١٦٠ - وفي ليلةِ الثلاثاءِ رابع رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (^١) بنُ تَمّام بنِ يحيى بنِ عبّاس بنِ يحيى بن أبي الفُتُوح بنِ تَمِيم بن المُعِزِّ بنِ بادِيسِ، ابنُ الحِمْيَريِّ، ودُفِنَ بمَقبُرةِ بابِ الصَّغير.
_________________
(١) = والمدرسين بسائر المدارس والفقهاء، فحضروا فخطب خطبة بليغة، وذكر اثنى عشر درسًا، وختمها بدرس من الوعظ، فأعربت دروسه عن فضل ظاهر، جعل له في كل رجب مئة دينار، وخلع على أخيه، وجعل معيدًا لدرسه، ثم خلع على الفقهاء الذين وصلوا صحبته وأثبتوا". وأخوه: علم الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عمر (ت ٦٧٣ هـ) لم يذكره المؤلف في وفياتها! وذكره الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (١٥/ ٢٥٨) وقال: "أخو الشيخ سراج الدين عبد الله، درس بالمستنصرية بعد أخيه، وعاش بعده أربع سنين، ومات في المحرم" وذكره ابن الفوطي فى تلخيص مجمع الآداب (١/ ٥٠٥) وقال: "ورتب مدرسًا للطائفة المالكية بالمدرسة البشيرية وكان قد حضر الاحتفال بافتتاحها سنة ٦٥٣ هـ"، وفي كتاب الحوادث -حوادث سنة ثلاث وسبعين وست مئة- قال ابن البديع: وفيه يقول شيخنا [ابن نجاد يهجوه]: عَلِيمُ الخَنا والدِّينِ رَأسُكَ للنَّعْلِ … وليسَ لغَيْرِ النَّعْلِ رَأسُكَ بالأهْلِ فخَرْتَ بتَدْريسٍ ولا فَخْرَ لامْرِئ … بمَنْصِبِه إنْ كانَ خُلْوًا منَ الفَضْلِ وما مَنْصِبُ التَّدْريسِ إلّا غَضاضةٌ … إذا ما اجْتَنَى فيهِ نَظِيرُكَ في الجَهْلِ يُصِيبُ ولا يَدْرِي ويُخْطِي وما دَرَى … كما جاءَ في تَفْضِيلِ ذي المَنْطقِ الفَصْلِ ولولا سِراجُ الدِّبنِ قلتُ مَقالةً … يَسِيرُ بها الرُّكْبانُ في الحَزْنِ والسَّهْلِ وللمترجم له سراج الدين نظم الدرر وأوهام الرازي في التفسير وغيرهما، وفي ترجمة القاضي الحسن بن قاسم النيلي (ت ٧١٢ هـ) في تلخيص مجمع الآداب (١/ ١٣٩) أنه قرآ على سراج الدين الشرمساحي تصانيفه.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٦٠٥ (١١٠٢)، وذيل مرآة الزمان ٤٦٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٥، والوافي بالوفيات ٢/ ٢٧٧، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٨، وذيل التقييد ١/ ١١٢، والمنهل الصافي ٩/ ٣٤٠، والدليل الشافي ٢/ ٦١٠، والمقفى الكبير ٥/ ٤٧١. وأخوه يحيى (ت ٦٦٧ هـ) تقدم ذكره في موضعه.
[ ١ / ٣٢٠ ]
ومَولدُه في خامسِ ذي القَعْدةِ سنةَ ثلاثٍ وستٍّ مئة.
رَوَى عن ابنِ مُلاعِب، وابنِ قُدامةَ، وكانَ من صُدُورِ دمشقَ وأعيانِها وعُدُولِها، حَسَنَ الأخلاق، كريمَ النَّفْس. ولهُ وَجاهةٌ وحُرْمةٌ، ويَتردَّدُ إلى بُستانِه بالمزّةِ (^١) الأكابرُ والفُضلاء، ويقومُ بخِدْمَتِهم وإكرامِهِم. وعندَه فضيلةٌ، وشِعْرٌ، ورحلةٌ إلى القاهرة، وكَتَبَ بخطِّه الحديث.
رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ فخرُ الدينِ ابنُ عِزِّ القُضاة. وَلِيَ منهُ إجازةٌ.
