• - وفي ثالث صَفَرٍ قَدِمَ الأميرُ عزُّ الدِّينِ الحِلِّيُّ منَ الحج، فخَرجَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ لتَلَقِّيه إلى البِرْكةِ، ثم تَوجَّهَ الحِليِّ لزيارةِ القُدْس، وعادَ في سادسَ عَشَرَ شهرِ ربيع الآخر، فأُعِيدَتْ إليه نيابةُ السَّلْطنةِ بالدِّيارِ المِصريّة، ودَخلَ الرَّكبُ الحِجازيُّ إلى دمشقَ يومَ الأحدِ التّاسع من صَفَر (^١).
٤٦ - وفي ضَحْوةِ يوم الأربعاءِ سادسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (^٢) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بن قاسم بن مُحمدِ بن إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بن عليِّ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عليِّ بنِ عُبَيْد الله بن الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ الحُسَينيُّ الحَلَبيُّ، ثم المِصْريِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
وكان فاضلًا، مُتَعبِّدًا، جميلَ الطَّريقة، مَلِيحَ الخَطِّ، رَوَى السِّيرةَ النَّبويّةَ عنِ الأثيرِ بنِ بُنان (^٣).
_________________
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٣، وعقد الجمان ٢/ ٣٤. وعز الدين تقدم ذكره.
(٢) هو والد شمس الدين مؤلف "صلة التكملة"، قال ابنه في الصلة: "وفي ضحوة السادس من صفر توفي سيدي والدي الإمام العالم، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم" ويراجع: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٠٣، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة (٣٤)، ومشيخة ابن جماعة ٢/ ٤٩٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٧، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٣٥، والمقفى الكبير ٦/ ٣٧، وذيل التقييد ١/ ١٥٢.
(٣) قال الفاسي في ذيل التقييد: "سمع من أبي طاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري "السيرة النبوية" لابن إسحاق تهذيب عبد الملك بن هشام النحوي، حدثنا به والدي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال … سمعها على الشريف أبي عبد الله الحسيني المذكور القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي بقراءة ولده عز الدين، وحدث بها عنه. وسمع الشريف الحسيني على أبي (كذا؟!) [ابن] بنان أيضًا "الشهاب" للقضاعي بسماعه على أبي الحسن محمد بن هبة بن عرس بسماعه على مؤلفه. وابن بنان هذا (ت ٥٩٦ هـ) له ترجمة في ذيل التقييد ١/ ٢٢٠ وغيره.
[ ١ / ٢٣٨ ]
ومَولدُه عَشِيّةَ السّادسِ والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.
رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ (^١).
٤٧ - وفي ليلةِ السّادسِ من صَفَرٍ تُوفِّي بَدْرُ الدِّين إسحاقُ (^٢) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي اليُسْرِ شاكرِ بنِ عبدِ الله بنِ سُليمانَ التَّنُوخيُّ، بدمشقَ.
ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من رَمَضانَ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة.
سَمِعَ وحَدَّثَ.
وهو أخو الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ إسماعيلَ.
• - وفي عاشرِ صَفَرٍ عُقِدَ مجلسٌ بين يدي السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ للضِّياءِ ابنِ الفُقّاعيِّ بحُضورِ الصّاحب، وجَرَى فيه ما اقْتضَى ضَرْبَهُ والحَوْطةَ عليه، وأُخِذَ خَطُّهُ بجُملةٍ، ولم يَزَلْ يُضْرَبُ إلى أنْ ماتَ، وأُحْصِيَتِ السِّياطَ التي ضُرِبَها في نُوَبٍ مُتفرِّقة فكانت نحوًا من سبعةَ عَشَرَ ألفَ سَوْط (^٣).
٤٨ - وفي ليلةِ الخامسِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّريفُ نُورُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (^٤) بنُ عبدِ المُحْسِنِ بن أبي العبّاس أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عليّ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن جعفرِ بن مُحمدِ بنِ
_________________
(١) وروى عنه الدمياطي في "معجمه" وقال: "حضرت الصلاة عليه ﵀، وعفا عنا وعنه".
(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٠، وأخوه تقي الدين إسماعيل (ت ٦٧٢ هـ) ذكره المؤلف في موضعه، وهو أشهر. وأسرتهم أسرة علم.
(٣) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٩.
