يُعد تاريخ البرزالي من التواريخ التي عاصر مؤلفها الحوادث والتراجم التي كتبها، إذ بدأ به من عام مولده سنة ٦٦٥ هـ، ووقف عند السنة قبل الأخيرة من وفاته.
وإذا استثنينا السنوات الأولى من كتابه، وهي السنوات الممتدة من ولادته إلى حين إدراكه وبداية طلبه العلم بنفسه، وهي قليلة المادة عمومًا،
[ ١ / ٦٧ ]
فإن جميع الكتاب كان مما أدركه المؤلف وشاهده، ولا سيما فيما يتصل بالحوادث والوفيات الواقعة بدمشق حيث كان يعيش.
ومثل أي مؤرخ كان ينقل المعلومات التاريخية السابقة لعصره من مؤلفات سابقة، كما فعل في النقل من "إكمال الإكمال" لمعين ابن نقطة البغدادي المتوفى سنة ٦٢٩ هـ (^١)، و"معجم" عز الدين عمر ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٣٠ هـ (^٢)، و"عقود الجمان"، لابن الشعار الموصلي المتوفى سنة ٦٥٤ هـ (^٣)، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم المتوفى سنة ٦٦٠ هـ (^٤)، و"ذيل الروضتين" لأبي شامة المقدسي المتوفى سنة ٦٦٥ هـ (^٥)، و"تكملة إكمال الإكمال" لشيخه جمال الدين المحمودي المعروف بابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ (^٦).
وأفاد المؤلف من كتب ألفت قبله وتناولت الحوادث والتراجم التي استغرقها كتابه، فكان ينقل منها ويشير إليها، وهي ليست قليلة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب "صلة التكملة لوفيات النقلة" لعز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ الذي ذيل به على "التكملة" للمنذري (ت ٦٥٦ هـ)، وتناول الوفيات ٦٤١ - ٦٧٥ هـ (^٧)، ونجم الدين إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري البادي الصالحي المعروف بابن الخباز (٦٢٩ - ٧٠٣ هـ) الذي أفاد
_________________
(١) مثلًا: المقتفي ٣/ ٣٥.
(٢) مثلًا: المقتفي ١/ ٤٤١.
(٣) مثلًا: المقتفي ١/ ٤٠٣.
(٤) مثلًا: المقتفي ١/ ٤٠٣.
(٥) مثلًا: المقتفي ١/ ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٣.
(٦) مثلًا: المقتفي ٢/ ٤٦٠ و٣/ ١٦٩.
(٧) مثلًا: المقتفي ١/ ٢٢٨، ٣٠٦، ٤١٤، ٤١٨، ٤٣٦، ٤٤٩، ٤٥٦، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٦٠.
[ ١ / ٦٨ ]
المؤلف كثيرًا من مشيخته التي بلغت مئة جزء، وفيها أكثر من ألفي شيخ (^١)، وشرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي (٦١٣ - ٧٠٥ هـ) حيث أكثر النقل من معجم شيوخه (^٢)، و"ذيل مرآة الزمان" لقطب الدين اليونيني المتوفى سنة ٧٢٣ هـ (^٣)، وغيرها من المؤلفات ومعاجيم الشيوخ والمشيخات.
