تزوج المؤلف من ابنة أحد أبناء الأمراء الأتراك هو بدر الدين حسن ابن الأمير حسام الدين ببان التركي، السلوقي جده، المتوفى في رمضان سنة ٧٠٦ هـ، فقد ترجمه في وفيات السنة المذكورة فقال: "وفي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان توفي بدر الدين أبو أحمد حسن ابن حسام الدين بلبان بن عبد الله
_________________
(١) المقتفي ٤/ ١٧٣.
(٢) المقتفي ٤/ ٤٤٢.
(٣) البداية والنهاية، لابن كثير ١٦/ ٢٠٩ (طـ. ابن كثير)، وتاريخ ابن الجزري ٢/ ٢٦٨.
(٤) تاريخ ابن الجزري ٢/ ٤٦٩.
(٥) ذيل السير ٣٦٠، ونقله السبكي في معجم شيوخه ٣٢٠ - ٣٢١.
[ ١ / ٣٣ ]
المعروف بابن السَّلُوقي، بالدار الموقوفة عليه قبالة المدرسة المعينية بدمشق، ودفن ضحى نهار السبت بتربتهم بسفح قاسيون بالقرب من الجامع، وكان قد قارب الستين ولم يبلغها. ووجدت سماعه سنة أربع وستين على ابن هامل في جزء ابن كرامة. وكان له صيام كثير وعمل صالح، ويجالس الفقراء، ولازم الشيخ شمس الدين ابن الكمال مدةً وربّاه الشيخ إبراهيم الأُرموي، وهو جد ابني محمد لأمه" (^١).
وزوجته اسمها دُنيا، ولدت سنة ٦٧٨ هـ (^٢)، ولعله تزوجها سنة ٦٩٣ هـ أو أوائل سنة ٦٩٤ هـ، فقد ولدت له محمدًا في العشرين من محرم سنة ٦٩٥ هـ (^٣)، وعاشت بعده ثلاثين عامًا حيث توفيت يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧٥٩ هـ، وكانت قد سمعت من يوسف ابن الغسولي وغيره وحدثت (^٤).
وخلف علم الدين منها عدة أولاد توفوا جميعًا في حياته إما صغارًا، وإما شبابًا، وأولهم ابنه محمد المولود في العشرين من محرم سنة ٦٩٥ هـ والمتوفى في ليلة التاسع والعشرين من المحرم سنة ٧١٣ هـ وهو في الثامنة عشر من عمره، وقد عني به عناية فائقة وسجل في كتابه مولده (^٥)، وخَتْمه القرآن العظيم، قال في حوادث سنة ٧٠٣ هـ: "وفي يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة ختم ابني محمد القرآن العظيم، واجتمع لذلك جماعة بالجامع المعمور، وصلى التراويح في رمضان من هذه السنة بمشهد ابن عروة، وختم
_________________
(١) المقتفي ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٣٠٣٣).
(٢) الوفيات، لابن رافع ٢/ ٢١٠ (٧١٦).
(٣) المقتفي ٣/ ٢٤٤.
(٤) ترجمه في وفيات ابن رافع ٢/ ٢١٠ (٧١٦)، وذيل التقييد ٢/ ٣٦٥، والدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩.
(٥) المقتفي ٣/ ٢٤٤.
[ ١ / ٣٤ ]
ليلة السابع والعشرين، وحضر جماعة من الأعيان" (^١)، وأخذه معه سنة ٧١٠ هـ لتأدية فريضة الحج كما تقدم قبل قليل، وفي السنة التي تلت حجه زَوَّجَهُ، وسجل ذلك فقال في حوادث سنة ٧١١ هـ: "وفي يوم الجمعة بعد الصلاة الخامس والعشرين من رمضان عُقِدَ عَقْد ابني محمد على بنت إمام الدين ابن خواجا إمام، بداره، عقده قاضي القضاة نجم الدين بحضور جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، والشيخ صفي الدين، والخطيب جلال الدين، وشيخ الشيوخ تقي الدين، والشيخ برهان الدين، والشيخ كمال الدين، والمولى محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء، والمولى علاء الدين ابن غانم" (^٢).
