٦ - وفي السّادسِ من شَهْرِ ربيع الأوَّلِ تُوفِّي الشَّيخُ ضِياءُ الدِّين مُحمدُ (^٥) بنُ عُمَرَ بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله بنِ خَواجا إمام الفارسيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، جوارَ مسجدِ مِثْقالِ الجَمَدار (^٦).
_________________
(١) استدركه ابن أيبك الحسامي الدمياطي على عز الدين الحسيني في صلة التكملة فكتبه بخطه بهامش نسخة الحسيني (٢/ ٥٤٠).
(٢) هي مقابر الصوفية التي دفن فيها ابن الصلاح وغيره.
(٣) أحمد بن إبراهيم بن سباع، خطيب دمشق (ت ٧٠٥ هـ) من كبار الشافعية. ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٧٠ وغيره.
(٤) الذيل على الروضتين ٢٣٨، وفيه: "وصليت عيه إمامًا خارج باب النصر".
(٥) ترجمته في: ذيل الروضتين ٢٣٨، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة (٥٥)، ومشيخة ابن جماعة ٢/ ٥٠٩، وصلة التكملة ٢/ ٥٤٠ (٩٩٨)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٩، قال الحافظ الذهبي: "وهو والد شيخنا الشرف الناسخ" وذكر الحافظ الذهبي ولده شرف الدين الناسخ في معجمه ٢/ ٧٨ وقال: "عمر بن محمد بن عمر. شيخ دار الحديث الظاهرية" وذكر وفاته سنة اثنتين وسبع مئة. ويراجع: الدرر الكامنة ٣/ ٢٢٦ وغيره. ذكره المؤلف في موضعه كما سيأتي. وفي معجم الدمياطي: "أخو شيخنا أبي بكر" ولم أجده في المعجم في (أبي بكر)؟! فلعلها كنية لا اسم.
(٦) في ذيل الروضتين: "يؤم في مجد مثقال الجمدار على نهر يزيد" ولم أجد لهذا المسجد ذكرًا بهذا الاسم في ثمار المقاصد لابن عبد الهادي، ولا في الأعلاق الخطيرة لابن شداد.
[ ١ / ٢٠٧ ]
رَوَى عن مُحمدِ بنِ الحُسَينِ بنِ الخَصِيبِ الدِّمشقيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وحَنْبَل.
ومَولدُه في صَفَرٍ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
ذَكَرَهُ أبو شامةَ، وقال: كان رَجُلًا صالحًا مُنقَطِعًا.
قلتُ: رَوَى لنا عنهُ حَفيدُهُ إمامُ الدِّين مُحمدُ بنُ عُمَرَ (^١)، وغيرُهُ.
٧ - وفي يوم الجُمُعة حادي عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأوَّل تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ شَمْسُ الدِّين أبو الحَجَّاج يوسُفُ بنُ مَكْتوم (^٢) بن أحمدَ بن مُحمَّدِ بن سُلَيْم القَيْسيُّ السُّوَيْديُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
_________________
(١) حفيده هذا في ذيل التقييد ١/ ٢٠١، وذكر وفاته سنة (٧٢٥ هـ) وقال: "سمع منه البرزالي"، وذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٢ وهو فيه: محمد بن محمد بن عمر.
