٢٥ - وفي يوم الأحد، ثامنَ عَشَرَ شَعْبان، تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح جمالُ الدِّين مُحمدُ (^٤) بنُ نِعْمةَ بنِ أحمدَ النّابُلُسيُّ المَقْدسيُّ، ببُستانِه بزَمَلُكا (^٥)، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ كَيْسانَ عندَ والدِه.
_________________
(١) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٤٩ (١٠١٤)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة (٢٥٧)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٤.
(٢) في معجم الدمياطي: "وتوفي بقاعة الخطابة بالقاهرة في يوم الأربعاء سلخ رجب. حضرت الصلاة عليه"، كما حضر الصلاة عليه أيضًا الحسيني، كما في صلة التكملة وقال: "حدث، سمعت منه"، وقال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أخو أحمد المتقدم ذكره" وفد ذكر الدمياطي أخاه أحمد في معجمه ١/ ورقة (١٢٧)، وقال: "أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر … أبو الطيب الحلبي، الفقيه". وذكر مولده في حلب سنة ثمان وثمانين وخمس مئة، ولم يذكر وفاته.
(٣) هو عمر بن أحمد (ت ٦٦٠ هـ) صاحب "بغية الطلب في تاريخ حلب".
(٤) ذيل الروضتين ٢٤٠، وهو مما استدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٤٩. وذكر المؤلف أخاه أحمد في وفيات ذي القعدة من هذه السنة. وأسرتهم كثيرة العلماء، وأكثرهم من الحنابلة، وبعضهم شافعية.
(٥) معجم البلدان ٣/ ١٥٠، قال: " (زملكان) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثانيه، وفتح اللام، وآخره نون. قال السمعاني أبو سعد: هما قريتان؛ إحداهما ببلخ والأخرى بدمشق وينسب إليهما، أما أهل الشام فإنهم يقولون: (زملكا) بفتح أوله وثانيه، وضم لامه والقصر، ولا يلحقون به النون، قرية بغوطة دمشق". ويراجع: الأنساب ٦/ ٣٠٠. أقول -وعلى الله أعتمد-: اخترت ضبط أهل الشام، لأن البلد شامية.
[ ١ / ٢٢٢ ]
ذَكَرَه أبو شامة في آخرِ مُذَيَّلِه (^١)، وهو آخرُ شيءٍ وَرَّخَهُ، وماتَ بعدَه بشَهْر، رحمهُ اللهُ تعالى.
٢٦ - وفي الحادي والعشرين من شَعْبانَ تُوفِّي الخطيبُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمدٍ عبدُ القادر (^٢) بنُ عبد الوهّاب بن عزِّ بنِ إبراهيمَ البَدْرِيُّ الطُّوخِيُّ الشّافعيُّ، بمصر، ودُفِنَ من الغدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه سنة سبع وستِّ مئة.
سمع بالإسكندرية من جعفرِ الهَمْدانيِّ، وحَدَّث.
ووَلِيَ الخطابةَ والإمامة بجامع مصرَ مدّة.
٢٧ - وفي التّاسع والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي أبو الصَّبْرِ أيّوبُ (^٣) بنُ بَدْرِ بن مَنْصورِ بن بَدْران بن مَنْصور الأنصاريُّ القاهريُّ المُقْرئُ، المعروفُ بالجرائديِّ، بدمشقَ.
سَمِعَ من ابن مُلاعِب، وأبي الفُتُوح البَكْريِّ، وقاضي اليمن.
_________________
(١) ذيل الروضتين ٢٤٠.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٤٩ (١٠١٥)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٦. والطوخي: نسبة إلى "طوخ" قرية في صعيد مصر الغربي. معجم البلدان ٤/ ٤٦.