فمن ذلك مثلًا لا حصرًا أفاد من التواريخ التي كان يعنى بتقييدها فخر الدين أبو الفتح بن إسحاق بن نصر الله بن هبة الله بن الحسن ابن سني الدولة المتوفى في منتصف صفر سنة ٦٨٣ هـ والذي "كان من عدول دمشق، شهد تحت الساعات، ويضبط شيئًا من التواريخ" (^٤)، فقد قال في ترجمة عماد الدين بن مهاجر المتوفى في رجب سنة ٦٧٠ هـ: "ضبطه فخر الدين ابن سني الدولة في تعليقه" (^٥)، وقال في ترجمة الشريف شرف الدين علي بن أشرف العباسي المتوفى في ذي الحجة من السنة: "ضبطه الفخر ابن سني الدولة في تعليقه" (^٦)، وقال في ترجمتي شرف الدين ابن ماضي وسعد الدين ابن ناصر الدين ابن الفقيه اللذين توفيا في ربيع الآخر سنة ٦٧١ هـ: "ضبطهما الفخر ابن سني الدولة" (^٧)، وقال في ترجمة فخر الدين أبي الربيع سليمان بن داود ابن
_________________
(١) ترجمه في المقتفي ٤/ ١٤٩ والتعليق عليها، وله ترجمة جيدة في ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٤٧. وينظر: المقتفي ٤/ ٢٠٤، ٣٠٣، ٢٣٤، ٣٧٦، ٣٤٧، ٣٤٤، ٣٧٩، ٤١٠، ٤١٨، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٧٨، ٤٦١ … إلخ.
(٢) مثلًا: المقتفي ١/ ٢٢٢، ٢٧١، ٢٦٧، ٢٦٤، ٢٥٦، ٢٥٣، ٣٠٢، ٣٠٩، ٣١٩، ٣٢٦، ٣٤٥، ٣٥٣، ٣٤٩، ٣٤٧، ٣٥٤ … إلخ.
(٣) مثلًا: المقتفي ٢/ ٧٩، ١٠٠، ٢٢٢ … إلخ.
(٤) المقتفي ٢/ ٢٦٨ (٩٣٢)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٥١٤.
(٥) المقتفي ١/ ٣٥٣.
(٦) المقتفي ١/ ٣٦٦.
(٧) المقتفي ١/ ٣٧٥.
[ ١ / ٦٩ ]
خطيب بيت الآبار المتوفى في صفر سنة ٦٧٥ هـ: "وضبطه فخر الدين ابن سني الدولة يوم الثلاثاء سابع صفر" (^١)، ونحو ذلك (^٢).
ومثله ما أخذه عن شمس الدين محمد بن محمد بن عباس الأنصاري المعروف بابن جعوان المتوفى سنة ٦٨٢ هـ (^٣).
ومما لا ريب فيه أن التراجم الأولى التي لم يدرك أصحابها قد استفادها من شيوخه الذين حدثوه عنهم، وقد كان كثير التصريح بمثل هذا الأمر حينما يقول: روى لنا عنه فلان.
كما أن عددًا من العلماء الذين ترجم لهم في السنوات الأولى كانوا ممن أجاز له. ومعلوم أن الإجازة كانت تحتوي على معلومات يمكن أن يستفيد منها المؤلف في تدوين الترجمة، لا سيما إذا عرفنا أن كثيرًا من الإجازات قد حُصِّلت له في عام مولده وهلم جرًّا (^٤). فضلًا عن أن أي إجازة يمكن الإفادة منها في بناء الترجمة، فانظر مثلًا إلى قول المؤلف: "وتاريخ إجازته في سنة ست وست مئة" (^٥)، و"رأيت خطه في إجازة سنة ستين وست مئة" (^٦)، و"رأيت خطه في إجازة سنة تسع وستين وست مئة" (^٧)، وقوله في ترجمة فتح الدين داود بن عثمان بن رسلان البعلبكي المتوفى سنة ٦٧٩ هـ: "رأيت إجازة فيها خطه في سنة ستين وست مئة" (^٨)، وقوله في ترجمة عز الدين
_________________
(١) المقتفي ٢/ ٩.
(٢) المقتفي ٢/ ١٨، ٢١، ٥٧، ٦٩، ٧٢، ١٠٠.
(٣) انظر مثلًا: ١/ ٤٥١ و٢/ ٧٢.
(٤) ينظر مثلًا: المقتفي ١/ ٢٠٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٦٨.
(٥) المقتفي ١/ ٢٨٤.