(٢) ابن مكتوم القيسي هذا من أسرة مشهورة بالعلم منهم الإمام العلامة صاحب المصنفات تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر بن أحمد (ت ٧٤٩ هـ) تلميذ أبي حيان النحوي الأندلسي الشهر، كان جماعة للكتب حريصًا على نوادرها، مهتمًا بالتراجم وخاصة النحاة، اختصر "إنباه الرواة" و"البحر المحيط" وألف "الجمع المتناه في تراجم اللغويين والنحاة" في عشر مجلدات، وقيل: "قل أن تجد كتابًا تملكه ابن مكتوم إلا وعلى غلافه ترجمة لمؤلفه بخطه" وقد وقفت أنا الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن العثيمين على كثير من ذلك. ورأيت كتاب "التذييل والتكميل" شرح التسهيل لشيخه أبي حيان بخطه المتقن أجزاء، ورأيت ترجمة ابن إياز البغدادي على غلاف نسخة من شرحه للفصول "المحصول" وغير ذلك. قال الحسيني في صلة التكملة: "وأبوه أبو السِّر مكتوم تفقه على الخطيب أبي القاسم الدولعي وصحبه. وسمع منه، ومن أبي عبد الله بن صدقة وغيرهما، وحدث. وعمه: أبو الفضل جعفر بن أحمد، سمع من القاضي أي سعد بن أبي عصرون وغيره وحدث. وقال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أخو الفقيه أحمد" وأخوه: أحمد بن مكتوم (ت ٦٧٠ هـ) ذكره الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦٢٣ (١١٣٢)، والحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ١٥/ ١٨٠. وابنه هو صدر الدين إسماعيل بن يوسف (ت ٧١٦) ذكره الحافظ الذهبي في معجمه ١/ ١٨١، والحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٤١٠، والفاسي في ذيل التقييد ١/ ٤٧٧، والصفدي في الوافي بالوفيات ٩/ ٢٤٦، وابن تغري بردي في المنهل الصافي ٢/ ٤٢٩، والدليل الشافي ١/ ١٣٠، وابن العماد في الشذرات ٦/ ٣٨. وذكره المؤلف في موضعه. ومن هذه الأسرة: محمد بن أحمد بن عيسى (ت ٦٩٧) وغيرهم. =
[ ١ / ٢٠٨ ]
رَوَى عن أبي طاهرٍ الخُشُوعيّ، والخطيبِ الدَّوْلَعِيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ ابن شيخ الشُّيُوخ، والقاسم ابنِ عَساكِر.
ومَولدُه في ثامن ذي الحِجّةِ سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
ذَكَرَهُ أبو شامة (^١)، وقال: كانَ كثيرَ المَسْمُوعات.
قلتُ: رَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ تاج الدِّين الفَزاريُّ، وأخوهُ، وجماعةٌ.
٨ - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شَهْرِ ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ ناصِرُ الدِّين أبو المَعالي الحُسَينُ (^٢) ابنُ الأميرِ شَمْسِ الدِّين عَزيزِ بن أبي الفوارسِ، القَيْمُريُّ، بالسّاحلِ مُرابِطًا قُبالةَ الفِرَنْج، ودُفِنَ بالقُدس، وعُمِلَ عَزاؤُهُ بدمشقَ بالجامع.
وكانَ من أعْظَم الأمَراء، ولهُ المكانةُ المِكِينةُ، والكلمةُ النّافِذةُ، والإقطاعاتُ الجَليلةُ. وكانَ شُجاعًا، حازِمًا، كثيرَ البِرِّ والصَّدَقة، وهو الذي سَلَّمَ دمشقَ وبلادَ الشّام إلى السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ يوسُفَ، لَمّا قُتِلَ المُعظَّمُ
_________________
(١) = ويوسف بن مكتوم المترجم هنا له ترجمته في: الذيل على الروضتين ٢٣٨، وصلة التكملة ٢/ ٥٤١ (٩٩٩)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ٢٢٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٢، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦١، والعبر ٥/ ٢٨٢، وذيل التقييد ٢/ ٣٣٢، والشذرات ٥/ ٣٢١.
(٢) ذيل الروضتين ٢٣٨ - ٢٣٩. وفيه: "له سماعات كثيرة على الخشوعي".
(٣) ترجمته في: الذيل على الروضتين ٢٣٩، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٦، والروض الزاهر ٢٦٧، وتالي وفيات الأعيان ٦٤، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٤٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٣، ودول الإسلام ٢/ ١٧٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢، والعبر ٥/ ٢٨٠، وعيون التواريخ ٢/ ٣٥٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٠، والوافي بالوفيات ١٢/ ٤٢٢، والسلوك ١/ ٢/ ٥٦٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٢، والمنهل الصافي ٥/ ١٥٩، والدليل الشافي ١/ ١٧٤، والشذرات ٥/ ٢١٧ (٧/ ٥٥٢)، واستدركه ابن أيبك الدمياطي بخطه في صلة التكملة على عز الدين الحسيني ٢/ ٥٤٢.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ابنُ الصّالح أيُوب، وهو الذي عَمَّرَ المدرسةَ بدمشق (^١).
