• - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثامن عَشَر رَجَب نَزلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ على الشَّقِيف، واشتدَّ الحِصارُ والزَّحْفُ والمَنْجِنَيْقاتُ، وحَصَلَ بينَهم خُلْفٌ فطَلَبوا الأمانَ، وكانوا نحوَ خَمْسِ مئة، فتَوجَّهُوا إلى صُورٍ وتَسَلَّمَ السُّلطانُ الحِصْنَ يومَ الأحدِ التّاسع والعشرينَ من رَجَب، ورتَّبَ به عَسْكرًا، ورَحلَ في عاشرِ شَعْبانَ إلى طَرابُلُسَ (^٢) فشَنَّ عليها الغارةَ، وأخْرَبَ قُراها، وقَطَعَ أشجارَها في رابع عَشَرَ شَعبان، ورَحَلَ إلى حِصْنِ الأكراد (^٣) ونَزَلَ المَرْجَ الذي تحتَه، فحَضرَ إليه رسولُ مَن فيه بإقامةٍ وضِيافةٍ، فأعادَها إليهم، وطَلبَ منهم دِيّةَ رَجُلٍ من أجْنادِه -كانوا قَتَلُوهُ- مئةَ ألف دينار، ثم رَحَلَ إلى حِمْصَ ثم إلى حَماةَ ثم إلى أفامِية (^٤).
_________________
(١) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٦٢ (١٠٣٦)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٢.
(٢) طرابلس الشام بفتح أوله، وبعد الألف باء مضمومة، وسين مهملة، ويقال: أطرابلس. معجم البلدان ٤/ ٢٨ - ٢٩. وفي الأعلاق الخطيرة ١٠٤، قال: "كانت تضاهي دمشق في البساتين فقطع أشجارها الملك الظاهر ركن الدين بيبرس صاحب الدبار المصرية عند نزوله عيها، وسنذكره وهو الخبر المذكور".
(٣) حصن الأكراد حصن منيع حصين، على الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب، كذا في معجم البلدان ٢/ ٢٦٤، والأعلاق الخطيرة ١١٥.
(٤) مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص كذا قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ١/ ٢٢٧، وهي من أعمال شيزر. ويراجع: المشترك وضعًا ٣٢٩، وصبح الأعشى ٤/ ١٢٩، وتقويم البلدان ٢٦٢. يقال فيها: (فامية) و(أفامية). ومصادر في المصادر المذكورة في الخبر السابق.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٥٦ - وفي الخامسِ والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي أبو العبّاس خَضِرُ (^١) بنُ أسْدِ بنِ عبدِ الله بنِ سَلامةَ الصِّنْهاجِيُّ القاهِرِيُّ، المعروفُ والدُه بالسَّقَطِيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقَرافةِ مصرَ.
ومَولدُه في ثامنِ جُمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.
رَوَى عن عليِّ بن المُفَضَّل.
٥٧ - وفي يوم الخميسِ السّابع والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ (^٢) بنُ الحُسَينِ بن أبي البَرَكات بن المُهَيْرِ، البغداديُّ التّاجرُ الحَنْبَليُّ (^٣)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ ببغداد.
رَوَى عن يحيى بن بَوْش، وكَتبَ عنهُ الدِّمياطيُّ ببغداد (^٤).
أجازَ لي هذا الشَّيخُ في صَفَر من هذه السنة (^٥). وسألتُ القاضي تقيَّ الدِّينِ الحَنْبَليَّ (^٦) عنهُ فقال: قَدِمَ من بغدادَ إلى دمشقَ من جهةِ واقِفِ المدرسةِ
_________________
(١) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٦٢ (١٠٣٧)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣١. والصنهاجي: منسوب إلى "صنهاجة" من قبائل البربر، معروفة مشهورة. والسقطي بفتح السين المهملة، وفتح القاف، وكسر الطاء المهملة: هذه النسبة إلى السقط، وهي الأشياء الخسيسة. الأنساب ٧/ ٩١.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٦٢ (١٠٣٨)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة (١٧٦)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣١، والاعلام بوفيات الأعلام ١٧٨، والمشتبه ٦١٩، وتوضيح المشتبه ٨/ ٢٩٨.
(٣) لم يذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة وهو مستدرك عليه في هامش الذيل ٤/ ٩٣. كما أنه مستدرك على ابن الفوطي في الملقبين بعز الدين من تلخيص مجمع الآداب.
(٤) في معجم الدمياطي: "قرأت على الحسن بن الحسين باب الأزج شرقي بغداد أخبرك أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش قراءة عليه".
(٥) عمر المؤلف (البرزالي) أقل من سنة.
(٦) هو القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت ٧١٥ هـ) ذكره المؤلف في موضعه. تقدمت الإشارة إليه قبل قليل.
[ ١ / ٢٤٧ ]
الجَوزيّةِ الصّاحبِ مُحيي الدِّين (^١) -﵀- لمُحاسبةِ السَّيف الحُوّاريِّ (^٢) على وَقْفِها وعِمارَتِها، فأقامَ بدمشقَ وسافَرَ السَّيفُ إلى بغدادَ فوقعَتِ الفِتنةُ (^٣)، فقُتِلَ هناك، واسْتوطَنَ ابنُ المُهَيْرِ دمشقَ إلى أن مات، وهو يتكلَّمَ في أمرِ المدرسةِ ووَقْفِها.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ بنُ أبي الفَتْح (^٤)، وجماعةٌ.