١٤١ - وفي يوم الجُمُعة مُستهلّ صفَر تُوفِّي الشيخُ بُرهانُ [الدِّين] أبو إسحاقَ إبراهيمُ (^١) بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن عُثمانَ بن أبي بكرٍ المَقدسيُّ، أخو الشَّيخ شهابِ الدِّين أبي شامة، بقريةِ الصَّنَمَيْن (^٢)، وهو راجعٌ منَ الحَجِّ، وحُمِلَ إلى دمشق، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ من مُحمدِ بنِ الحُسَيْن ابنِ الخَصِيب، وابنِ مُلاعب.
أجازَ لي ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ فتحُ الدِّينِ ابنُ الزَّمَلُكانىِّ.
١٤٢ - وفي يوم الأربعاءِ سادسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (^٣) بنُ أسعَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الهَمَذانيُّ، بمشهدِ ابنِ عُروةَ (^٤) بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيُون في اليوم المذكور، وهو في عشرِ الثَّمانين.
وكانَ رجُلًا صالحًا، زاهدًا، مُواظِبًا على العبادة، سَمِعَ منَ ابنِ الزَّبِيديِّ (^٥).
رَوَى عنهُ الدَّاوَادَارِيُّ، ولي منهُ إجازةٌ.
١٤٣ - وفي يوم الجُمُعةِ ثامنِ صَفَرٍ تُوفِّي القاضي الإمامُ زكىُّ الدِّينِ
_________________
(١) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٩٨ (١٠٩٢)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٤.
(٢) قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران. كذا في معجم البلدان ٣/ ٤٣١.
(٣) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٩٨ (١٠٩٣)، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٥، والوافى بالوفيات ٢/ ٢٠١، وذيل التقييد ١/ ١٠٤، وفيه: محمد بن أسد بن محمد ابن الهمذاني، أبو عبد الله الدمشقي.
(٤) تقدم ذكره مفصلًا.
(٥) في ذيل التقييد: "سمع من الحسين بن المبارك الزبيدي "صحيح البخاري" وحدث به مع سبعة وعشرين شيخًا في سنة ست وستين وست مئة بقراءة شرف الدين الفزاري".
[ ١ / ٣٠٧ ]
الحُسَينُ (^١) ابنُ قاضي القُضاةِ مُحيي الدِّينِ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ اثنتين وأربعينَ وست مئة.
سَمِعَ من ابنِ رَواج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وكانَ فاضلًا، نبيلًا، وأفتى ودَرَّسَ، ولهُ شِعْرٌ.
١٤٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ أبو المَكارِم مُحمدُ (^٢) بنُ عبدِ المُنعم بنِ نَصْرِ الله بنِ جَعْفرِ بنِ أحمدَ بنِ حَوارِي التَّنُوخىُّ الحَنَفىُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ في دِهْلِيزِ مَغارةِ الجُوع (^٣).
_________________
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٦، والوافي بالوفيات ١٣/ ٨٣، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٦، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٥٩٩. وقد سبق الحديث عن أسرته في ترجمة والده في وفيات رجب من سنة ٦٦٨ هـ.
(٢) ترجمته في: قلائد الجمان ٦/ ٢٢١، وصلة التكملة ٢/ ٥٩٩ (١٠٩٤)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ٤٤، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٤ في وفيات سنة ٦٦٩ هـ، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٦، والوافي بالوفيات ٣/ ٤١١، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٨، وفوات الوفيات ٣/ ٤١١، والجواهر المضية ٣/ ٢٤٠، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٧، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٣، والمنهل الصافي ١٠/ ١٦٧، والدليل الشافي ٢/ ٦٤٩، والطبقات السنية رقم (٢١١٢). وأخوه نصر الله بن عبد المنعم (ت ٦٧٣ هـ) ذكره المؤلف في موضعه. يعرف بابن شقير ويلقب بالهدهد وينعت بالتاج.
(٣) ذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة ١٤٨ بأن بها مسجدًا في لحف الجبل، وفي ص ١٨١ ذكر جبل قاسيون، وقال: "وبه مغارة الجوع، قيل: مات فيها أربعون نبيًا، ولها حكايةِ وقد أكد المترجم له ذلك في شعره حيث قال: يارَبِّ قد أتَيْتُكَ نازِلًا … ضَيْفًا وإنَّكَ أَكْرَمُ الكُرَماءِ وسَكَنتُ جِيرةَ أنْبِيائكَ راجيًا … لجِوارِهِم أنْ يُصْبِحُوا شُفَعائِي فاجْعَلْ قَرارِي العَفْوَ منكَ وكُنْ بفَضْـ … ـــلكَ راحِمِي يا أرحَمَ الرُّحَماءِ
[ ١ / ٣٠٨ ]
رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، والشَّيخ مُوَفَّق الدِّين.
ومَولدُه سنةَ ستٍّ وستِّ مئة (^١).
وكان أديبًا، فاضلًا، وعندَهُ رئاسةٌ، ومكارمُ أخلاق، وحُسْنُ مُحاضَرة (^٢).