(٣) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٥٠ (١٠١٦)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٠، والوافي بالوفيات ١٠/ ٣٨، والمنهل الصافي ٣/ ٢٢٥، والدليل الشافي ١/ ١٧٨. وقول المؤلف هنا: "أخو شيخنا تقي الدين يعقوب المقرئ". أقول -وعلى الله أعتمد-: توفي أخره يعقوب سنة (٦٨٨ هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو من كبار القراء ألف "المختار" في القراءت، و"حل رموز الشاطبية" وغيرهما. وابن أخيه: محمد بن يعقوب (ت ٧٢٠ هـ) ذكره المؤلف في موضعه أيضًا، وهو من مشاهير القراء، قال ابن الجزري في غاية النهاية ٢/ ٢٨١: "مقرئ أصيل". نُخَرِّج ترجمتيهما في موضعيهما إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وحَدَّثَ، وطلبَ الحديثَ، ونَسَخَ بخطِّه كثيرًا من الأجزاء، وصَحِبَ ابنَ العَربيِّ، وكَتَبَ كثيرًا من تصانيفه (^١). وأجزاؤُهُ موقوفة بدارِ الحديثِ الأشرفيّة (^٢)، وعَمِيَ في آخرِ عُمُرِه (^٣).
وهو أخو شيخِنا تقيِّ الدِّين يعقوبَ المُقْرئ، شيخ الإقراء بالمدرسةِ الظّاهريّة (^٤) بالقاهرة. وكان أيوبُ صُوفيًّا بالخانِقَاه السُّمَيْساطيّة (^٥)، وإمامَ مسجدٍ بدمشق.
• - وفي شَعْبانَ وَلِيَ الخطابةَ بمصرَ عِزُّ الدِّين ابنُ الشِّهاب، بحُكْم وفاةِ خَطِيبِها شَرَفِ الدِّينِ عبدِ القادرِ الطُّوخِيِّ.
ووَلِيَ قضاءَ القاهرةِ والوجهَ الشَّرقيَّ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ابنُ رَزِينَ، في تاسع شَعْبانَ.
ووَلِيَ قضاءَ مصرَ والوَجهَ القِبْليَّ مُحْيي الدِّينِ عبدُ الله ابنُ القاضي شَرَفِ الدِّينِ ابنِ عَيْنِ الدَّولةِ الإسْكَنْدَريُّ.
ووَلِيَ نَظَرَ ديوانِ الأحْباسِ الشَّيخُ تاجُ الدِّين ابنُ القَسْطلّانيِّ.
ووَلِيَ تَدْريسِ الصّالحيّةِ صَدْرُ الدِّينِ وَلَدُ القاضي تاج الدِّينِ ابنِ بنتِ الأعَزِّ.
_________________
(١) في تاريخ الإسلام: "غوي بكتب ابن العربي، وكتب كثيرًا نها، نسأل الله السلامة".
(٢) بناها الملك الأشرف موسى ابن العادل سنة ثمان وعشرين وست مئة، وفنحت سنة ثلاثين وست مئة في ليلة النصف من شعبان جوار باب القلعة الشرقي. الدارس ١/ ١٥.
(٣) نقل الصفدي كلام المؤلف هذا، ولم يذكر المترجم في كتابه "نكت الهميان".
(٤) هما مدرستان الظاهرية البرانية والظاهرية الجوانية. يراجع: الدارس ١/ ٢٥٧، ٢٦٣.
(٥) منسوبة لأبي القاسم السميساطي علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي، من أكابر الرؤساء بدمشق وبها قبره. الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ١٩١. ويراجع: الدارس ٢/ ١٣٩ فما بعدها.
[ ١ / ٢٢٤ ]
ووَلِيَ نَظَرَ خانِقاه سعيدٍ السُّعَداءِ (^١) الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ ابن العِمادِ الحَنْبَليِّ.
وفُوِّضَ النَّظَرَ في مدرسةِ الإمام الشّافعيِّ ﵁ إلى بهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ عيسى، نيابةً عنِ الصَّاحبِ فَخْرِ الدِّينِ ابنِ حِنّا. وهذه المَناصِبُ جميعُها كانت بيدِ القاضي تاج الدِّين، خلا الخَطابة (^٢).