ثم سرعان ما فجع به بعد عقد قرانه بسنة واحدة وبضعة أشهر فسجل وفاته في وفيات محرم سنة ٧١٣ هـ، قال: "وفي ليلة السبت وقت التسبيح التاسع والعشرين من المحرم توفي ابني أبو الفضل محمد بن القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي بمنزلنا بالقرب من الظاهرية بدمشق، وصُلِّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب قبر والدي، وحضره جمع كبير. ومولده ليلة العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وست مئة، عاش ثماني عشرة سنة وأيامًا، رحمه الله تعالى. ختم القرآن العظيم في السنة الثامنة، وصَلَّى به التراويح سنتين، وجوّد قراءته، وقرأه بالروايات السبع، وحفظ " الشاطبية"، و"الرائية"، وكتاب "التنبيه" في الفقه، و"الجرجانية"، و"مختصر النواوي" في علوم الحديث. ولازم زكي الدين زكري مدة سنين وقرأ عليه في الفقه، ولازم كمال الدين ابن قاضي شبهة
_________________
(١) المقتفي ٤/ ١٦٧.
(٢) المقتفي ٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤.
[ ١ / ٣٥ ]
مدة وقرأ عليه في النحو، وجوّد الخط مدة على الشهاب غازي، ثم بعده على النجم الكاتب، وجاد خطه، ونسخ "الشاطبية" غير مرة، وكذلك "الرائية" و"فضائل الأعمال" للمقدسي، وقطعة من أول "تفسير البغوي" إلى قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران:٣٧]، و"علوم الحديث" للنواوي. وسمع على خلق كثير عدتهم تسع مئة شيخ وسبعة من الرجال والنساء، وزار القدس الشريف، وحج معي إلى بيت الله الحرام سنة عشر وسبع مئة، فقضى فريضة الحج، وسمع بالحرمين الشريفين، وتزوج بعد ذلك وترك حملًا انفصل ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الأولى وسُمِّي أحمد، واستجزت له الشيوخ العوالي بدمشق، وعاش خمسين يومًا، ومات بكرة الخامس عشر من رجب من السنة، ودفن إلى جانب والده رحمهما الله تعالى" (^١).
وكان قبل هذا قد فجع بوفاة أخيه الأصغر الشاب إسماعيل ذي العشرين عامًا سنة ٦٩١ هـ، قال في وفيات السنة المذكورة من تاريخه:
"وفي يوم الخَميس سادس عَشَر ذي الحِجّة بعد العَصْر تُوفِّي أخي أبو الطّاهر إسماعيلُ بنُ مُحمدِ بن يوسُف بن مُحمد بن يوسُف بن مُحمد البِرْزاليُّ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، ﵀.
وكانَ حفظَ القُرآن وصَلَّى به في شَهْر رَمَضان سنة ثمانين وستِّ مئة بالمدرسة العادلية، وسَمِعَ معي كثيرًا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته: "مسند الإمام أحمد" ﵁، والكُتُب الستة، و"الدَّلائل" للبَيْهقي، و"المعاني" للزَّجّاج.
_________________
(١) المقتفي ٥/ ٥١ - ٥٢ (٣٥٧٩).
[ ١ / ٣٦ ]
وزارَ القُدس مع والده، وسَمِعَ به، وبمدينة الخليل ﵊، وعَجْلون، وبَعْلَبك، وغيرها. وكتبَ مُصْحفًا كريمًا بخطِّ حَسَن، ونَسَخَ غيرَ ذلك، وحَفِظَ أكثر "التَّنْبيه"، و"الجُرْجانية".
