• - وفي سابع شوّال أرسلَ السُّلطانُ من دمشقَ ليفُوْنَ ابن صاحبِ سيس معَ جماعة إلى والدِه ليُسَلِّمُوهُ إليه، ويَتَسَلَّموا منه الأميرَ شمسَ الدِّينِ سُنْقُرَ الأشقَرَ، ففَعَلُوا ذلك، ووَصَلَ سُنْقُرُ الأشقرُ إلى دمشقَ في تاسعَ عَشَرَ شوّال، فتَلَقّاهُ السُّلطانُ واعتَنَقا، وسارا حتى نَزَلا في الدِّهْليز، وتَسَلَّمَ نُوّابُ السُّلطانِ من صاحب سِيس دَرْبَساكَ ورَعْبانَ (^٣).
_________________
(١) دركوش: حصن قرب إنطاكية، معجم البلدان ٢/ ٤٥٢، وبغراس: مدينة بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ، معجم البلدان ١/ ٥٥٢ - والقصير: بلفظ تصغير قصر .. قال ياقوت: "أول منزل لمن يريد حمص من دمشق". يراجع: معجم البلدان ٤/ ٤١٧.
(٢) الخبر في: الروض الزاهر ٣٠٧، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٤، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٨٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥١، والسلوك ١/ ٢/ ٥٦٧، و(أنطاكية) في معجم البلدان ١/ ٣١٦، وهي مدينة مشهورة هي الآن في جنوب تركيا.
(٣) دربساك، بفتح الدال المهملة، وسكون الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة، والسين المهملة ثم ألف وكاف: قلعة شرق بغراس بينهما نحو عشر أميال، ينظر: تقويم لبلدان ٢٦٠، وصبح الأعشى ٤/ ١٢٦، ورعبان، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وآخره النون: مدينة بالثغور بين حلب وسميساط قرب الفرات، معجم البلدان ٣/ ٥٩، والأعلاق الخطيرة ٩.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وكان سُنْقُرُ الأشقرُ عندَ التَّتار، وإنّما سَعَى فيه صاحبُ سِيْسَ ليُخَلِّصَ وَلَدَهُ (^١).
٦١ - وفي يوم الجُمُعةِ التّاسعَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الأديبُ النَّحْويُّ عفيفُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (^٢) بنُ عَدْلانَ بنِ حَمّادِ بنِ عليٍّ الرَّبَعيُّ المَوْصليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
_________________
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٨٤، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٤، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٦٩. وسيس بلدة كبيرة ذات قلعة. يراجع: تقويم البلدان ٢٥٦، وبلدان الخلافة ١٧٣، وتقع الآن في الجمهورية التركية.
(٢) ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار ٤/ ٩٦، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة (١٠٢)، ومجمع الآداب ١/ ٤٥٧، وصلة التكملة ٢/ ٥٦٤ (١٠٤١)، وعقود الجمان للزركشي ٢١٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٤، والوافي بالوفيات ٢١/ ٣٠٨، وفوات الوفيات ٣/ ٤٣، والسلوك ١/ ٢/ ٥٧٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٦، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣، وبغية الوعاة ٢/ ١٧٩، وبدائع الزهور ١/ ١/ ٣٣٠، وذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان استطرادًا في مواضع، ووصفه بـ"صاحبنا" ولم يترجم له؟! وابن أخته: عبد الرحمن بن عثمان الأرموي (ت ٦٧١ هـ) ذكره المؤلف في وفياتها في مستهل رمضان. وهو صاحب "الانتخاب في شرح الأبيات المشكلة الإعراب" الذي نشره صاحبنا الدكتور حاتم الضامن ﵀، وهو مختصر لكتاب "الإفصاح" للفارقي. ونسب إليه العلامة مصطفى جواد شرح ديوان المتنبي المطبوع المنسوب إلى أبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) وهو شيخه. وجعل المقريزي وفاته سنة (٦٧٧ هـ)؟! وبالغ العلماء في وصفه بالذكاء والتميز، قال الحسيني في صلة التكملة: "سمعت منه، وقرأت عليه النحو مدة، وانتفعت به، وكان أحد الأئمة المشهورين بمعرفة الأدب، القيمين به، والفضلاء المعروفين بجودة الذهن، وقوة الذكاء، وكانت له اليد الطولى في حل التراجم والألغاز، وله مصنفات في ذلك وفي غيره". وقال ابن الشعار: " … وتميز في هذا الفن على أبناء جنسه وهو فاضل، حسن الكلام في المسائل النحوية، جيد المناظرة، محقق، له أشعار لا توازي معرفته، يحفظ جملة من ملح أشعار أهل زمانه ونوادرهم". وفي الوافي بالوافيات: "وكان علامة في الأدب، من أذكياء بني آدم، انفرد بالبراعة في حل المترجم والألغاز، وله في ذلك مصنفات من ذلك: "عقلة المجاز في حل الألغاز" ومصنف =
[ ١ / ٢٥١ ]
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بالمَوْصِل، أو قبلَ ذلك.
وكانَ يَحُلُّ الألغازَ والمُترْجَمات، ويُعَدُّ من أئمّةِ الأدب. وسَمِعَ من ابن الأخضر، وابن مَنِينا (^١) وجماعة، وكان يُقرئُ بجامعِ الصّالح (^٢) ظاهرَ القاهرةِ. ومن شُيوخِه في الأدبِ أبو البَقاءِ العُكْبَرِيُّ (^٣).