(٦) المقتفي ٣/ ٨٧.
(٧) المقتفي ٣/ ١٢٦.
(٨) المقتفي ٢/ ١٥٤ (٧٥٣).
[ ١ / ٧٠ ]
عبد العزيز بن يعقوب الدمياطي نسيب الشيخ شرف الدين الدمياطي، المتوفى سنة ٧٠٩ هـ: "ثم رأيت بخطه إجازة ابن المهندس أن مولده سنة تسع وثلاثين وست مئة" (^١).
إن معاصرة المؤلف لأغلب الأحداث التي دونها في كتابه سواء أكانت حوادث أم وفيات، إنما حَصّلها بالمشاهدة والتقييد المستمر، ولا شك أن ثبته كان معينًا عظيمًا في تكوين مادة كثير من التراجم التي تظهر فيها ذاتية المؤلف واضحة بيّنة حينما يذكر الأجزاء والكتب التي سمعها منه، والوثائق التي وقف عليها ودونها في كتابه أو التي لم يدونها ولكنه أفاد منها في صياغة الأخبار والوفيات الخاصة بدمشق، وهي الكثرة الكاثرة.
أما المدن الشامية الأخرى والبلدان الأخرى من مثل مصر والعراق وبلاد العجم والروم وغيرها، فكان لكل مها موارده. وكانت الكتب المؤلفة عن هذه البلدات وتلك البلدان أو الذين عاشوا فيها، من الموارد المهمة التي كونت مادة كتابه، فضلًا عن شبكة من العلاقات والمراسلات مع عدد من المعنيين بهذا الشأن، فقد كان صديقه الشيخ شهاب الدين أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن عبد الغني البعلبكي الحنبلي (٦٨٦ - ٧٣٥ هـ) يزوده بأخبار وفيات بعلبك، فقد قال في ترجمة أم أحمد فاطمة بنت الشيخ الصالح عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان البعلبكي المتوفاة في الثاني والعشرين من رجب سنة ٧١٢ هـ: "ضبط لنا موتها الفقيه أحمد الدريني" (^٢)، وقال في ترجمة المحدث أحمد بن شجاع بن أبي الهيجاء المتوفى ببعلبك في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٧١٤ هـ: "كتب إليّ بذلك ابن
_________________
(١) المقتفي ٤/ ٣٧٠ (٣٢٥٣).
(٢) المقتفي ٥/ ٣١.
[ ١ / ٧١ ]
زوجته الفقيه أحمد ابن الدريني" (^١)، وقال في ترجمة شجاع الدين أبي بكر بن عبد الرحيم ابن البردي المتوفى ببعلبك في ليلة الأربعاء تاسع شهر رمضان سنة ٧١٤ هـ: "كتب به إليَّ أحمد ابن الدريني، وذكر أنه حَدّث" (^٢).
وأخذ أخبار مصر ووفيات علمائها هن مجموعة من أصحابه العلماء الذين كانوا يراسلونه ويبعثون له ما يستجد من حوادث ووفيات، منهم الإمام العلامة الشيخ فخر الدين أبو محمد عثمان ابن الأنصاري النويري (٧٣٦ - ٧٥٦ هـ) (^٣)، فقد قال في ترجمة الشيخ ناصر الدين محمد بن أحمد بن أبي العز المعروف بابن الدماغ المصري: "نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي" (^٤)، وقال في ترجمة الشيخ القاضي فخر الدين أبي عمرو عثمان بن علي بن يحيى الأنصاري الشافعي المعروف بابن بنت أبي سعد: "نقلت وفاته من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي" (^٥)، وقال مثل ذلك في ترجمة أبي القح نصر بن سلمان بن عمر المنبجي (^٦)، وترجمة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الحسن بن علي الجزائري القرشي (^٧)، وقال في ترجمة الشيخ زكي الدين أبي بكر عبد الله بن أبي البركات بن أبي الفرج بن فضل المصري: "كتب إليّ بوفاته الشيخ أبو بكر الرحبي، ثم وجدت وفاته
_________________
(١) المقتفي ٥/ ١٠٤.