سَمِعَ منهُ جماعةٌ منَ الأعيان، منهُم الدِّمْياطىُّ (^٣)، وابنُ دَقيقِ العِيد.
١٤٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ سادسَ صَفَرٍ تُوفي الأميرُ الكبيرُ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرٌ (^٤) الصيرَفىُّ، ببَعْلبَك، وهو فى عَشرِ السِّتين.
وكانَ من أعيانِ الأُمراء بالدِّيارِ المصريّة، وممَّن يُخشَى جانبُه ويُخافُ. وكانَ السُّلطانُ أخرجَهُ إلى الشّام ليأمَنَ غائِلَتَهُ، وأقطَعَهُ عدَّةُ قُرًى ببلدِ بَعْلَبَك.
_________________
(١) وقيل: سنة ست مئة، قاله الذهبي، والقرشي في الجواهر المضية وغيرهما.
(٢) قال قطب الدين اليونيني: "وكان أديبًا، فاضلًا، وعنده رئاسة ومكارم أخلاق ودماثة وحسن محاضرة، وهو من شعراء الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد، وله فيه مدائح جمة، وكان الملك الناصر يحبه، ويقدمه على غيره من الشعراء الذين في خدمته" وقال القرشي: "وكان أعطى له الملك الناصر ضيعة على نهر ثوراء، فحسده جماعة وسعوا على إخراجها من يده، فكتب إلى الملك الناصر: ما قَدْرُ دارِي في البِناءِ فَسَعيِهِمْ … فى هَدْمِها قد زادَ في مِقْدارِهَا هَبْ أنَّها إيوانُ كِسْرَى رِفْعةً … أوَما بجُودِكَ كانَ أصْلُ قَراهَا فالنَّصُّ جاءَ عن النَّبيِّ مُحمَّدٍ الـ … ــــهادِي أقِرُّوا الطَّيْرَ في أوْكارِهَا
(٣) قال الحافظ الدمياطي في معجمه: "أخبرنا محمد بن عبد المنعم قراءةً عليه قال: أخبرنا محمد بن محمد التميمي" ورفع سندًا، وأورد حديثًا، وأنشد له ابن الشعار في قلائد الجمان عدة قصائد تجدها هناك.
(٤) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٧، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٧٤، والمنهل الصافى ٦/ ٦٧، والدليل الشافي ١/ ٣٢٣، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٨٢، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٦.
[ ١ / ٣٠٩ ]
١٤٦ - وفي العَشْرِ الأُولِ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ قُطْبُ الدِّين سَنْجَرٌ (^١) المُسْتنصِريُّ البغداديُّ، المعروفُ بالياغِز، وهو في عَشْرِ السَّتين.
وكانَ من مَمالِيكِ الخَليفة، فلمّا مَلَكَ التَّتارُ بغدادَ هَرَبَ إلى الشّام. وكانَ مُحتَرمًا في الدَّولةِ الظَّاهريَّة، وعندَه معرفةٌ، ونَباهةٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، ويُحاضِرُ بالأشعارِ والحِكايات.
• - وفي غُرّةِ صَفَرٍ يومَ السَّبت تَوجَّهَ السُّلطانُ منَ الدِّيارِ المِصريّة في جماعةٍ يسيرةٍ منَ الأمراءِ والأجنادِ إلى عَسْقلانَ، فوَصلَ إليها وهَدَمَ من سُورَها ما (^٢) كانَ أُهْمِلَ في الأيام الصّالحيّة، ووُجِدَ فيما هُدِمَ كُوْزانِ فيهما نحوَ ألفَي دينار، ففرَّقَها على مَنْ في صُحْبتِه. ووَرَدَ عليه، وهو بعَسْقَلان، البَشيرُ بأن عَسْكَرَ ابنِ أخي بَركةَ كَسَرَ عَسكرَ أبَغا، وعادَ السُّلطانُ إلى القاهرةِ يومَ السَّبتِ ثامنَ شَهْرِ ربيع الأوَّل (^٣).
_________________
(١) ترجمته في: تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٢٨٠٩ نقلًا من تاريخ شيخه تاج الدين ابن الساعي، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٦٧، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٧٥، والمنهل الصافي ٦/ ٦٧، والدليل الشافي ١/ ٣٢٤، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٠٦، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٢. واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٥٩٩.
(٢) في الأصل: "من"، ولا يستقيم النص بها.
(٣) الخبر في: كنز الدرر ٨/ ١٥١، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٣، ويراجع: الروض الزاهر ٣٧٣، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٧٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٧، والنهج السديد ورقة ٣٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٥٨، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٠، وعقد الجمان ٢/ ٦٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٤٩. وعسقلان من بلاد فلسطين معروفة. يراجع: معجم البلدان ٤/ ١٢٢، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) ٢٥٨، وفيه: "ثم ملكها السلطان الملك الظاهر فيما ملك في أواخر السنة المذكورة ثم خرج إليها في سنة تسع وستين وأخرب ما كان باقيًا من قلعتها، وهي بيده الآن". ويراجع أيضًا: معجم بلدان فلسطين ٥٣٣، وإليها ينسب العلامة المحدث الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣١٠ ]