٧٦ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّالثِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّين أبو الغِياثِ
_________________
(١) قال ابن جماعة في مشيخته "أخبرنا الإمام العلامة أبو الحسن".
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٧١ (١٠٤٨)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٣. قال الحسيني: "وناب في الحكم العزيز بثغر الإسكندرية، ولي منه إجازة، كتبها إلي من الإسكندرية".
(٣) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٧١ (١٠٤٩)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة (٩٤)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٤، قال الحسيني: "وحدث بدمشق والقاهرة سمعت منه، وسألته عن مولده فذكر ما يدل على أنه في سنة ست وثمانين وخمس مئة بأخلاط.
(٤) في معجم الدمياطي: "قدم من خلاط وهو مراهق فنزل دمشق سبعين سنة أو نحوها، وخرج منها في آخر عمره إلى ديار مصر فمات بالقاهرة بحارة زويلة عند بيت له في ليلة الثلاثاء. وقد جاوز الثمانين بثلاث سنين أو اثنتين" وأخلاط (خلاط) تقدم ذكرها.
[ ١ / ٢٦٤ ]
مُظَفَّرُ (^١) ابنُ الشِّهابِ عبدِ الكريم بنِ نَجْم ابنِ شَرَفِ الإسلام عبدِ الوهّابِ ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج عبدِ الواحد الشِّيرازيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ بالصّالحية.
رَوَى عن الخُشُوعيِّ، وابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْديِّ. وكانَ عُمُرُه ثمانيًا وسبعينَ سنةً.
ومَولدُه في السّابع والعشرينَ من ربيع الأول سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ بدمشقَ وكانَ موتُه فُجاءة.
وكان مُدرِّسَ المدرسةِ الحَنْبليّة (^٢) وساكنًا بها. وهو أنصاريٌّ، ولهُ نسبةٌ إلى سَعْدِ بنِ عُبادةَ -﵁-.
أجازَ لي ما يَرويهِ في صَفَرٍ من سنةِ سِتٍّ وسِتِّينَ وستِّ مئة، ورَوى لنا عنهُ القاضي تاجُ الدِّين الجَعْبَريُّ وغيرُه.
• - وفي يوم الخميس تاسع صَفَرٍ جَلَسَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بقلعةِ القاهرة، وأحْضَرَ القُضاةَ والشُّهودَ، وتَقدَّمَ بتَحليفِ الأُمراءِ ومُقدَّمي
_________________
(١) تاج الدين ابن الحنبلي هذا من أسرة كبيرة، من أشهر الأسر ببلاد الشام شيرازية الأصل، ثم دمشقية، أنصارية النسب، خزرجية سعدية، من ولد سعد بن عبادة ﵁ جدهم الأعلى عبد الواحد بن محمد (ت ٤٨٦ هـ) واستمر العلم في الأسرة بعد المترجم هنا أجيالًا. أخبار المترجم هنا في: صلة التكملة ٢/ ٥٧٢ (١٠٥٠)، ومعجم الدمياطي ٢/ ورقة ١٥٥، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٢٨، وتاريخ الإسلام ١٤٩، والعبر ٥/ ٢٨٧، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٨، والذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ٩٤، ومختصره، ورقة ٧٨، والمقصد الأرشد ٣/ ٤٣، والمنهج الأحمد ٤/ ٢٩٦، ومختصره الدر المنضد ١/ ٤٠١، والدليل الشافي ٢/ ٧٣٥، والدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٧٢، والقلائد الجوهرية ٤١٥، والشذرات ٥/ ٣٢٥ (٧/ ٥٦٦).
(٢) هي المدرسة الحنبلية الشريفية، أنشأها شرف الإسلام عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الأنصاري (ت ٥٣٦ هـ) وهو جد المترجم هنا. يراجع: الأعلاق الخطيرة ٣٥٥، والدارس ٢/ ٦٤، ومختصره ١٣٤. قال النعيمي: "ولا تغتر بقول ابن شداد حيث قال: مدرسة سيف الإسلام أخي صلاح الدين".
[ ١ / ٢٦٥ ]
الحَلقةِ لوَلَدِه الملكِ السَّعيدِ فحَلَفُوا، ورَكِبَ المَلِكُ السَّعيدُ يومَ الاثنين العِشْرينَ من الشَّهرِ بأُبَّهةِ المُلْكِ في القَلْعة، ومَشَى والدُه أمامَهُ في القَلْعة، وكُتِبَ لهُ تقليدٌ، وقُرئَ على النّاس (^١).
٧٧ - وفي ليلةِ الخامسِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الأرشدُ أبو العبّاس أحمدُ (^٢) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ داودَ الهَوّاريُّ التُّونسيُّ (^٣)، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه غُرّةَ شعبانَ سنةَ أربع وستِّ مئةٍ بدمشقَ.
حَضرَ على الكِنْديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، والبَكْريِّ، وسَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين ابنِ قَدَامةَ، والمُوفَّقِ عبدِ اللَّطيفِ البغداديِّ، وجماعة.