(٢) المقتفي ٥/ ١٢٣.
(٣) ترجمته في: معجم شيوخ الذهبي ١/ ٤٤٠، والمعجم المختص ١٥٦، ووفيات ابن رافع ٢/ ١٨٩ (٦٨٩)، والدرر الكامنة ٣/ ٢٦٦ وغيرها.
(٤) المقتفي ٥/ ٣٥٩.
(٥) المقتفي ٥/ ٣٧٥.
(٦) المقتفي ٥/ ٣٧٦.
(٧) المقتفي ٥/ ٣٩٥.
[ ١ / ٧٢ ]
بخط الشيخ فخر الجين النويري المالكي، وذكر أنه في العشر الأُخر من شهر رمضان، وكذلك وجدته بخط أحمد بن أيبك الحسامي أحد الطلبة" (^١)، وقال في ترجمة الشيخة أم الحياء زاهدة بنت الشيخ محمد بن عبد الله الظاهري: "نقلت ذلك من خط الشيخ فخر الدين النويري المالكي، ثم وصل إليّ كتاب ابن أخيها الشيخ فخر الدين عثمان بمثل ذلك" (^٢).
وممّن أفاده وفيات المصريين الشيخ شهاب الدين أبو الطاهر أحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربلي ثم المصري، المولود بالقاهرة سنة ٦٤١ هـ والمتوفى بها سنة ٦٩٣ هـ وكان من الطلبة المشهورين بديار مصر، وجمع لنفه معجمًا (^٣)، فقد قال في ترجمة أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن يوسف التلمساني المتوفى بالقاهرة في رجب سنة ٦٦٥ هـ: "ذكره لي ابن يونس الإربلي" (^٤)، وقال في ترجمة أمين الدين أبي الحسن علي بن عثمان بن علي، ابن السليماني الشباني الإربلي الشاعر المتوفى بالفيوم في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة ٦٧٠ هـ: "وضبط وفاته ابن يونس الإربلي في العشر الأخير من جمادى الأولى" (^٥)، وقال في ترجمة الشيخ أبي عبد الله محمد بن مزيد بن مبشر الخويي المتوفى بالقاهرة في شوال سنة ٦٧٤ هـ: "ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته، وقال: حضرت جنازته ودفنه" (^٦)، وقال في ترجمة النبيه أبي إسحاق
_________________
(١) المقتفي ٥/ ٤٠٣، وتوفي ابن أيبك سنة ٧٤٩ هـ، وهو الذي استدرك وفيات على عز الدين الحسينى في الصلة.
(٢) المقتفي ٥/ ٤١٠.
(٣) ترجمته في المقتفي ٣/ ١٦١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٧٦٠.
(٤) المقتفي ١/ ٢١٩.
(٥) المقتفي ١/ ٣٤٩.
(٦) المقتفي ١/ ٤٨٨.
[ ١ / ٧٣ ]
إبراهيم بن مهلهل الأجهوري المتوفى بالقاهرة في محرم سنة ٦٧٥ هـ: "ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته" (^١)، وقال في ترجمة أبي الفضل محمد بن علي بن الحسين البدليسي الأخلاطي المتوفى بالقاهرة في رمضان سنة ٦٧٥ هـ أيضًا: "ذكره ابن يونس الإربلي في وفياته" (^٢)، وغير ذلك (^٣)، ومن نحو قوله: "قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة" (^٤)، وفيما ذكرنا كفاية.