٢٨ - وفي سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي أبو أحمدَ يعقوبُ بنُ أبي بكرِ بنِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ الطَّبَريُّ (^٣) المَكِّيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغدِ بالمَعْلَى (^٤).
_________________
(١) هذه الخانكاه بخط رحبة العيد من القاهرة، كانت أولًا دارًا تعرف -في الدولة العُبيدية- بدار سعيد السعداء، وهو الأستاذ قنبر، ويقال: عنبر، وذكر ابن ميسر أن اسمه بيان، ولقبه سعيد السعداء أحد الأستاذين المحنكين خدام القصر، عتيق الخليفة المستنصر، قتل في سابع شعبان سنة أربع وأربعين وخمس مئة". يراجع: المواعظ والاعتبار ٤/ ٧٢٧، والروضة البهية ٤٩، وترجمة (بيان) سعيد السعداء في المقفى الكبير ٢/ ٥١٢.
(٢) تراجع في هذه الولايات: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٤٩، ٣٦٢، والسلوك ١/ ٢/ ٥٦٢.
(٣) (آل الطبري) من أكبر الأسر العلمية في مكة مثل "آل الفاسي" و"آل النويري" و"آل ابن فهد" و"آل ظهيره" و"آل القسطلاني" كل هؤلاء يتوارثون العلم كابرًا عن كابر فهم خطباء مكلة ومفتوها، ومنهم قضاتها ومحدثوها، اشتغلوا بالكتابة والتأليف، فأثروا المكتبة العربية بالمؤلفات العديدة في مجالات شتى، وخاصة تواريخ مكة، وكان أول ظهور هذه الأسر واشتهارها في القرن السابع الهجري، وبقيت متميزة إلى حدود القرن الثاني عشر تقريبًا. وألف الإمام المحدث المؤرخ عمر بن محمد بن فهد المكي (ت ٨٨٥ هـ) لكل أسرة كتابًا فألف "التبيين" للطبريين، و"بذل الجهد فيمن سمي بفهد وابن فهد" و"المشارق المنيرة في ذكر بني ظهيرة" و"تذكرة الناسي بأولاد أبي عبد الله الفاسي" و"بأولاد أحمد النويري" و"غاية الأماني في تراجم أولاد القسطلاني". يراجع: الضوء اللامع ٤/ ١٢٨ - ١٢٩. وصاحبنا المترجم هنا والله أصل هذه الأسرة الي استوطنت مكة شرفها الله تعالى. وترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٥٠ (١٠١٧)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٤، والعقد الثمين ٧/ ٤٧٣، وذيل التقييد ٢/ ٣١٢.
(٤) مقبرة مشهورة بأعلى مكة -شرفها الله- لا تزال على تسميتها يدفن بها إلى اليوم. وربما زادوا فيها التاء فقالوا: (المَعْلاة)، قال السيد الزبيدي: كمَسْعاة.
[ ١ / ٢٢٥ ]
رَوَى عن زاهرِ بنِ رُسْتُم، والشَّريفِ يونُسَ القَصّار، ونَصْرِ ابنِ الحُصْريِّ.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوادارِيُّ.
وهو أحدُ الإخْوةِ السَّبعة، وأبوهُم قَدِمَ مكّةَ من آمُلِ طَبَرِستان (^١) وسَكَنَها.
وحَدَّثَ يعقوبُ هذا بكتابِ التِّرمذيِّ، سَمِعهُ منهُ الشَّيخ رضيُّ الدِّينِ إبراهيمُ إمامُ المَقام، وهو ابنُ أخيه، والقاضي نَجْمُ الدِّينِ قاضي مكّة، وَلَدُ القاضي جمالِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخ مُحِبِّ الدِّينِ الطَّبَرِيِّ.