_________________
(١) = في المترجم للملك الأشرف موسى. قال: وكتب إلي العلم السخاوي بدمشق باللبادين قول الحسن بن عبد السلام -مولى الكردوسيين- كتبه إلي محمد بن الجهم في المعمى: رُبَّما عالَجَ القَوافي رِجالٌ … في القَوافي فتَلْتَوِي وتَلِينُ طاوَعَتْهُمْ عَيْنٌ وعَيْنٌ وعَيْنٌ … وعَصْتهُمْ نُونٌ ونونٌ ونُونُ وعما هما لي نكد، فإنه كتب: ع وع وع هكذا فصعبا علي، وحللتهما في مقدار ساعتين، وقلت: كيف بحل لك أن تعمل لغزًا مترجمًا وتعمل حروف الهجاء بدلًا من الكلمات هذه، كما قال تعالى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [النور: ٤٠]؟! فقال لي ما سمعت هذا الشعر من قبل هذا؟ فقلت: لا والله، فقال: والله لو أخبرني بهذا الذي رأيته منك أحد ما صدقته، قال: ولقد حمله الحسد على أن ذكر البيتين فىِ مؤلف له، ولم يذكر أنني حللتهما فسبحان الله! ما هذه إلا طباع دَغِلَة، وبواطن سيِّئة، ما الذي كان ينقصه لو ذكر ذلك؟! بل كان -والله- يرتفع وينسب إلى الإنصاف". والحكاية طويلة، تجدها هناك. وأورد الصفدي كثيرًا من فوائده ومطارحته مع أدباء عصره. والسخاوي: هو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد (ت ٦٤٣ هـ) العالم النحوي المقرئ المشهور. والدَّغِلة: جاء في اللسان: (دغل): "والدّاغلة: القوم يلتمسون عيب الرجل. والدّاغلة: الحقد المكتتم".
(٢) منينا، بفتح الميم، وكسر النون، وسكون المثناة تحت، تليها نون مفتوحة، ثم ألف مقصورة. التوضيح ٨/ ١٦٣. وهو عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا (ت ٦١٢ هـ). محدث مشهور، قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣: "الصالح الخير مسند العراق". وأخوه: عبد الواحد (ت ٦٠١ هـ) له ذكر وأخبار.
(٣) هو الملك الصالح طلائع بن رزيك، بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة، وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها كاف: وزير الأدباء، وأديب الوزراء، كان شجاعًا، جوادًا، شاعرًا، له معرفة بالعلم والأدب. ألف "الاعتماد في الرد على أهل الإلحاد" وديوان شعر طبع سنة ١٩٦٤ م (ت ٥٥٦ هـ) وكان له مع الفرنج غزوات مشهورة. وجامعه هذا مشهور بمصر على باب زويلة. يراجع: الروضة البهية ٧٤، والمواعظ والاعتبار ٤/ ١٦٦، ومساجد القاهرة ١/ ١١٠.
(٤) قال ابن الشعار: "أخذ علم النحو والعربية عن جماعة من أدباء الموصل ثم رحل إلى مدينة السلام فصحب الشيخ أبا البقاء". وهو عبد الله بن الحسين (ت ٦١٦ هـ) مشهور.
[ ١ / ٢٥٢ ]
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
• - وفي ثاني عَشَرَ شَوّالٍ خَرجَ الرَّكْبُ المصريُّ إلى الحِجاز، وسافَرَ فيه الصّاحبُ مُحْيي الدِّينِ أحمدُ ابنُ الصّاحبِ بهاءِ الدِّينِ ابنِ حِنّا (^١).
٦٢ - وفي يوم الاثنين بعدَ العَصْرِ السّادسِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي أبو بكرٍ عبدُ الله (^٢) بنُ أحمدَ بنِ ناصرِ بنِ طِعَانٍ الطَّريفيُّ الصَّفّار، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير.
رَوَى عن الخُشُوعيِّ وعبدِ اللَّطيف.
ومَولدُه يومَ عرفةَ سنةَ أربع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ، وأصلهُ من بُصرى (^٣).
والطَّريفيُّ (^٤) نسبةٌ إلى جَدٍّ له اسمُهُ طَرِيفٌ.
_________________
(١) أحمد بن علي (ت ٦٧٢ هـ) ذكره المؤلف في موضعه. والخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٨٧، وعقد الجمان ٢/ ٣٤.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٦٥ (١٠٤٢)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ٢٤١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٢، والمشتبه ١/ ٤١٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٧، والتوضيح ٦/ ٢٣. قال الحسيني في صلة التكملة: "وحدث، ولي منه إجازة كتبها إلي من دمشق غير مرة، وقد حدث أبوه أيضًا، وأخوه أبو عمر عبد الرحمن المقدم ذكره". أقول -وعلى الله أعتمد-: أبوه أحمد بن ناصر بن طعان، أبو العباس (ت؟) ذكره الحافظ ابن نقطة الحنبلي في تكملة الإكمال ٤/ ٢٧، ٥٤، ولم يذكر وفاته. وأخوه عبد الرحمن بن أحمد (ت ٦٦٣ هـ) ذكره الحسيني في صلة التكملة (الترجمة ٩٧٠). قال: وقيل في اسمه عمر أيضًا، ولنا منه إجازة" وهما معًا في تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ٢٤٧، وقال: سمعت منهما بدمشق. ولعبد الرحمن ترجمة في معجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٦، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٨٦.
(٣) بصرى: بالمد والقصر، من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا. معجم البلدان ٥٢٢، والروض المعطار ١٠٩.
(٤) قال ابن نقطة: "قال لي علي بن القاسم ابن عساكر ببغداد: هو منسوب إلى جد له اسمه طريف". والحافظ ابن عساكر من شيوخ والد المترجم أحمد بن ناصر وطعان -في نسبه- بكسر الطاء =
[ ١ / ٢٥٣ ]
أجازَ لي هذا الشَّيخُ في ربيع الأول من هذه السَّنة.