أما أخبار العراق والروم والتتار وحكامهم وبلادهم فقد استفادها من الشيخ عز الدين حسن بن أحمد بن زفر الإربلي الصوفي الطبيب الذي كان مقيمًا في دويرة حَمْد (٦٦٣ - ٧٢٦ هـ)، ذكر الذهبي أنه كان قد سمع معه كثيرًا في سنة سبع مئة وبعدها، وأنَّه كان مظلمًا في دينه ونحلته متفلسفًا، لكنه كان صادقًا في نقله، وذكر الصفدي أنّ خطّه معروف بين الفضلاء، ومجاميعه غالبها تراجم شعراء وتواريخ ووفيات (^٥).
والحق أن المؤلفات الشامية والمصرية التي تناولت هذه المدة من تاريخ الأمة الإسلامية قد ركزت أخبارها وتراجمها على هذين البلدين، وكادت أخبار العراق والمشرق تنقطع فيها، ومن ثم فإن ذكر بعض أخبار هذه البدان يُعد شيئًا مهمًا، تتبعه المؤلف عن طريق عز الدين حسن الإربلي هذا، فقد نقل عنه النزاع الذي وقع بين النقيبين ابن أبي الفائز وابن حسينك في مشهد الحسين ﵁ بكربلاء حين أراد كل واحد منهما الاستقلال
_________________
(١) المقتفي ٢/ ٧.
(٢) المقتفي ٢/ ٢٣.
(٣) المقتفي ٢/ ٢٤، ٣٤، ٦٥، ٧٧، ٧٨، ٨٩، ١٢٥، ١٦٢، ٢١٣.
(٤) المقتفي ٤/ ١١٨.
(٥) ترجمه في: معجم شيوخ الذهبي ١/ ٢٠٩، وأعيان العصر ٢/ ١٨٩، والدرر الكامنة ٢/ ١١١، والمنهل الصافي ٥/ ٦٥.
[ ١ / ٧٤ ]
بالنقابة، وحصول القتال بينهما، ومقتل قرابة الأربع مئة نفر بسبب ذلك، وتوجه ابن أبي الفائز إلى خَرْبندا ملك التتار لطلب المعونة وبذله له الأموال الجمة، فساعده بألف وخمس مئة فارس، وقال المؤلف: "نقلت ذلك من خط عز الدين حسن الإربلي" (^١).
وحين ترجم المؤلف لبدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم، سبط ابن قنيتو الإربلي الشاعر المتوفى بإربل في سلخ شوال سنة ٧١٧ هـ، وذكر من شعره، قال: "وأشعاره كثيرة، ولكن ليس منها في هذه البلاد شيء، وأكثرها بإربل والموصل، فاعلم ذلك. ضبط لنا وفاة هذا الرجل وحاله الشيخ عز الدين حسن الإربلي الطبيب، فإنه بلديُهُ وهو خبير به من البلاد" (^٢).
وذكر المؤلف في حوادث سنة ٧١٨ هـ وصول الأخبار في أولها إلى دمشق بما حصل بديار بكر والموصل وإربل وماردين والجزيرة وميافارقين وغيرها من الغلاء العظيم والجلاء وخراب البلاد وبيع الأولاد، ثم قال بعد أن ذكر تفاصيل ذلك: "نقلت ذلك من خط عز الدين الحسن بن أحمد بن زُفر الإربلي الصوفي الطبيب واختصرت بعضه" (^٣).
وأورد المؤلف في شعبان سنة ٧١٥ هـ خبر توجه الجيش من حلب إلى حصار قلعة عرقنية من أعمال آمد التي كان فيها أخو مندو وقتله والاستيلاء على بعض القلاع في تلك الأماكن، قال: "نقلت ذلك من خط عز الدين حن الإربلي" (^٤).
_________________
(١) المقتفي ٥/ ١٥٩.
(٢) المقتفي ٥/ ٢٧٧ (٤٠١٤).
(٣) المقتفي ٥/ ٢٩٤.
(٤) المقتفي ٥/ ١٦٨.