(٤) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٥٧ (١٠٢٨)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٧، والمقفى الكبير ١/ ٥٠٩، والوافي بالوفيات ٧/ ١٤٢، وفي معجم الدمياطي: على هامش ورقة (١١١) بعد ترجمة أحمد بن عبد الملك … يتلوه أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي ولم أجده فى موضع آخر.
[ ١ / ٢٣٩ ]
إبراهيمَ بن عبدِ الله بنِ موسى بن جعفرٍ الصّادقِ الحُسَينيُّ الغَرّافيُّ (^١) الواسطيُّ التّاجرُ، بالإسكندرية، ودُفِنَ منَ الغدِ بين المِيْناوَينِ.
رَوَى عن عبدِ الرَّحيم ابنِ السَّمْعانيِّ.
ومَولدُه سنةَ سبع أو ثمان وثمانينَ وخَمْسِ مئة بالغَرّافِ من عَمَلِ واسطَ.
وكان شيخًا فاضلًا، كبيرَ القَدْر.
رَوَى لنا عنهُ عِمادُ الدِّينِ ابنُ البالسيِّ (^٢).
_________________
(١) قيدها الحسيني في صلة التكملة: "بفتح الغين المعجمة، وتشديد الراء، وبعد الألف فاء وياء النسب. نسبة إلى "الغراف" من أعمال واسط القصب". ويراجع: معجم البلدان ٤/ ١٩٠، وفيه: "نهر كبير تحت واسط" ولعل البلدة سميت بنهرها وكثيرًا ما يفعلون في مثل ذلك في الأنهار والأودية والجبال. ويراجع أيضًا: التوضيح لابن ناصر الدين ٦/ ٢٢٠. ومن هذه البلدة القاضي أبو المعالي هبة الله بن فضل الله الغرافي، ابن قاضي الغراف وابنه يحيى، وحفيده محمد بن يحيى بن هبة الله (ت ٦١٣ هـ) عن تكملة الإكمال وتكملة المنذري والمشتبه، والتوضيح والتبصير (والحديث ذو شجون). وواسط من بلاد العراق معروفة. يراجع: معجم البلدان ٥/ ٣٤٧، وكذا الغراف ونهرها قائمة إلى يوم الناس هذا. وفي المقفى للمقريزي: "وطاف الأقطار في التجارة وسمع بالإسكندرية من أصحاب السلفي وغيرهم، وسمع ببغداد من أصحاب أبي الوقت، وسمع بمصر والشام وسكن الإسكندرية وحدث بها، وكان فيه معرفة وفضل، وله شعر حسن، ومن شعره: زمانٌ عَلا فيهِ اللَّئيمَ تَرَفُّعًا … وحُطَّ بهِ أهْلُ النُّهَى والتَّجارِبِ تَطاوَلَ نَوْكاهُ إلينا وقُوِّضَتْ … مَعاقِلُ كانَتْ للكِرَامِ الأطايِبِ كتب على كتاب التنبيه في الفقه شرحًا جليلًا، الشدل فيه بعده أحاديث، وخرَّجها، سماه "معتمد النبيه على أحاديث مسائل التنبيه". أقول -وعلى الله أعتمد-: لم يترجم له الشافعية في المشهور من طبقاتهم؟!.
(٢) قال الحسيني: "سمعت منه" وسبقت الإشارة أنه من شيوخ الدمياطي، وقال الحافظ الذهبي: "روى عنه ولداه أبو الحسن علي، وأبو إسحاق إبراهيم". ومثله قال الصفدي في الوافي وولده علي (ت ٧٠٤ هـ) وولده إبراهيم (ت ٧٢٨ هـ) لهما ذكر وأخبار، وهما من شيوخ الحافظ الذهبي ذكرهما في معجمه ١/ ١٢٨، ٢/ ١٢، وذكر المؤلف عليًا في موضعه. والبالسي: محمد بن علي بن محمد (ت ٧١١ هـ) ذكره المؤلف في موضعه.
[ ١ / ٢٤٠ ]
٤٩ - وفي ليلةِ الحادي والعشرينَ من صفَرٍ تُوفِّي أبو الطّاهرُ إسماعيل (^١) بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بن عبدِ العزيز بن جَوْشَن بن نَجا بن عَرَبٍ القُرشيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم (^٢).
رَوَى عن عليِّ بنِ المُفَضَّل المَقْدِسي الحافظ.
ذَكَرَهُ الدَّوَادَارِيُّ في "مُعجمِه".
ومَولدُه في الثّامن والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئةٍ بالقاهرة.