وكان مرضه بالسُّل أكثر من ستة أشهر، وحَصَل له في المرض خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة ومُلازمة للفَرائض في أوقاتِها مع الضَّعْف وقوَة المَرَض، وبلغَ من أمره أنه كان يُصَلِّي بالإيماء من شدّة الضَّعْف.
وقال له الوالد قبل موته بيوم: "أي شيءٍ تشتهي من المأكل"؟ قال: "أشتهي أن الله يغفر لي، وأن تَقْرأ القُرآن وتهديه إليّ". فلازم والده من ذلك الوَقْت قراءة سُبْع كامل في كل يوم، وكان يَجْعل خَتْمهُ يوم الجمعة دائمًا، ويَجْمعنا حوله ويهديها إليه، دامَ على ذلك قريبًا من ثمان سنين إلى أن تُوفِّي.
وتأخر عنده أربعون درهمًا كانت مختصّة به، فقال: "اقسموها نِصْفين بين المَسْجونين بسجن باب الصَّغير والجَذْمي"، ففُعِلَ ذلك يوم موته.
ولما اشتدّ به ألم الموت أكثرَ من ذِكْر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتَّخْفيف، فتَضرَّعْنا واستغثنا، فسكنَ قليلًا، ثم قال لوالده: "اقرأ سورة يس". فشرعنا في القراءة، وهو يَقْرأ معا بمشقّة عَظِيمة، فختمناها، ثم قرأنا "الواقعة". فلما فرغنا قال: "أنا أموتُ السّاعة، فأحضِروا المُغَسِّل". فقال له والده: "إنه ما يحضر معنا إلّا بعد المَوْت". فقال: "أنا والله ميّتٌ في هذه السّاعة، فأسرِعُوا في إحضار المُغَسِّل والحوائج". فأذَّنَ العَصْر، فأجابَ المؤذِّن، فقال له أبوه: "مَن أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه". فقال: "إنّي والله أحبّ لقاءَ الله". ثم قال: "أنا أرُوح إلى دار السَّعادة"، وكَرَّرها، ثم قال: "هذه دار الشقاء تُتْعِب وتقتل". فقال والده: "يا بُنيّ، ونحن نشتهي أن نكون من أهل دار السَّعادة". فقال: "آمين آمين".
[ ١ / ٣٧ ]
وكان يوم موته من أول النَّهار إلى حين قُبِضَ عَقِيب صلاة العصر مشتغلًا بقول: "الله يا الله "، فلما ارتخَت عيناه وتبيَّن الموتُ عليه، قلت له: "يا أخي اذكُر الله"، فقال: "ففي أيّ شيء نحنُ من أول النَّهار إلى السّاعة؟ "، ثم حَرّك شفَتيه ووضعَ يده تحت حنكِه ورفعَهُ وغَمَّض عينيه بنَفْسه، وماتَ ﵀. فقامَ أبوه وصَلَّى رَكْعتين وشكرَ الله تعالى على حُسْن الخاتمة له، وسألَهُ حُسْن الخاتمة لنفسه.
وكان مَولدُه في رابع شَهْر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة.
وسَمِعَ الحديثَ في سنة ست وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سَمِعَ "صحيح مُسلم" على الأمين الإرْبليّ، وغيرِه، وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمر، وابن أبي الخَيْر، وابن البُخاري، وابن الدَّرَجي، وابن الصَّابوني، والمِقْداد، والكَمال عبد الرَّحيم، وصَفِيّة بنت مَسْعود، وابن شَيْبان، وزينب بنت مكّي، وابن عَلّان، وجماعة من شيوخي" (^١).