• - وفي ثامنَ عَشَرَ ربيع الأوَّل أُقِيمَتِ الجُمُعةُ والخُطْبةُ بالجامع الأزهَر (^٢) بالقاهرةِ، وهذا الجامعُ بُنِيَ لمّا بُنِيَتِ القاهرةُ لإقامةِ الجُمُعة، فلَمّا بَنَى الحاكمُ الجامعَ الأنْوَرَ نَقلَ الخُطبةَ إليه، فلَمّا عَمَّرَ الحِلِّيُّ (^٣) دارَهُ إلى جانِبِه، بَيَّضَهُ وأصْلَحَهُ وعَمِلَ فيهِ مِنْبَرًا، وأرادَ إعادةَ الجُمُعةِ إليه، فتَنازَعَ الفُقهاءُ في جوازِ ذلك، فعُمِلَ بقولِ مَن جَوَّزَهُ، وحَضَرَ الصَّلاةَ فيه الوَزيرُ وجماعةٌ منَ العُلماءِ والأُمَراء.
• - ووَرَدَ الملكُ المَنصورُ صاحبُ حَماةَ إلى القاهرةِ فخَرَجَ السُّلطانُ لتَلَقِّيهِ (^٤) واحتفَلَ به. فسألَ التَّوَجُّهَ إلى الإسكندريّة فأُجِيبَ، وسَيَّرَ معهُ
_________________
(١) المدرسة القيمرية أنشأها الأمير المذكور، ووقفها على القاضي شمس الدين علي الشهرزوري. قاله ابن شداد في الأعلاق الخطيرة ٢٥٤، ويراجع: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٣٥، وهي مدرسة للشافعية بناحية مئذنة فيروز في سوق الحريمين، وعمل على بابها الساعات التي لم يبق إلى مثلها، ولا عمل على شكلها، يقال: إنه غرم عليها أربعين ألف درهم. وهناك مدرستان أخريان القيمرية الصغرى، وقيمرية بسوق الشبلي، كذا في الدارس ١/ ٣٣٩.
(٢) الخبر في: التحفة الملوكية ٥٩، وكنز الدرر ٨/ ١٢١، وفيه: "وجامع الأزهر المذكور هو أول بيت وضع للناس بالقاهرة وفيه أيضًا: "ربيع الآخر"؟! والروض الزاهر ٢٧٧، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٠، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٣٥، والنهج السديد، ورقة (٢٦)، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٨، والعبر ٥/ ٤٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٥٦، والمواعظ والاعتبار ٤/ ١/ ١٠٠ - ١٠١ وفي هامشه فوائد. والجامع الأنور أمر ببنائه العزيز بالله العبيدي سنة (٣٨٠ هـ)، وأتم بناءه الحاكم بأمر الله سنة (٣٩٣ هـ)، وقد هدم في زلزال وقع سنة (٧٠٢ هـ) فجدده ببيرس الجاشنكير. يراجع: الروضة البهية ٦٨، والمواعظ والاعتبار ٤/ ١٠٧، والمصادر المذكورة في (الجامع الأزهر) وهو المعروف بجامع الحاكم في النجوم الزاهرة ٧/ ١٩٢: "عرف فيما بعد بجامع الفاكهيين". ويراجع أيضًا: مساجد مصر ١/ ٢٣٥.
(٣) هو عز الدين أيدمر الأمير الحلي، الصالحي (ت ٦٦٧ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات (شعبان).
(٤) يراجع: الروض الزاهر ٢٧٤، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٤، والسلوك ١/ ٢/ ٥٥٦.
[ ١ / ٢١٠ ]
الفارِقانِيَّ، ورَسَمَ لمُتَولِّي الإسكندريةِ شَمْسِ الدِّين ابنِ باخِلٍ (^١) أنْ يَحْمِلَ إليه في كلِّ يوم مئة دينار، وأن يَنسِجَ لهُ في دارِ الطِّرازِ ما يَقْترحُه.