١١٧ - وفي يوم الاثنينِ التّاسع من شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ مُسندُ الشّام زَينُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (^١) بنُ عبدِ الدائم بنِ نعمةَ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ بُكَيْرٍ المَقدِسيُّ النّابُلُسيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بُكرة الثُّلاثاءِ هناك.
ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.
وهو آخِرُ الرُّواةِ عن يحيى الثَّقَفيِّ، وابنِ صَدَقةَ الحَرّانيِّ، وابنِ المُوازِينيِّ، وإسماعيلَ الجَنْزَوِيِّ، وعبدِ الرَّحمنَ الخِرَقيِّ، وجماعةٍ.
وكان شيخًا فاضلًا، مُحدِّثًا، سَريعَ الكتابة، كَتبَ "مختصرَ الخِرَقيِّ" في ليلة (^٢). وعُمِّرَ حتى احتيجَ إلى ما عندَهُ منَ المَرويّات.
_________________
(١) = عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي (ت ٦٨٨ هـ). يراجع: الذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ٢٢٢. وفي ترجمة شمس الدين محمد بن إبراهيم ابن المهندس (ت ٧٣٣ هـ) أنه كان شيخ الحديث بمشهد ابن عروة وغيرهم. وابن عروة المذكور، هو شرف الدين محمد بن عروة الموصلي (ت ٦٢٠ هـ). قال الحافظ الذهبي: "المنسوب إليه مشهد ابن عروة من جامع دمشق وإنما نسب إليه؛ لأنه كان مخزنًا فيه آلات تتعلق بالجامع فعزله وبيضه، وعمل له المحراب والخزانتين ووقف فيهما كتبًا، وجعله دار حديث". يراجع ترجمته في: ذيل الروضتين ١٣٦، والوافي بالوفيات ٤/ ٩٤، والبداية والنهاية ١٣/ ١٠١ وغيرها.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٨٦ (١٠٧٢)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ١٠٩، ومشيخة ابن جماعة ١/ ١٤٥، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٥١، ودول الإسلام ٢/ ١٧، والعبر ٥/ ٢٨٨، والوافي بالوفيات ٧/ ٣٤، ونكت الهميان ٩٩، وفوات الوفيات ١/ ٨٥، والذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ٩٦، ومختصره: ورقة ٧٨، والمقصد الأرشد ١/ ١٣٠، وذيل التقييد ١/ ٣٢٧، والسلوك ١/ ١/ ٥٨٩، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٣٠، والمنهج الأحمد ٤/ ٢٩٧، ومختصره الدر المنضد ١/ ٤١١، والقلائد الجوهرية ٣٨٨، والشذرات ٥/ ٣٢٠ (٧/ ٥٦٧).
(٣) قال الحافظ ابن رجب: "وكتب تاريخ الشام لابن عساكر مرتين والمغني للشيخ موفق الدين مرات، وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلدة، وأنه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة".
[ ١ / ٢٩١ ]
ورَحلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ منِ ابنِ كُلَيْب، وابنِ الجَوزيِّ، وابنِ المَقْرُون، وابن المَعْطُوش وغيرِهم. وسَمِعَ بالمَوصل، وحَرّانَ، وحلبَ.
وأجازَ لهُ ابنُ الطُّوسيِّ خَطيبُ المَوصلِ والقَزّازُ، وابنُ شاتيلَ، وغيرُهُم. وعَمِيَ في آخرِ عُمُرِه نحوًا من أربع سِنين.
وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه، وسَمِعتُ على جَمْع كبير من أصحابه (^١).
١١٨ - وفي بُكرةِ السَّبتِ الرّابع عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مَحْيى الدِّينِ أبو المُفَضَّلِ يحيى (^٢) ابنُ قاضي القُضاةِ مَحْيي الدِّينِ أبي المَعالي
_________________
(١) قال الحسيني: "ولي منه إجازة كتبها إلي بخطه مرارًا".
