوافرةُ عندَ المُلوك، وكانَ لهُ إلْمامٌ بالأدبِ والفَضيلةِ، وعندَهُ معرفةٌ بالبَيْطرةِ ومُعالجةِ الجَوارح (^١)، وماتَ وهو مُجرَّدٌ على حِصْنِ الأكراد.
• - وفي العَشْرِ الأخيرِ من ذي الحِجّة اهتمَّ السُّلطانُ بإنشاءِ شَوانِيَ عِوَضًا عمّا ذَهبَ عندَ جزيرةِ قُبْرُسَ في شَعْبان (^٢).
١٧٦ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخ أبو إبراهيمَ وِشاحُ (^٣) بنُ داود بنِ وِشاح العُقَيْلىُّ الزُّرَعيُّ، بزُرَعَ.
١٧٧ - وفيها تُوفِّيَ الطَّواشيُّ شُجاع الدِّين مُرشَدٌ (^٤) المَلكيُّ المُظَفَّريُّ، بحَماة، ودُفِنَ بتربتِه بالقربِ من مَدرستِه التي أنشأها بحَماة، وهو في عَشْرِ السَّبعين.
وكانَ منَ الأبطالِ الشُّجْعانِ ولهُ مواقفُ في الحُروب، وكانَ ابنُ أُستاذِه الملك المنصورِ لا يُخالِفُهُ فيما يُشيرَ به، وكانَ السُّلطانُ الملكُ الظَّاهرُ يُحبُّه ويُعتمِدُ عليه، وكانُ عندَهُ إيثارٌ وبِرٌّ للفُقراءِ وصَدَقةٌ.
• - وفيها قَبضَ السُّلطانُ الملكَ الظاهرَ على العزيز ابن المُغِيث صاحب الكَرَك وعلى جماعة بَلغَهُ أنَّهم عَزَموا على سَلْطَنتِه (^٥).
_________________
(١) في ذيل مرآة الزمان: "وصف في ذلك وفي البيطرة ما يحتاج إليه وينتفع به"، ﵀.
(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٤.
(٣) لم نقف على ترجمة له في غير هذا الكتاب.
(٤) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٩٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٧، وعيون التواريخ ٢/ ٤١٦، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٦٠، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٨٣، وعقد الجمان ٢/ ٨٧، واستدركه ابن أيبك على صلة التكملة ٢/ ٦١١.
(٥) الخبر في: البداية والنهاية ١٣/ ٢٦٠، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٥.
[ ١ / ٣٣٧ ]