• - وعَيَّدَ السُّلطانُ عيدَ الفِطرِ على حِصْنِ عَكّار، ورَحَلَ إلى مَرْج صافِيْثا.
• - وفي يوم السَّبتِ رابعَ شوّالٍ خَيَّمَ السُّلطانُ بالعَساكرِ على طَرابُلُسَ، فسيَّرَ صاحِبُها إليه يَسْألُ عن سَببِ قَصْدِهِ فقال: لأرْعى زَرْعَكُم، وأُخَرِّبَ بلادَكُم، وأعودُ لحِصارِكُم في السَّنةِ الآتية. فبَعثَ إليه صاحبُها يَسْتَعطِفُه، ثم حَصلَ الصُّلحُ مُدّةَ عَشْرِ سنينَ على أمورٍ اتَفَقُوا عليها (^١).
• - ولمّا كانَ السُّلطانُ على طَرابُلُسَ بَعثَ إليه أولادُ الصّارم مُبارك مُقدَّم الإسماعيليّة يَسْتَعطِفُونَه عليهم وعلى والدِهِم -وكانَ في حَبْسِه-، فاتَّفقَ الحالُ على أن يَنزِلُوا منَ العَلِيقةِ ويُسَلِّمُوها لنُوّابِ السُّلطان، وُيخرِجَ والدَهُم من الحَبْس، ويُقطَعَ بمصرَ خُبزًا (^٢) ويكونوا عندَه. فلمّا نَزلُوا خَلَعَ عليهم، وبَعثَ بهم إلى مصرَ فحُبِسُوا، ووَلَّى الحِصْنَ عَلَمَ الدِّينِ سُلْطان. ثم طُلِبَ الصّارمُ مُباركٌ منَ الحَبْس بعدَ أيام من وُصُولِهم، فلم يُعلَمْ لهُ خَبَرٌ، فأمرَ السُّلطانُ بحَبْسِ والي القاهرةِ بهذا السَّببِ فحُبِسَ يومًا، ثم شُفِعَ فيه فأُطلِقَ (^٣).
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٨٣، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٠، ونهاية الأرب ٣/ ٢٣١، والنهج السديد، ورقة ٣٥. ويراجع تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٨، والعبر ٥/ ٤٦٣، ومرآة الجنان ٤/ ١٧٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٢.
(٢) في ذيل مرآة الزمان: "ويقطع بمصر خبز مئة فارس".
(٣) الخبر في: صبح الأعشى ٤/ ١٥٢، والتعريف بالمصطلح الشريف ٢٥٣، والمواكب الإسلامية ٢/ ١٢٠. ويراجع: الروض الزاهر ٣٨٤، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥١، والمختصر =
[ ١ / ٣٢٨ ]
• - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ وَصَلَ إلى دمشقَ سَيْلٌ عظيمٌ خَرَّبَ كثيرًا منَ العَمائِر، وأخذَ كثيرًا منَ النّاس، منهم جماعةٌ منَ الحُجّاج من أهلِ الرُّوم وجِمالَهُم وأزْوادَهُم، فإنَّهم كانوا نَزَلُوا بينَ النَّهرَيْن. وبَلغَ السَّيْلُ [السُّورَ] (^١) فغُلقَتِ الأبوابُ، وطَما حتَى دَخلَ منَ المرامي، وارتفعَ حتى بَلغَ أحدَ عَشَرَ ذِراعًا، ورَدَمَ الأنهارَ بِطِينٍ أصفر. ودَخلَ البلدَ من بابِ الفَرادِيْسِ وأخْرَبَ خانَ ابنِ المُقَدَّم وأماكنَ كثيرةً، وكان ذلكَ في زَمنِ الصَّيف (^٢).
• - وفي يوم السَّبت حادي عَشَرَ شوّالٍ رَحَلَ السُّلطانُ من مَرْج صافِيْثا، وأذِنَ لصاحبِ حَماةَ في العَوْدِ إلى بلدِه، ودَخلَ دمشقَ يومَ الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ شوّال (^٣).
• - وعُزِلَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ عن قضاءِ دمشقَ، وكانَ قد وَلِيَها عَشْرَ سنين، ووَلِيَ القاضي عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصَّائغ، وخُلِعَ عليه. وكانَ تَقليدُهُ قد كُتِبَ ظاهرَ طرابُلُس، وباشَرَ يومَ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ شوّال، وسافرَ ابنُ خَلِّكانَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ في ثامنِ ذي القَعْدة.
_________________
(١) = في أخبار البشر ٢/ ٣٣٧، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٤، والعبر ٥/ ٤٦٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٣. والعُلَّيْقَة: بضم العين، وفَتح اللام المشددة وسكون الياء المثناة تحت، وفتح القاف، وهاء في آخره، أول قلاع الإسماعِيلية مما يلي طرابلس عن صبح الأعشى وغيره.
