١٨٣ - وفي يوم الأربعاءِ سادس ربيع الآخرِ تُوفي الشريفُ مُؤيَّدُ الدينِ أبو عبدِ الله الحُسَينُ (^٣) ابنُ الشَّريفِ نِظام الدِّينِ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ ماهِدِ بنِ طاهرِ بنِ أبي الجِنِّ الحُسَينيُّ، بقلعةِ بَعْلَبَك، ودُفِنَ بمقبرةِ بابِ سَطْحا، ولم يبلغ الأربعينَ من العُمُر.
وكان شابًّا، حَسَنًا، دَمِثَ الأخلاق، كثيرَ الاحتمال، من أعيانِ الأشراف، ووَلِيَ والِدُه النَّقابة (^٤).
_________________
(١) دارَيّا: من قرى غوطة دمشق مشهورة. يراجع: معجم البلدان ٢/ ٤٣١، وذكر أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني (ت ٢٣٥ هـ) بغدادي مات بداريا وأصبح قبره مزارًا.
(٢) الخبر في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣١، والنهج السديد، ورقة ٣٩. ويراجع: الروض الزاهر ٣٩٦، ونهاية الأرب ٣/ ١٨٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٦١، والسلوك ١/ ٢/ ٦٠٠، وعقد الجمان ٢/ ٩١، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٥.
(٣) ترجمته في مستدرك ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦١٣، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٧٨ قال: "وكان بيني وبينه صحبه أكيدة ومودة، جمع الله بيننا في جنته، وكان عنده تشيع يسير، ولكن لم يسمع منه كلمة تؤخذ عليه، وكان يعظم الصحابة رضوان الله عليهم، ويرتضى عنهم، ويذم من يسلك غير ذلك ويبرأ منه".
(٤) قال اليونيني: "ووالده نظام الدين تولى نقابة الأشراف مدة. ونظر بعلبك وأعمالها مدة أخرى، وكان واسع النعمة، كثير الأملاك وافر الحرمة، نزهًا، عفيفًا في ولاياته، غير أنه كان قليل النفع، وكان له مكانة عند الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، وعند وزيره أمين الدولة"، وأسرته أسرة علم.
[ ١ / ٣٤١ ]
• - وفي الخامسِ من ربيع الآخرِ وَصلَتِ العَساكرُ المِصرِيّةِ إلى حَضْرةِ السُّلطانِ بدمشقَ، فخَرجَ بهم منها في السّابع منَ الشَّهرِ ومَرَّ بحَماةَ واسْتَصحبَ معَه الملكَ المَنْصورَ، وسارَ حتى نَزلَ حَلبَ يومَ الاثنين ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخر، فخَيَّمَ بالمَيدانِ الأخضَر. وسببُ ذلك: أنَّ عسكرَ الرُّوم جَمَعُوا عَشَرةَ آلافٍ وبَعَثُوا منهم ألفًا وخَمْسِ مئة فغارُوا على عَيْنِ تاب (^١)، ووَصَلُوا إلى قَسْطُونَ (^٢) ووَقَعُوا على طائفةٍ منَ التُّرْكُمانِ بينَ حارم (^٣) وأنطاكيَّةَ فاسْتَأصَلُوهُم. وأمَرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بتَجفِيلِ البِلاد، فوَصلَ إلى التَّتارِ أخبارُ السُّلطانِ وحُضُورِ الجُيوشِ فوَلَّوا على أعْقابِهم. وسارَ الفارِقانيُّ في جماعةٍ إلى مَرْعَشَ (^٤)
_________________
(١) عَيْنَتاب: قلعة حصينة شمال حب. قال ياقوت: "وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها"، قال ابن شداد: "عينتاب كانت قديما مضافة إلى دلوك"، ولم تزل على ذلك إلى أن استولى الروم على دلوك سنة ٣٥١ هـ". ينظر: معجم البلدان ٤/ ١٧٦، والأعلاق الخطيرة ٢/ ١٠٩، ويراجع: تقويم البلدان ٢٦٩، وصبح الأعشى ٤/ ١٢٥.
(٢) قَسْطُون: حصن بالروج من أعمال حلب. معجم البلدان ٤/ ٣٤٨، وفي المعجم ٣/ ٨٦: "بالضم والجيم كورة من كور حلب".
(٣) حارِم: قلعة حصينة غرب حلب على نحو مرحلتين منها، أصل إنشائها أنها كانت حظيرة للمواشى قبل الفتوح، واستمرت كذلك صدر الإسلام، إلى أن ملكت الروم أنطاكية سنة ٣٥٩ هـ، فبنوها حصنا لحماية مواشيهم من غارات العرب، واستمر كذلك إلى أن جدده الملك الظاهر -صاحب حلب- فصار حصنًا منيعًا، بعضه على جبل وبعضه على رصيف مبني بالحجارة والكلس. ينظر: الأعلاق الخطيرة ٢/ ٥٥ وما بعدها. ويراجع: معجم البلدان ٢/ ٢٠٥؛ وتقويم البلدان ٢٥٨.