(٢) ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار ٩/ ٥٦، وصلة التكملة ٢/ ٥٨٧ (١٠٧٣)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٩٩، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٠، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٠، ودول الإسلام ٢/ ١٧٢، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٣، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٩، ومرآة الجنان ٤/ ١٦٩، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٩٦، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٧، وذيل التقييد ٢/ ٣٠٨، والسلوك ١/ ٢/ ٥٨٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٠، والشذرات ٥/ ٣٢٧ (٧/ ٥٧٠). ورفع الحسيني في صلة التكملة نسبه إلى عثمان بن عفان ﵁ وقال في آخر ترجمته: "وحدث بدمشق ومصر مدة، سمعت منه، وكان ولي القضاء بدمشق مدة، وهو أحد الرؤساء المعروفين وذوي البيوتات المشهورين، وقد حدث من بيته غير واحد". كما رفع نسبه ابن الشعار في قلائد الجمان وغيرهما. أقول -وعلى الله أعتمد-: أسرتهم معروفة، جدهم الأعلى يحيى بن علي بن عبد العزيز المنتجب الزكي أبو الفضل القرشي (ت ٥٣٤ هـ). قال الحافظ الذهبي في العبر: "قاضي دمشق أبو قضاتها". وقال ابن طولون: "وهو أول من ولي الحكم بدمشق وكان جد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر لأمه، وقد ترجمه في التاريخ ولم يزد على القرشي. قال أبو شامة: "ولو كان أمويًّا عثمانيًّا -كما يزعمون- لذكر ذلك ابن عساكر؛ إذ كان فيه شرف لجده، وخاليه محمد وسلطان، ولو كان صحيحًا لما خفي عليه ذلك، والله أعلم". أقول -وعلى الله أعتمد-: شرفه يأتي من كونه قرشيًا، وفيه منقبة، وربما كان أخفاه لكونه في ظل دولة عباسية؟!. قال الحافظ ابن عساكر في آخر ترجمته: "وتوفي جدي أبو الفضل". يراجع: العبر ٤/ ٩٣، وتاريخ دمشق ٦٨/ ١٢١، وقضاة دمشق ٤٤. قال ابن الشعار في قلائد الجمان: "من أهل دمشق وأبناء قضاتها، ومن بيت كبير في القضاء على قديم الزمان وحديثه؛ لأنه يعد ستة من القضاة على نسق واحد". وابن الشعار (ت ٦٥٤ هـ). وتولى القضاء من بعده =
[ ١ / ٢٩٢ ]
مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى القُرَشيُّ، ابنُ الزَّكيِّ، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَى عن حَنْبل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وجماعةٍ وحَدَّثَ بدمشقَ، والقاهرة.
ووَلِيَ قضاءَ القُضاةِ بدمشقَ غيرَ مرّة، وكانَ رئيسَ عَصْرِه.
ومَولدُه في ليلةِ الخامِس والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. أجازَ لي جميعَ ما يَرْوِيه.
١١٩ - وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (^١) بنُ مُحمدِ بنِ أبي سَعْدِ بنِ أحمدَ الكِرْمانيُّ، بالمدرسةِ النّاصريّة (^٢) بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
_________________
(١) = أولاده وأحفاده، منهم: سلطان بن يحيى بن علي (ت ٥٣٠ هـ) قل أبيه، ومحمد بن يحيى بن علي (ت ٥٣٧ هـ)، وعلي بن محمد بن يحيى (ت ٥٦٤ هـ)، ومحمد بن محمد بن يحيى (ت ٥٨٧ هـ)، ويحيى بن محمد بن علي (ت ٦٦٨ هـ) وهو المترجم هنا، ويوسف بن يحيى (ت ٦٨٥)، قال ابن طولون: "وهو زكي بيت زكي وهو آخر من ولي القضاء مهم"، وعبد الرحمن بن سلطان بن يحيى (ت ٥٩٦ هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان (ت؟)، والطاهر بن محمد (ت ٦١٧ هـ)، وأحمد بن يحيى بن محمد (ت ٦٨٠ هـ)، وعبد العزيز بن يحيى (ت ٦٩٩ هـ)، وعبد الكريم بن يحيى (ت ٧٤٤ هـ)، وعبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى (ت ٧٧٠ هـ)، وهر آخر من عرفت من هذه الأسرة الكريمة الآن رحمهم الله تعالى.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٩٠ (١٠٧٨)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٢٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٥٧، والعبر ٥/ ٢٨٩، ودول الإسلام ٢/ ١٧٢، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٣، وذيل التقييد ٢/ ٢٥٦، والشذرات ٥/ ٣٢٨ (٧/ ٥٧٠). وذكر الحسيني وفاته في الحادي والعشرين من شعبان، واستدركه عليه ابن أيبك الدمياطي فقال: "قيل: إنه توفي في ليلة الحادي والعشرين من رجب".
