بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي هَدانا لهذا وما كُنّا لنَهتَديَ لولا أنْ هَدانا اللهُ، الحمدُ لله نَحْمَدُه ونَسْتَعينُهُ ونَسْتَغْفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئات أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهًا صَمَدًا، وأشهدُ أن سيِّدَنا وإِمامَنا وقُدْوَتَنا وأُسوتَنا وشَفيعَا وحَبيبَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، بعثَهُ اللهُ بالهدَى ودينِ الحَقِّ ليُظهِرَهُ على الدَّينِ كُلَّه ولو كَرِهَ المشركون.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد:
فهذه مقدمة وجيزة في علم الدين البِرْزالي وكتابه النافع "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، الذي بدأ بتحقيقه صديقنا الصدوق العلامة النحرير المحقق المدقق الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين، طيّب الله ثراه، ثم شاءَ اللهُ، ولا راد لمشيئته، أن يختاره إلى جواره قبل أن ينجز تحقيقه مع تلميذه النجيب سمو الأمير العالم الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله وأدام نعماه، فأتممناه أنا والدكتور تركي.
[ ١ / ٧ ]
وقد جعلنا هذه المقدمة في ثلاثة فصول، أولها في علم الدين البرزالي، وهي سيرة مختصرة مُعْتَصرة تناولنا فيها اسمه ونسبه وسلفه، ثم مولده وعناية والده به، وحفظه للقرآن العظيم، وطلبه للعلم، ورحلاته، ونكبته بأولاده الذين قضوا جميعًا في حياته، ووفاته، ومنزلته العلمية المتمثلة بمؤلفاته وتكوينه الفكري، ووظائفه، وآراء العلماء فيه.
أما الفصل الثاني فتناول كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، بحثنا فيه عنوان الكتاب، ونطاقه وعدد مجلداته، ومنهجه، وموارده، وأهمية هذا الكتاب من حيث صار المصدر الأول لهذه الفترة من تاريخ الإسلام، وتفرده بكثير من الحوادث والتراجم خاصة، وسجلًا متميزًا لمسيرة رفيق دربه الإمام المجدد شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵁.
وعُنِيَ الفصلُ الثالث بمنهجنا في تحقيق هذا الكتاب، فوصفنا نسخته الخطية، والدواعي التي دعت صديقنا العلامة العثيمين يرحمه الله إلى العناية به، وقيامه صحبة صديقه ووديده الأمير تركي بالبدء بتحقيقه فأنجزا منه ما يزيد قليلًا عن ربعه، ثم قيامنا أنا وسمو الأمير تركي بإنجاز بقيته، وشرحنا بإيجاز عملنا في الكتاب، وقدمنا نموذجًا من التصحيفات والتحريفات والسقطات الواقعات في ثلاث سنوات (٦٩٠ - ٦٩٢ هـ) فقط من طبعة المكتبة العصرية، لبيان فساد تلك الطبعة بحيث أصبحت الاستفادة منها منعدمة.
اللهم إنا نسألك أن تتقبل منا عملنا هذا وتجنبنا مواطن الزلل، وتمن علينا بالصحة والتمكين، وأن تثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن تهب لنا من أمرنا رشدًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٨ ]