٩٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ أوَّلَ اللَّيل رابعَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ عليُّ (^١) بنُ عبدِ الواحد بنِ أبي الفَضْل بنِ خازم (^٢) الأنصاريُّ، ابنُ الأوْحَد، التّاجرُ، ودُفِنَ ظُهرَ الاثنينِ بمَقبرةِ بابِ الصَّغير.
_________________
(١) = فهل المذكور هنا شافعي أو حنبلي؟ والذي يفهم من كلام المتقدمين أنه يفتي في المذهبين، فقد نقل الحافظ السخاوي عن المحب الطبري أنه وصفه بـ"طاووس الحرمين، مفتي الطائفتين، ونجيب الطبقتين، الفقيه الإمام الرباني الحبر المحدث الوحداني". وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: "ذكره ابن مسدي في معجمه -وثلبه كعادته في أمثاله- وقال: "لم يكن بالحافظ وحدث عن غير أصول، ثم أظهر التحلي بالتخلي، وأشار إلى التجلي، وله في كل مقام مقال، ودعوى لا تقال، لقيتة بمكة وأنست به لظاهره، فلم يتفق خبره ومخبره، قال: إنْ قلتُ في اللَّفظِ هذا النُّطقُ يَجْحَدُهُ … أو قلتَ في الأُذْنِ لم أسْمَعْ لهُ خَبَرا أو قلتَ في العَيْنِ قال الطَّرْفُ لم أرَهُ … أو قلتَ في القَلْبِ قال القَلْبُ ما خَطَرا وقد تَحَيَّرْتُ في أمْرِي وأعْجَبَهُ … أنْ ليَسَ أسْمَعُ إلا عنهُمُ وأرَى قلت: وهذا نفس صوفي فلسفي، وهو عجيب من حنبلي". ونقل الحافظ السخاوي -عن الميورقي- أن الفقهاء أخرجوه من مكة في جمادى سنة ثلاث وستين، ولم يبين سببه، ولقبه الميورقي بطاووس الحرم. قال السخاوي: "وتعقبه ابن خطيب الناصرية بقوله: وكلام من أثنى عليه سيما وابن مسدي متكلم فيه أيضًا، وهو متوجه للتكلم في جماعة وثلبهم عفا الله عنهم". أقول -وعلى الله أعتمد-: وأخباره كثيرة وما ذكرنا فيه كفاية.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٧٨ (١٠٥٩)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٠١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٤، وذيل التقييد ٢/ ٢٠١.
(٣) هكذا في الأصل، وفي الصلة للحسيني وتاريخ الإسلام: "حازم".
[ ١ / ٢٧٦ ]
ومَولدُه في نصفِ رَجَبٍ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى عنِ الخُشوعيِّ. رَوَى لنا عنه الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.
٩٣ - وفي يوم الخميس سابعَ شَعْبانَ تُوفِّي الأمير عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ (^١) الحِلِّيُّ الصّالحيُّ النَّجْميُّ، بقلعةِ دمشقَ، ودُفِنَ بتُربتِه بسَفْح قاسِيُون، وقد نَيَّفَ على السِّتين.
وكانَ من أكابرِ أُمراءِ الدَّولةِ الظّاهريّة، وكانَ يَنوبُ في السَّلطنةِ بالدِّيارِ المِصريّة في حالِ غَيْبةِ السُّلطان. وكانَ لهُ أموالٌ ومَتاجِرُ وأملاكٌ، وخَلَّفَ منَ العُدَدِ ما لم يُخَلِّفْ غيرُه.
٩٤ - وفي ليلةِ الثّاني والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ (^٢) بنُ عبِد العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ سالم بن مُحمدِ بن باقا البَغداديُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
_________________
(١) ترجمته في: مستدرك ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٥٧٨، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤١٣، والروض الزاهر ٣٥٠، وتالي وفيات الأعيان ١٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٠، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٦٥، والوافي بالوفيات ١٠/ ٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٥، والمقفى الكبير ٢/ ٣٥٢، والسلوك ١/ ٢/ ٥٨٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٧، والمنهل الصافي ٣/ ١٧٠، والدليل الشافي ١/ ١٦٧، والقلائد الجوهرية ١/ ٣٠٨.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٧٨ (١٠٦٠)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ٣٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٦، قال الحافظ الدمياطي: "محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد، أبو عبد الله بن أبي بكر بن أبي الفتح، البغدادي الأصل، المصري الدار والمولد المعروف بابن باقا، والمنعوت بالشمس". ووالده عبد العزيز بن أحمد (ت ٦٣٠ هـ) حنبلي، ذكره الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٤٠١ وفاتني استدراك ابنه هذا، مع أني استدركت عمه عبد الله بن أحمد (ت ٦٠٤ هـ) في هامش الذيل ٣/ ٨٥، ٤٠١.
[ ١ / ٢٧٧ ]
سَمِعَ من أبي الفُتُوح ابنِ الجَلاجليِّ. وحَدَّثَ.
ومَولدُه في ثامنِ صَفَر سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
٩٥ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ والعِشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الصَّدْرُ شِهابُ الدِّين أبو البَرَكاتِ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي نَصْرٍ ابنُ النَّحّاسِ الحَلَبيُّ المعروفُ بابنِ عَمْرُون (^١) بالإسكندريّةِ وكانَ عُمُرُه ثلاثًا وثمانينَ سنةً، وهو تاجِرٌ مَشْهورٌ، كانت لهُ نِعْمةٌ وافرةٌ، وأموالٌ جَزيلةٌ، ومكانةٌ عندَ السُّلطانِ الملكِ النّاصِر. ولمّا استَولى التَّتارُ على حلبَ لم يَتعرَّضُوا للدَّرب الذي كان ساكنًا فيه، وأوى إليه خَلْقٌ كَثيرٌ، وقامَ هو للتَّتارِ بما التَزَمَهُ لهم من مالِه ولم يأخُذْ من أحدٍ شيئًا، فكانت مكرُمةً له (^٢).