(٣) الأعلاق الخطيرة ٢٤٤، أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكانت تعرف بدار الركين العظمى، فرغ من عمارتها في أواخر سنة ثلاث وخمسين وست مئة. يراجع: الدارس ١/ ٤٥٩، ومختصره ٣٧.
[ ١ / ٢٩٣ ]
ومَولدُه في تاسع المُحَرَّم سنةَ سبعينَ وخَمْسِ مئة بشاذِياخَ نَيْسابُور (^١).
سِمِعَ منَ القاسم ابنِ الصَّفّار بنَيْسابُورَ وحَدَّثَ عنهُ.
أجازَ لي جميعَ ما يَروِيه (^٢).
١٢٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (^٣) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ العَجَميِّ الصُّوفيُّ المعروف بالبُرْسيِّ (^٤)، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ في مَنزِلِه داخلَ بابِ دمشقَ من بَعْلَبَك.
وكانَ يَدَّعي كِبَرَ السِّنِّ.
• - وفي شَهْرِ رَجَبٍ تَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ الملكِ الظَّاهرِ مِصْيافَ (^٥)، وخرجَ منها الصّارمُ مُباركُ ابنُ الرَّضِيِّ مُقدَّمُ الإسماعيليّة، وقَصَدَ العَلِيقةَ ثم تَحَيَّلَ صاحبُ حَماةَ وقَبضَ عليه وحَملَهُ إلى خَدمةِ السُّلطان، فحَبسَهُ في ذي القَعْدةِ في بُرْج من أبراج سورِ القاهرة (^٦) (^٧).
_________________
(١) معجم البلدان ٣/ ٣٠٥، قال: شاذياخ مدينة نيسابور أم بلاد خراسان في عصرنا، وكانت -قديمًا- بستانًا لعبد الله بن طاهر بن الحسين ملاصق مدينة نيسابور".
(٢) قال الحافظ الذهبي: "قرأت بخط العلاء الكندي: حدثني الواعظ بدر الدين النيسابوري، قال: حفظت مقامات الحريري وكان أبي يغلق علي باب غرفة كل ليلة حتى أكرر على كل كتاب".
(٣) ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٥٨٩، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣٨.
(٤) البرسي كذا، فلعله منسوب إلى بُرس، بالضم: موضع بأرض بابل. وإليه ينسب عبد الله بن الحسن البرسي. كذا في معجم البلدان ١/ ٣٨٤، وفي التوضيح ٩/ ٦٧: قرية بنواحي بعقوبا شرقي بغداد، وبِرس، بالكسر: قرية بجيلان.
(٥) معجم البلدان ٥/ ١٤٤: "حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس".
(٦) الروض الزاهر ٤١١، ٤١٣، ٤١٤، وتاريخ الملك الظاهر ٣٣.
(٧) الخبر في: الروض الزاهر ٣٦٢، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣١، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٦، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧١، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٩، ومرآة الجنان ٤/ ١٦٧، ومآثر الإنافة ٢/ ١٢١، وصبح الأعشى ٤/ ١٤٦، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٨٧.
[ ١ / ٢٩٤ ]