٣ - وفي السّادسِ عَشَرَ من صَفَرٍ تُوفي القاضي شَمْسُ الدين مَلِكْشاهُ (^١)
_________________
(١) = عَفَتْ ذاتُ الأصابِع فالجَواءُ … إلى عَذْراءَ مَنْزِلُها خَلاءُ دِيارٌ من بَنِي الحَسْحاسِ قَفْرٌ … تُعَفِّيها الرَّوامِسُ والسَّماءُ ولكنْ لا يَزالُ بها أَنِيسٌ … خِلالَ مُرُوجِها نَعَمٌ وشاءُ (ديوانه ١/ ١٧). وإياها قصد الراعي النميري بقوله: فلو كُنتُ من أصْحابِ مَرْوانَ إذْ دَعا … بعَذْراءَ يَمَّمْتُ الهُدَى إذ بَدَا لِيَا على بَرَدَى إذ قال إن كانَ عَهْدُهُمْ … أضِيعَ فكُونُوا لا عَلِيَّ ولا ليَا ولكنَّني غُيِّبْتُ عنهمْ فلم يُطَعْ … رَشِيدٌ ولم تِعْصِ العَشِيرةُ غاوِيَا وكم من قَتِيلٍ يومَ عَذْراءَ لم يكنْ … لصاحِبِهِ في أوَّلِ الدَّهْرِ قاليَا (ديوانه ٢٨٦ - ٢٨٧).
(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٢، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ١٦٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٢، والجواهر المضية ٣/ ٥٠١، والطبقات السنية رقم (٢٥٣٥)، وكتائب أعلام الأخيار وغيرها. واسمه كاملًا، على ما جاء في معجم الدمياطي بخطه: "ملكشاه بن عبد الملك بن يوسف بن إبراهيم، المقدسي المحتد، المصري المولد، الدمشقي الدار والوفاة والملحد، الفقيه الحنفي، القاضي"، ثم قال: مولد ملكشاه بحارة زويلة من القاهرة المعزية في سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، أيام واقعة الرملة. وحارة زويلة -بفتح الزاي- مشهورة بابها المعروف بباب زويلة وهو أعظم أبواب القاهرة وأرفعها بنيانًا، حتى قال شاعرهم علي بن محمد النيلي: يا صاحِ لو أبْصَرْتَ بابَ زُوَيلَةٍ … لعَلِمْتَ قَدْرَ مَحَلِّهِ بُنْيانا بابٌ تَأزَّرَ بالمَجَرّةِ وارْتَدَى الـ … ـــــــــشِّعْرَى ولاثَ برَأسِهِ كِيْوانا لو أنَّ فِرْعَونًا رآهُ لم يَرِدْ … صَرْحًا ولا أوْصَى بِهِ هامانا يراجع: المواعظ والاعتبار ٢/ ٢٦٧، ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٣٨.
[ ١ / ٢٠٤ ]
الحَنَفيُّ، المعروفُ بقاضي بَيْسانَ (^١)، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغيرِ ظاهِرَ دمشقَ.
ووَلِيَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ مدّةً، ودَرَّسَ بالمدرسةِ المُعِينيّة (^٢)، وكانَ فقيهًا فاضِلًا، وَلِيَ المدرسةَ المذكورةَ بعدَ الرَّشيدِ النَّيْسابُوريِّ، وكانت نِيابَتُهُ في الحُكْم في أوَّلِ ولايةِ القاضي صَدْرِ الدِّين ابن سَنِيِّ الدَّولة (^٣)، ذَكَرَهُ أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِه (^٤).
٤ - وفي الثّامنَ عَشَرَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (^٥) بنُ
_________________
(١) بيسان -بالفتح، ثم الكون، وسين مهملة، ونون-: مدينة بالأردن، بالغور الشامي، معجم البلدان ١/ ٥٢٧. أقول -وعلى الله أعتمد-: ينسب إليها الأديب المترسل المشهور بالقاضي الفاضل عد الرحيم بن علي البيساني (ت ٥٩٦ هـ) كان هو المتحكم في دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الأيوبي رحمهما الله. ومقبرة الباب الصغير بدمشق مشهورة، دفن فيها كثير من العلماء والفضلاء.
(٢) يراجع: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي ١/ ٤٥١، وذكر أن ملكشاه ممن درس فيها لكنه لم يقل بعد الرشيد. وإنما قال: "والذي علم من مدرسها الشيخ رشد الدين الغزنوي، إلى حين توفي بها، ثم من بعد نجم الدين النيسابوري إلى حين توفي، وولي من بعده سراج الدين محمد ولده، ثم من بعده القاضي شمس الدين ملكشاه". وذكر النعيمي في الدارس ١/ ٤٥٥ أنه درس بالمدرسة المادرانية قال: "أول من درس بها الصدر الخلاطي، وبعده برهان الدين إبراهيم التركماني إلى أن توفي، فوليها شمس الدين ملكشاه المعروف بقاضي بيسان.
(٣) أحمد بن يحيى بن هبة الله الدمشقي الشافعي القاضي، رئيس القضاة (ت ٦٥٨ هـ). ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٤/ ٨٧٣، وطبقات الشافعية الكبرى ٨/ ٤١، وقضاة دمشق ٧٠.
(٤) ذيل الروضتين ٢٣٨.