[ ١ / ٧٥ ]
ومن ذلك الأخبار المتعلقة بالمغول وعلماء تلك البلاد، فقد ذكر المؤلف ترجمة الصدر زين الدين علي ابن فخر الدين عبد السلام بن علي التاجر المتوفى بمدينة تبربز في رمضان سنة ٧١٧ هـ، قال: "ضبط ذلك وحرره الشيخ عز الدين حسن الإربلي الطبيب الصوفي" (^١).
وحين ذكر تفاصيل المجزرة التي قام بها بعض التتار حين قتلوا أكثر من تسع مئة من التجار والجفال النازحين من ماردين والقاصدين الشام في حوادث سنة ٧١٧ هـ قال: "ضبطها لنا وفحص عن أمرها، وسأل عنها التجار والمسافرين حتى تحررت: عز الدين حسن الإربلي الصوفي الطبيب" (^٢).
وأورد المؤلف نصًّا طويلًا (^٣) عن عز الدين الحسن بن أحمد الإربلي عن الخلف الواقع بين أمراء الدولة التتارية والتآمر على الأمير جوبان نائب السلطنة لأبي سعيد ابن الملك خربندا، وما وقع بسبب ذلك من مقتلة عظيمة بلغت قرابة الثلاثين ألف قتيل أو أكثر، وذكر الإربلي أن الحجاج هم الذين أخبروه بذلك، ثم قال: "ولم يزل هذا الخبر يزيد وينقص إلى أن ورد الشيخ محمد ابن الشيخ أبي بكر القطان الإربلي حاجًّا فأخبرني بأكثر تفصيل هذا الأمر على جليته، قال"، فذكره.
وعُني عز الدين الإربلي ببعض تراجم الصوفية والأطباء، وكان مصدر المؤلف عنهم، فقد ذكر المؤلف ترجمة الحكيم شهاب الدين أحمد المغربي
_________________
(١) المقتفي ٥/ ٢٧٠.
(٢) المقتفي ٥/ ٢٨١.
(٣) المقتفي ٥/ ٣٨١ - ٣٨٩. ونظرًا لأهميته مثل هذا الخبر فقد نقلته عن المؤلف المؤرخون الآخرون، منهم الذهبي في ذيل العبر ١٠١ - ١٠٣، والنويري في نهاية الأرب ٣٢/ ٢٩٨ - ٣٠٢، والصفدي في أعيان العصر ١/ ٦٦٦ - ٦٦٨، والوافي ١/ ٢٢، وابن تغري بردي في المنهل الصافي ٣/ ١٨٦ - ١٨٧ وغيرهم.
[ ١ / ٧٦ ]
رئيس الطب بالديار المصرية الذي كان يهوديًّا وأسلم سنة ٦٩٠ هـ وتوفي في أواخر شهر صفر سنة ٧١٧ هـ وقال: "ضبط ذلك عز الدين الإربلي ونقته من خطه" (^١).
وقال المؤلف في ترجمة الشيخ الفاضل علاء الدين علي ابن حُسام الدين بيات بن مختار البغدادي المعروف بالخطائي المتوفى بحماة في رابع ذي القعدة سنة ٧١٨ هـ، وذكر أنه كان طبيبًا فاضلًا، قال: "قال عز الدين الإربلي: سألته عن مولده ونحن بالمدرسة التقوية بدمشق قبل سفره إلى بغداد فقال: ولدتُ بغداد سنة تسع وخمسين وست مئة في ثامن عشر رجب منها، ونشأتُ بها، واختصصت في الطب بخدمة الصدر ظهير الدين ابن محاسن، وذكر لي جماعة فضلاء من مشايخه الذين أخذ عنهم العلم" (^٢).
إن موارد البرزالي متنوعة، وهي بلا شك كثيرة، ألمحنا إلى شيء منها، لكن المصدر الرئيس في هذا الكتاب هو البرزالي نفسه الذي عاصر أكثر الحوادث والوفيات في هذا الكتاب النفيس.