(٢) عن ذيل مرآة الزمان لليونيني ٢/ ٤٥١ ووجودها ضروري.
(٣) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥١، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧٦، والنهج السديد، ورقة ٣٦. ويراجع: الروض الزاهر ٣٨٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٨، ومرآة الجنان ٤/ ١٧٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٩، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٦، والشذرات ٧/ ٥٧٢.
(٤) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٣، ويراجع: الروض الزاهر ٣٨٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٩، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧٨، وفوات الوفيات ١/ ١١٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٥٩، وعقد الجمان ٢/ ٧٨، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٦. وصافيثا تقدم ذكرها.
[ ١ / ٣٢٩ ]
• - وفي يوم الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ خَرجَ السُّلطانُ من دمشقَ قاصِدًا القُرَيْنَ (^١) فنزلَ عليه يومَ الاثنينِ الثّامنِ والعشرينَ منَ الشَّهرِ ونَصَبَ عليه المَجانيقَ، ولم يكن به غيرُ المُقاتِلة، فقاتَلُوا قِتالًا شديدًا، وأخَذَتِ النُّقوبُ الحِصْنَ من كلِّ جانب، فطَلَبَ مَنْ فيه الأمانَ فؤُمِّنُوا يومَ الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ ذي القَعْدة، وبُعِثَ بهم على الجِمالِ إلى مَأمَنِهِم مع بَيْسَري، وتَسَلَّمَ الحِصْنَ بما فيه منَ السِّلاح ثم هَدَمَهُ، وكانَ بِناؤُهُ منَ الحَجَرِ الصَّلْد، وبينَ كُل حَجَرَيْنِ عَمُودُ حَديدٍ مَلزُومٌ بالرَّصاص، فأقامُوا في هَدْمِه اثني عَشَرَ يومًا، وفي حِصارِهِ خَمسةَ عَشَرَ يومًا (^٢).
١٦٨ - وفي يوم الثلاثاءِ الحادي والعشرينَ من شوّالٍ ماتَ شهابُ الدِّين اْبو الحَسَنِ عليُّ (^٣) بنُ عُمرَ بنِ أبي الحَسَن، ابنُ المَوْصِليِّ، فُجاءةً.
وكانَ منَ الكُتّابِ المَعروفينَ. وهو والدُ أمينِ الدِّينِ مَحْفوظ.
١٦٩ - وفي الثّامنِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّيَ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الحقَّ (^٤) بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ نَصْرِ بنِ مُحمدِ بنِ نصرِ بنِ مُحمدِ بنِ سَبعينَ المُرْسىُّ الرَّقُوطىُّ، بمكّة.
_________________
(١) القرين، تصغير قرن: حصن للأرمن، كان من أمنع الحصون، وأضرها على صفد. ينظر: الروض الزاهر ٣٨٥، ويراجع: معجم بلدان فلسطين ٦٠٤.
(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٢، وفيه: أنه نزل عليه في الثامن عشر من الشهر، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٣٢، وفيه: "في الرابع والعشرين من الشهر" والنهج السديد، ورقة ٣٧، وفيه: "في الثامن والعشرين من الشهر". ويراجع: الروض الزاهر ٣٨٥، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٣٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٩، ومسالك الأبصار ٢٧/ ٤١٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١٤، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٣، وعقد الجمان ٢/ ٧٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٥٣.
(٣) استدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦٠٨. ولعل ابنه: محفوظ بن علي بن عمر (ت ٧٣٠ هـ) المذكور في الدرر الكامنة وغيره.
(٤) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٦٠٨ (١١٠٧)، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٠، وعنوان الدراية ١٣٩، وملء العيبة (رحلة ابن رشيد) ٢/ ٣١٣، والإحاطة في أخبار غرناطة ٤/ ٣١، =
[ ١ / ٣٣٠ ]
ومَولدُه سنةَ أربعَ عَشرَةَ وستِّ مئة.
وهو أحدُ المَشايخ المَشهُورين، ولهُ تصانيفُ، وأقامَ بمكّةَ سنينَ إلى أن ماتَ.
ورَقُوطةُ: حِصْنٌ من عَمَلِ مُرْسِيةَ.
• - وفي الحادي عَشَرَ من شوّالٍ دَخلَ الشَّيخُ خَضِرٌ الكُرْدِيُّ شيخُ السُّلطانَ وأصحابُه إلى كنيسةِ اليهودِ بدمشقَ، وصَلُّوا فيها وغيَّرُوا ما فيها، من شعارِ اليهود، وأكَلُوا فيها وأطعَمُوا الفُقراءَ، وعَمِلُوا سِماطًا، وبَقيَتْ على ذلك مُدةً، ثم أُعِيدَتْ إلى اليهود (^١).