(٥) ترجمته في: صلة التكملة للحسيني ٢/ ٥٤٠ (٩٩٧)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٩، والعقد الثمين ٢/ ٧١، وذيل التقييد ١/ ١٤١. ووفاته بمكة شرفها الله تعالى، والترجمة هنا للحسيني في صلة التكملة وقوله: "وهو والد الشيخ" فما بعدها لم ترد في صلة التكملة فهي من كلام المؤلف البرزالي. وفي تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي: "ووالد الشيخ محمد بن محمد الخادم". وابنه هذا ترجم له الفاسي في العقد الثمين ٢/ ٢٩٥، ووفاته بمصر سنة ثلاث وسبع مئة عن القطب الحلبي في تاريخ مصر وعن وفيات أبي بكر الرحبي. ذكره المؤلف في موضعه. =
[ ١ / ٢٠٥ ]
عبدِ الله بن عَلِيّاثِ بنِ فَضَالةَ بنِ هاشم بنِ هانئ بن خَزَرٍ القُرَشيُّ الأُمويُّ العُثْمانيُّ المَكِّيُّ، خادمُ الشَّيخ عبدِ الرَّحمن المَغْربي (^١)، بمكّة.
ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من ابنِ الحُصْرِيِّ (^٢). وحَدَّث.
وهوَ والِدُ الشَّيخ مُحمدِ بنِ الخادم الذي رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر (^٣)، ولنا منهُ إجازةٌ (^٤).
_________________
(١) = وأما "عليات" فهكذا هي مضبوطة ضبط القلم في "العقد الثمين"، مهملة من الشكل في وفيات الحسيني مفتوحة العين في تاريخ الإسلام ونقل الفاسي في العقد الثمين عن القطب الحلبي "علياش" بالشين المعجمة من غير تقييد ولا شكل. ونقل عن جده، عن خط أبي المعالي محمد ابن القطب القسطلاني: "أبو عبد الله محمد بن ماخوخ، المعروف بالخادم، وهو خادم الشيخ عبد الرحمن الغماري". وذكر الخلاف في وفاته بين سنة (٦٦٤ - ٦٦٥ هـ). وصوب أنها سنة (٦٦٥ هـ) وضبط (خزر) الواردة في نسبه فقال: "بخاءٍ معجمة، وزاي، ثم راء على ما يقتضيه ضبط الشريف أبي القاسم الحسيني بخطه، ويا ليت الفاسي ﵀ حقق وقيد لفظه (عليات) أو (علياش) وبين ما المراد بها؟ وهل هي اسم أو لقب؟ ولم يذكر الحافظ ابن حجر ﵀ (ماخوخ) لقب والده في كتابه "نزهة الألباب في الألقاب"؟! كما فات الحافظ ابن حجر أيضًا ذكر ابنه محمد بن محمد -وهو من أهل المئة الثامنة- في كتابه "الدرر الكامنة"؟!
(٢) في صلة التكملة: "المقري" تحريف من غلط الطبع ظاهر. والشيخ عبد الرحمن المغربي من شيوخ الصوفية بمكة، غماري، فاسي. ذكره الفاسي في العقد الثمين ٥/ ٤١٩، وقال: ذكره جدي أبو عبد الله الفاسي في تعاليقه وقال: كان كثير التصوف، ظاهر الكرامات. ولم يذكر ما يدل على علمه ومعرفته، ولا ذكر له مولدًا ولا وفاةً، مما يدل على أنه من بلهاء الصوفية، ومدعي الكرامات؟!.
(٣) ابن الحصري، محدث مكة وفقيهها، وإمام مقام الحنابلة بها، نصر بن محمد بن علي، أبو الفتوح الحنبلي (ت ٦١٨ هـ) ترجمته مخرجة في الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٢٧٠.
(٤) علي بن الحسين بن علي بن منصور (ت ٦٤٣ هـ) محدث مشهور، بغدادي، أزجي، مقرئ، مسند، معمر، حنبلي أيضًا، استدركته على الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٥٣٠. وتخريج ترجمته هناك. و"المقير" بتشديد الياء وفتحها، قيل له ذلك، لأن بعض آبائه سقط في حفير فيه قار. يراجع: معجم الدمياطي ٢/ ورقة (٩٢)، وعنه في تاج العروس: (قير) وفات الحافظ ابن حجر ذكره في نزهة الألباب أيضًا.
(٥) الإجازة من الابن كما سيأتي في ترجمته سنة ٧٠٣ هـ (٢٨٠٣) (بشار).
[ ١ / ٢٠٦ ]
٥ - وفي الثاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أحمدُ (^١) بنُ رِضْوان بن إسماعيلَ المَقْدِسيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ بمقابِرِ بابِ النَّصْرِ (^٢) بالقربِ من شَيْخِهِ ابنِ الصّلاح.
وكانَ شاهِدًا بسوقِ القَمْح. وكَتَبَ كثيرًا، ونَسَخَ من مُؤلَّفاتِ ابن الصّلاح، وكانَ لهُ اخْتِصاصٌ به. وهو حَمْوُ الشَّيخ، شَرَفِ الدِّين الفَزارِيِّ (^٣).
ذَكَرَهُ أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِهِ (^٤)، رحمهُ اللهُ تعالى.