١٠٩ - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلَّ ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ بَدْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ مَنْصورُ (^٢) بنُ مُحمدِ بن عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مَنْصورٍ، ابنُ البالسيِّ، بالشَّقِيف.
ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة.
رَوَى عن حَنْبَل الرُّصافيِّ حُضُورًا. رَوَى عنهُ الدِّمياطيُّ (^٣).
وكانَ أديبًا، كاتبًا شاعرًا، وسَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ.
أجازَ لي ما يَرويهِ في ربيع الآخر سنةَ ستٍّ وستِّينَ وستِّ مئة.
_________________
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٥٤، والوافي بالوفيات ٩/ ٤٧٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٩٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٩٩، والمنهل الصافي ٣/ ١٣٣، والدليل الشافي ١/ ١٦٢.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٨٤ (١٠٦٨)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٦٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٠. والبالسي: منسوب إلى بالس بلد بالشام بين حلب والرقة. معجم البلدان ١/ ٣٩٠، والشقيف تقدم ذكره. قال الحافظ الدمياطي: "الأديب الشاعر أخو علي" وأخوه علي بن محمد بن علي ضياء الدين المحدث الخطيب (ت ٦٦٢ هـ). يراجع: العبر ٥/ ٢٦٩، والشذرات ٧/ ٥٣٧.
(٣) قال الدمياطي: "أخبرنا منصور بن محمد بقراءاتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا أبو علي عبد الله البغدادي".
[ ١ / ٢٨٦ ]
• - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الشّام في طائفةٍ يسيرةٍ من أُمرائِه وخَواصِّه، ورَتَّبَ لهُم الإقاماتِ والعَليق، فوَصلَ إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخر، ولَقِيَ النّاسُ في الطَّريقِ مَشَقّةً شديدةً من البَرْد، وخَيَّمَ على الزَّنْبقيّة (^١)، وبَلغَهُ أنَّ ابنَ أختِ زَيتونَ خرجَ من عكّا في عَسكرٍ لقَصْدِ فِرْقةٍ منهم المُقيمنَ بجِينينَ (^٢)، وفِرْقةٍ منهم المُقيمينَ بصَفَدَ من عَسكَرِ المسلمين. فبَعثَ السُّلطانُ إلى العَسكرَيْنِ وعرَّفَهُما، ثم سارَ فالتَقَى بهما في مكانٍ عيَّنَهُ يومَ الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من ربيع الآخر، وسارَ إلى عكّا فصادَفَ المذكورَ قد خَرجَ، فالتَقَى به فكَسرَهُ واسْتأسَرَهُ وجماعةً من أصحابِه، وقَتلَ منهم خَلْقًا، وذلكَ يومَ الأربعاءِ الثاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ المذكور. ثم قَصَدَ الغارةَ على المَرْقَب (^٣) فوَجدَ من الأمطارِ والثُّلوجِ ما مَنعَهُ، فرَجعَ إلى حِمْصَ وأقامَ بها نحوًا من عشرينَ يومًا. ثم خَرجَ إلى تحتِ حِصْنِ الأكرادِ وأقامَ يَركَبُ كلَّ يوم ويعودُ من غيرِ قتالٍ إلى الثّامنِ والعشرينَ من رَجَب، فبلَغَهُ أنَّ مَراكِبَ الفِرِنْج دَخَلَت ميناءِ الإسكندريّةِ فأخَذَتْ منهُ مركَبَيْن للمسلمين، فرَحلَ من فَورِهِ إلى الدِّيارِ المصريّة فوَصلَها ثاني عشرَ شَعْبانَ (^٤).
١١٠ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوَّل تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّينِ
_________________
(١) لم أجده في المواضع! وفي الأعلاق الخطيرة ١٦٢ ذكر مسجد الزنبقية ولم يعرف بها؟! وعنه -فيما أظن- في ثمار المقاصد ١٣٦.
(٢) هي المدينة المعروفة بفلسطين قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ٢/ ٢٠٢: "بكسر الميم وسكون ثانيه، ونون مكسورة أيضًا، وياء أخرى ساكنة أيضًا، ونون أخرى بليدة حسنة بين نابلس وبيسان من أرض الأردن، بها عيون ومياه رأيتها". ويراجع: معجم بلاد فلسطين ٢٧٥.
(٣) بلد وقلعة بناها المسلمون سنة ٤٥٤ هـ، تشرف على ساحل بحر الشام. معجم البلدان ٥/ ١٠٨.
(٤) الخبر في: الروض الزاهر ٣٦٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٦، والسلوك ١/ ٢/ ٥٨٤، ٥٨٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٩٢، والسلوك ١/ ٢/ ٥٨٤، وعقد الجمان ٢/ ٥٨.
[ ١ / ٢٨٧ ]
أبو الفَرَج عبدُ المُغيثِ (^١) بنُ عبد الكريم بن أبي الفَضائل الأنصاريُّ الدَّلَاصيُّ، بظاهرِ مصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه مُستهلَّ ربيع الآخرِ سنةَ إحدى وستِّ مئة بالصَّعيد.
وكانَ إمامَ مسجدِ السِّدْرةِ (^٢) خارج بابِ القَنْطَرةِ بمصرَ. رَوَى عن عليِّ بنِ المُفضَّل المَقْدِسيِّ.