• - وفي يوم الخميس ثامنِ رَجَبٍ دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ دمشق، وخَرجَ منها يومَ السَّبتِ عاشِرِه، وتَوجَّهَ بطائفةٍ منَ العَسكرِ إلى جهة، وتَوجَّهَ وَلدُهُ الملكُ السَّعيدُ، والخِزَنْدارُ، بطائفةٍ أخرى إلى جهة، وتَواعَدُوا الاجتماعَ في يوم واحدٍ بمكانٍ مُعيِّنٍ ليَشُنُّوا الغارةَ على جَبَلة (^٢)، واللّاذقيّة (^٣)، والمَرْقَب (^٤)، وعِرْقَا (^٥)، ومَرَقِيّةَ (^٦)، والقُلَيْعات (^٧)، وحَلْبا، وصافِيْثا (^٨)،
_________________
(١) من قرى دمشق مشهورة. يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ١٣، ١٨١، وغوطة دمشق ٢١، ورحلة ابن جبير ٢٧٧.
(٢) جبلة، بالتحريك: قلعة بساحل الشام من أعمال حلب بينها وبين اللاذقية اثنى عشر ميلًا. معجم البلدان ٢/ ١٠٤، وتقويم البلدان ٢٥٤، وصبح الأعشى ٤/ ١٥٣.
(٣) مدينة مشهورة في غرب سوريا، ميناء على البحر المتوسط. يراجع: معجم البلدان ٥/ ٥.
(٤) تقدم ذكره.
(٥) عرقا، عرقة: بكسر أوله وسكون ثانيه، آخر عمل دمشق من جهة الشمال، وهي في سفح جبل بينها وبين البحر نحو ميل، وعلى جبلها قلعة لها. يراجع: معجم البلدان ٤/ ١٠٩، والكتاب العزيزي ١٠٠، وتقوبم البلدان ٢٥٤.
(٦) مرقية، بفتح أوله وثانيه وكسر القاف والياء مشددة: قلعة حصينة في سواحل حمص. معجم البلدان ٥/ ١٠٩.
(٧) حصن من حصون طرابلس. يراجع: تاريخ ابن خلدون ٥/ ٤٥٨. ومثله حَلَبا في المصدر نفسه. ويراجع: الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان) ٥٤، والسلوك ١/ ١٣٨.
(٨) من أعمال طرابلس. يراجع: السلوك ١/ ٦٣٨، والمنهل الصافي ٣/ ٢٥٧.
[ ١ / ٣٢١ ]
والمَجْدَل، وانْطَرَسُوسَ (^١). فلمّا اجتَمَعُوا وشَّنُوا الغارةَ فَتَحُوا صافِيْثا والمَجْدَل، ثم سارُوا ونَزَلُوا على حِصْنِ الأكرادِ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ رَجَب، وأخَذُوا في نَصْبِ المَجانِيقَ وعَمِلِ السَّتائر. ولهذا الحِصْنِ ثلاثةُ أسْوار، فاشْتدَّ عليه الزَّحْفُ والقِتالُ، وفُتِحَتِ الباشورةُ الأولى يومَ الخميسِ الحادي والعشرينَ من رَجَب (^٢).
١٦١ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ سامةُ (^٣) بنُ كوكَبِ بنِ عِزٍّ السَّواديُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ صالحًا، قَنُوعًا، صَبُورًا، رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي.
١٦٢ - وفي سَحَرِ الثّالث عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الكَرَم عبدُ الكريم (^٤) بنُ ناصرِ بنِ بَنِينَ الدَّعْجانىُّ المِصْريُّ المُؤَذِّن، ويُعرفُ بكُريم (^٥)، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنةَ ثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
سَمِعَ من أبي نِزارٍ ربيعةَ بنِ الحَسَن، وحَدَّثَ.
_________________
(١) بلد من سواحل بحر الشام، وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية، وأول أعمال حمص. آثار البلاد ١٥١، وتقويم البلدان ٢٢٩، ولعلها المعروفة الآن بطرطوس.
(٢) الخبر في: الروض الزاهر ٣٧٥، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٤، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩١.
(٣) ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٦٠٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٦، وقال: "والد الشهاب أحمد، وجد المحدث شمس الدين". أقول -وعلى الله أعتمد-: ولده أحمد بن سامة (ت ٧٠٣ هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وحفيده المحدث شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (ت ٧٠٨ هـ) ذكره المؤلف أيضًا في موضعه.
(٤) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٦٠٥ (١١٠٣)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧١.
(٥) قال الحافظ الذهبي: "حدثني الحافظ أبو العباس الحلبي؛ قال: ذكر الطلبة لعبد الكريم فقالوا: قد سماك الحافظ عبد العظيم (كريم) وذلك لأجل الكاف فإنها عزيزة، فقال: أيطيب له أن يسميه أحد (عظيم) "!
[ ١ / ٣٢٢ ]