• - وفُتِحتِ الباشورةُ الثانيةُ من حِصْنِ الأكرادِ يومَ السَّبتِ سابع شَعْبان، وفُتِحَت الثالثةُ المُلاصقةُ للقلعةِ يومَ الأحدِ خامسَ عَشرَ الشَّهْر، وكانَ المُحاصِرَ لها الملكُ السَّعيدُ والخِزَنْدارُ، وبَيْسَريُّ، ودَخلتِ العَساكرُ البلدَ بالسَّيف، وأسَرُوا مَن فيه منَ الجبليّة والفَلّاحين، ثمّ أطْلَقَهُم السُّلطانُ، وتَسَلَّم القلعةَ يومَ الاثنين الخامس والعشرينَ من شَعْبان. وأطلقَ السُّلطانُ مَن كان في القلعةِ فرَحَلوا إلى طَرابُلس، ثم رَحلَ السُّلطانُ بعدَ أن رَتَّبَ الأفرَمَ لعِمارَتِه، وجُعِلَتْ كَنِيسَتُه جامعًا، وأُقِيمَتْ فيه الجُمُعة، ورُتَّبَ فيه نُوّابٌ وقاضٍ. ولمّا حَصلَ الاستيلاءُ على حِصْنِ الأكرادِ كَتبَ صاحبُ انطَرْسُوسَ إلى السُّلطانِ يَطلُبُ المُهادنةَ منهُ، وبَعَثَ إليه مَفاتِيحَها، فصالَحَهُ على نصفِ ما يَتحصَّلُ من غِلالِ بلادِه، وجَعلَ عندَهُم نائبًا من قِبَلِه (^١).
• - وبَلَغَ السُّلطانَ، وهو على حِصْنِ الأكرادِ، أن صاحبَ قُبْرُسَ خرجَ منها في مراكِبِه إلى عكّا، فأرادَ السُّلطانُ اغتِنامَ خُلُوِّها، فجَهَّزَ سبعةَ عَشَرَ شِينِيًّا فيها الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّينِ -رَيِّسُ مصرَ- والهَوارِيُّ -رَيِّسُ الإسكندريّة- وعَلَويٌّ -رَيِّسُ دِمْياطَ-، والجمالُ ابنُ حَسُّونَ مُقدَّمُ الجميع. فوَصَلُوا إلى الجزيرة ليلًا، فهاجَتْ عليهم ريحٌ طَرَدَتهُم عنِ المَرْسَى وألقَتْ بعضَ الشَّواني على بعض، فتَحَطَّمَ منها أحدَ عَشَرَ شِينيًّا، وأُخِذَ مَن فيها منَ الرِّجال والصُّنّاع
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٧٥ - ٣٧٨، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٥، والنهج السديد، ورقة ٣٤. ويراجع: المختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٣٦، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧٦، ٣٢٥، ٣٢٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٨، ودول الإسلام ٢/ ١٨٩، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٤، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٤، ومرآة الجنان ٤/ ١٧٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩١، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٠. والباشورة المقصود بها هنا مدخل الحصن.
[ ١ / ٣٢٣ ]
أسْرَى، وكانوا قريبًا من ألفٍ وثمانِ مئة نَفرٍ، وسَلِمَ الرَّيِّسُ ناصرُ الدِّين، وابنُ حَسُّونَ في الشَّوانىِّ السّالِمة، وعادَتْ إلى مراكزِها (^١).
١٦٣ - وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ إبراهيمُ (^٢) بنُ هبةِ الله بنِ المُسَلَّم بنِ هبةِ اللهِ بن حَسّانَ الجُهَنيُّ، ابنُ البارزِيِّ، الحَمَويُّ، بحماةَ، ودُفِنَ بدارِه بالسُّوقِ الأسفل.
وكانَ فقيهًا، فاضلًا، وَرِعًا، قرأَ على الكِنْدِيِّ، ودَرَّسَ بالمَعَرّة (^٣)،
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٨٦ - ٣٨٧، وفيه مراسلات بين ملك قبرس والملك الظاهر بهذا الشأن، وذيل مرأة الزمان ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧٨، ١٨٩، ويراجع: المختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٣٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٠، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٤، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٥، والنهج السديد، ورقة ٣٧ - ٣٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٤. والشيني المركب، وقبرس هي الجزيرة المعروفة في البحر الأبيض المتوسط. يراجع: معجم البلدان ٤/ ٣٠٥، والروض المعطار ٤٥٣.
(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٤، والعبر ٥/ ٢٩١، والإثارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٤، ومشيخة ابن جماعة ١/ ١٣٢، والوافي بالوفيات ٦/ ١٤٦، ومرآة الجنان ٤/ ١٧٠، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٧، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٢١، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٤، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٧، والمنهل الصافي ١/ ١٦٢، والدليل الشافي ١/ ٢٩، والدارس ١/ ٢٠٢، والشذرات ٥/ ٣٢٨ (٧/ ٥٧٢)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٦٠٦. ابنه: القاضي عبد الرحيم (ت ٦٨٣ هـ) وحفيده: محمد بن عبد الرحيم (ت ٦٩٨ هـ)، وحفيده الآخر: هبة الله بن عبد الرحيم (ت ٧٣٨ هـ) لهم جميعًا ذكر وأخبار.
(٣) هي معرة النعمان، منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ﵁ في بلاد الشام معروفة، وإليها ينسب الشاعر المعروف أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان (ت ٤٤٩ هـ) وفيها يقول: فيا بَرقُ ليسَ الكَرْخُ دارِي وإنَّما … رَمانِي إليها الدَّهْرُ منذُ ليالي فهَلْ فِيكَ مِن ماءِ المَعَرَّةِ قَطْرةٌ … تُغِيثُ بها ظَمْآنَ ليسَ بسَالِ معجم البلدان ٥/ ١٥٦، والروض المعطار ٥٥٥.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وصَحِبَ فَخْرَ الدِّينِ ابنَ عَساكرٍ وأعادَ عندَه، ودَرَّسَ بالرَّواحيّة (^١) بدمشقَ وهو شابٌّ في تسع وستِّ مئة. ثمّ وَلِيَ التَّدريسَ بحَماةَ، ثم وَلِيَ القَضاءَ بها سنةَ اثنتَين وخمسينَ وستِّ مئة واستمرَّ إلى أنْ ماتَ. وكانَ موفَّقًا في قضائِه، سالِكًا الطًريقةَ المَرْضيَة، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ.
ومَولدُه [سنةَ] (^٢) ثمانينَ وخَمْسِ مئة في شَعْبان، قيل: في النصفِ منهُ.
رَوَى عن إبراهيمَ بنِ المُظَفَّرِ ابنِ البَرْنيِّ، سَمِعَ منهُ بالمَوصِل سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ هِبةُ الله بنُ عبدِ الرَّحيم، وقاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ (^٣) وغيرُهُما.