(٤) مَرْعَش، بالفتح ثم السكون وعين مهملة مفتوحة معجمة: من ثغور الجزيرة، كانت من الثغور التى جلا عنها الروم وقت الفتوح فخرجت حتى عمرها معاوية ﵁ وخرجت وعمرت أكثر من مرة. ذكرها أبو الطيب في مدحه لسيف الدولة: أتَى مَرْعَشًا يَسْتَقْبِلُ البعْدَ مُقْبِلًا … وأدْبَرَ إذ أقْبَلَتْ يَسْتَبعِدُ القُرْبا فأضْحَتْ كأنَّ السُّورَ مِن فَوقِ بِدْئِهِ … إلى الأرضِ قد شَقَّ الكَواكِبَ والتُّرْبا ديوانه (شرح العكبري) ١/ ٦٣ غير متواليين. ينظر: الأعلاق الخطيرة ٢/ ١٦٨ وما بعدها. ويراجع: معجم البلدان ٥/ ١٠٧، وتقويم البلدان ٢٦٢، والكتاب العزيزي ١٠٣.
[ ١ / ٣٤٢ ]
فلم يَجِدُوا منَ التَّتارِ أحدًا، وسارَ علاءُ الدِّينِ طَيبَرْسَ، وعيسى بنُ مُهَنّا، وجماعةٌ منَ العَربِ إلى حَرّانَ، فخَرجَ إليهم نُوّابُ التَّتارِ وقَبَّلُوا الأرضَ وألْقَوا السِّلاحَ فقُبِضُوا، وكانوا نحوَ ستِّينَ رجُلًا، وخَرجَ جمعٌ من أهلِ البلدِ يومَ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من ربيع الآخِر، وأحْضَرُوا مَفاتيحَ البلد، فعادَ الأميرُ علاءُ الدينِ طَيْبَرْسَ ولم يدخُلْ حَرّانَ، وعَبَرَ الفُراتَ سِباحةً (^١).
• - وخَرجَتْ طائفةٌ منَ الفِرَنجَ من عَثْلِيثَ (^٢) وأغارُوا على قاقُونَ (^٣) وأَخَذَتِ التُرْكُمانَ على غَفْلةٍ منهُم، فلَحِقَهُم بعضُ العَسكَرِ واستَرَدَّ بعضَ الغَنيمة، ثم أغارُوا ثانيةً منَ القُرَيْن فلِحِقَهُمُ الأميرُ جَمالُ الدينِ آقُوشُ الشَّمْسىُّ واقتَلَعَ منهُم عشرينَ فارِسًا. ورَحلَ السُّلطانُّ من حَلبَ في الثّامنِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، فدَخلَها في الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى، وقَبضَ على الأُمراءِ الذينَ كانوا مُجَرَّدِينَ على قاقُوْنَ سِوَى الشَّمْسِيِّ، فشُفِعَ فيهم فأطلَقَهُم.
١٨٤ - وفي الثّامنِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ (^٤) الأقرَع.
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٩٥، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٩، ويراجع: المختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٣٧، ونهاية الأرب ٣/ ١٨٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣١، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٦، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٥، والسلوك ١/ ٢/ ٦٠٠، وعقد الجمان ٢/ ٩٠، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٥.
(٢) عَثْلِيْث، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر لامه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وثاء مثلثة: حصن بسواحل فلسطين يعرف بالحصن الأحمر من عمل صفد. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٨٥، وصبح الأعشى ٤/ ١٥٧، ومعجم بلدان فلسطين ٥١٨ (عِتَلِيْت).
(٣) قاقُون: حصن بفلسطين قرب الرملة. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٢٩٩، والتعريف بالمصطلح الشريف ٢٧٧، وصبح الأعشى ٤/ ١٥٧، ومعجم بلدان فلسطين ٥٩٠.
(٤) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٧٩، وتاريخ الملك الظاهر لابن شداد ٤٠، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٨٢، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٩٠، والمنهل الصافى ٦/ ٨٧، والدليل الشافي ١/ ٣٢٧، =
[ ١ / ٣٤٣ ]
وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ بالدِّيارِ المِصريّة، وكانَ السُّلطانُّ نَقِمَ عليه، فاعتَقَلَهُ، وكان في عَشْرِ السَّبعينَ، وهو من مماليكِ شِهابِ الدِّينِ غازي ابنِ الملكِ العادِل.
١٨٥ - وفي بُكرةِ السَّبتِ سَلْخَ شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو غالبٍ المُظَفَّرُ (^١) بنُ أبي الدُّرِّ ياقُوتَ (^٢) بنِ عبدِ الله الشَّرابيُّ النَّجْميُّ داخِلَ بابِ الجابية (^٣)، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ الصُّوفيّة.
رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وضَبطَ موتَهُ ابن يونُس الإرْبَلِيُّ في مُستَهلِّ جُمادى الأولى (^٤).
ولي منهُ إجازةٌ.