٧٨ - وفي صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّين عبدُ المَجيدِ (^٤) بنُ أبي الفَرَج بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ العزيزِ الهَمْدانيُّ الرُّوْذَراوَرِيُّ، بدمشقَ، وهو في عَشْرِ السَّبعين.
_________________
(١) الخبر في: الروض الزاهر ٣٣٨، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٠٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٧٧، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٥٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٤٤.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٧٢ (١٠٥١)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٩.
(٣) في صلة التكملة: "أحضره أبوه العلامة أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي. ومثله في تاريخ الإسلام. وقال الحسيني: "وحدث، سمعت منه". وأبوه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن داود (ت ٦٤٣ هـ) ولد بتونس وتوفي بقلعة الجبل ظاهر القاهرة. سمع الحديث، وحدث، وله ترجمة في صلة التكملة (الترجمة ١٩٠)، وتاريخ الإسلام ٤/ ٤٦٨، والمقفى الكبير ٦/ ١٧٠ وغيرها.
(٤) ترجمته في: معجم الدمياطي ٢/ ورقة ٤ - ويلاحظ اضطراب أوراق النسخة- وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤١٨، وتالي وفيات الأعيان ١٠٢، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٣، والعبر ٥/ ٢٨٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٤٣، والسلوك ١/ ٢/ ٥٨٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٨، والشذرات ٥/ ٣٢٤ (٧/ ٥٦٥)، واستدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة بخطه على نسخته ٢/ ٥٧٣. والروذراوري: منسوب إلى روذراور، بضم أوله وسكون ثانيه وذال معجمة وراء وبعد الواو المفتوحة راء أخرى، كذا قيدها ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٧٨، ويراجع: آثار البلاد ٣٧٤: وهي كورة قرب نهاوند وهمذان من أعمال الجبال. وهي الآن في شمال غرب إيران.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وكانَ شيخًا فاضِلًا، حَسَنَ الشَّكْل، مَليحَ العِبارةِ، فَصِيحًا، عارِفًا بأشعارِ العَرَب، يَحفظُ من ذلك ما لا يُحْصى كَثْرةً، وكانَ وافرَ الفَضيلة، مَليحَ الخَطِّ، مُلازمًا لتلاوةِ القُرآن. وسَيَّرهُ السُّلطانُ رسولًا إلى بركةَ، فمَرِضَ في الطَّريقِ ورَجَع. وله شِعْرٌ جيِّدٌ.
رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ. كتبَ عنهُ الدِّمياطيُّ من شِعْرِه (^١).
_________________
(١) أنشد له الدمياطي قصيدة واحدة فقط، قال: أنشدنا لنفسه في وصف القلم، من قصيدة .. على مدح بعض الوزراء: يَعْلُو أنامِلُهُ التي هي أبْحُرٌ … قَلَمٌ جَليلُ القَدْرِ وهو دَقِيقُ وكذلكَ القَصَبُ الضَّعيفُ غَزِيرُهُ … يَعْلُو البِحارُ بطَبْعِهِ ويَفُوقُ عَجَبًا لهُ خَمَدَتْ بهِ نارُ الوَغَى … وبمِثْلِهِ أبدًا يُثَبُّ حَرِيقُ وأراهُ مَقْطوعَ اللِّسانِ لبَثِّهِ … سِرَّ المُلُوكِ وإنَّهُ لسَرُوقُ أخَذَ الفَوائِدَ من فَرائِدِ ذِكْرِكُمْ … سَرْقًا وقَطْعُ السّارِقينَ حَقِيقُ وأراهُ يُحْبَسُ في الدَّواةِ على الطِّوَى … والجِسْمُ عَبْرَ والمَكانُ مَضِيقُ وغدا برِقَّتِهِ وصُفْرةِ لَونِهِ … مِثلَ العَليلِ يَسِيلُ منهُ الرِّيقُ وشَفَى المَمالِكَ فاسْتقامَ مَزاجُها … منهُ طَبِيبٌ في العِلاجِ شَفِيقُ كَدَرَتْ مَشارِبُ وُرْدِهِ لكنَّهُ … يَصْفُو بهِ وِرْدُ العُلا ويَرُوقُ فلهُ ظَلامُ اللَّيلِ طَوْرًا مَوْلِجٌ … ولهُ على وَضَحِ النَّهارِ طَرِيقُ وتَراهُ في الأسْفارِ يَدْأَبُ ساعِيًا … في أنْ يُوَفِّي للعَلاءِ حُقُوقُ وتَراهُ أعْجَمَ وهُوَ أفْصَحُ مَن تَرَى … بينَ الوَرَى ولسانُهُ مَشْقُوقُ في رأسِه عندَ التَّحَرُّكِ خِفّةٌ … لقَليلِ سَوداءٍ عليهِ تَحِيقُ ولقَدْ تَحَمَّلَ كُلَّ أعْباءِ العُلَى … هذا الضَّئِيلِ لكُمْ فكيفَ يَطِيقُ وذكر أبياتًا، ثم قال للممدوح: للهِ دَرُّكَ من كَرِيمٍ جُوْدُهُ … حَسَدًا لهُ قَلْبُ الغَمامِ خَفُوقُ =
[ ١ / ٢٦٧ ]