ثم كان قد فجع بوفاة ولده الثاني أحمد، وهو في السادسة من عمره، فقد سجل مولده في الثامن من شوال سنة ٧٠٠ هـ (^٢)، ووفاته في رابع عشر شوال سنة ٧٠٦ هـ، وترجمه في وفيات السنة المذكورة، قال: "وفي يوم الثلاثاء رابع عشر شوال توفي ابني أحمد، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير، وكان قد أكمل ست سنين، وأسمعته على أكثر من ثلاث مئة وسبعين شيخًا، وأسمعته من الكتب: "الأموال" لأبي عبيد، و"المصافحة" للبرقاني، و"صحيح مسلم"، و"مسند عبد بن حميد"، و"مسند الشافعي"، وغير ذلك، وآخر ما أسمعته "صحيح البخاري"، ومرض وقد بقي من الكتاب ميعاد واحد عجز عن حضوره، واستمر في مرض شديد نحوًا من خمسة وعشرين يومًا إلى أن مات.
_________________
(١) المقتفي ٣/ ١٠٦ - ١٠٨ (١٥٣٦).
(٢) المقتفي ٤/ ٤٧.
[ ١ / ٣٨ ]
وكنتُ استجزت له خلقًا من الشيوخ، وحصّلتُ له الإجازات من البلاد. ومولده ليلة الجمعة ثامن شوال سنة سبع مئة" (^١).
وفي يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ٧١١ هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الرحمن، عاش أربعين يومًا، ثم مات بكرة الاثنين الحادي والعشرين من رمضان من السنة، ودفنه عند قبر والده خارج الباب الشرقي، وكان قد كتب له إجازة، كما أخذ له خطوط جماعة من الشيوخ (^٢).
وفي ليلة الخميس ثامن شهر رمضان سنة ٧١٦ هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الله، عاش سنة ونصف سنة ومات (^٣)، وترجمه في وفيات سنة ٧١٨ هـ، فقال: "وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول توفي ابني عبد الله، ودفن بكرة النهار عند والدي خارج الباب الشرقي، وكان له من العمر سنة ونصف ونصف شهر، جعله الله لنا فرطًا وذخرًا، آمين، وكنتُ كتبتُ له الإجازات، وأحضرته على جماعة من الشيوخ" (^٤).
وكانت فاجعته الكبرى في ابنته فاطمة التي ولدت في السادس عشر من شهر ربغ الأول سنة ٧٠٧ هـ (^٥)، وقد أحضرها والدها مجالس الحديث بعد ولادتها بثلاثة أيام، فحضرت على ابن الموازيني وفاطمة بنت سليمان، وابن مشرف، والمُخَرّمي، وفاطمة بنت البطائحي، وفخر الدين إسماعيل ابن عساكر وجماعة من متعيني العلماء. ثم سمعت من القاضي بهاء الدين الحنبلي، وإبراهيم ابن النصير، وعيسى المطعِّم الدلال، وأبي بكر بن عبد الدائم،
_________________
(١) المقتفي ٤/ ٢٦٩ (٣٠٤٣).
(٢) المقتفي ٥/ ١١٦ (٣٧٢٥).
(٣) المقتفي ٥/ ٢١٦.
(٤) المقتفي ٥/ ٣٠٢ (٤٠٤٨).
(٥) المقتفي ٤/ ٢٨٦.
[ ١ / ٣٩ ]
وبهاء الدين ابن عساكر، وابن سعد. وجماعة من الشيوخ. وسمعت "صحيح البخاري" على ست الوزراء بنت المنجى، وحفظت من الكتاب العزيز، وتعلمت الخط، وكتبت ربعةً شريفة، وكتاب "الأحكام" لمجد الدين ابن تيمية، و"صحيح البخاري" في ثلاثة عشر مجلدًا، وغير ذلك. وحجت وسمعت بطريق الحجاز، وحدثت بالحرمين الشريفين.
قال والدها علم الدين، كما نقل عنه تلميذه صلاح الدين الصفدي: "وكانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنوافل لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخول الحمام أن لا تؤخر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتى تصلي الظهر، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر، وكذلك تُسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان تصومها وتعجلها وتحتاط فيها. وكانت فيها مودة وخير وعقل ومعرفة، وخير لم يفارقها قط. وتزوجت نحو خمس سنين، ولم تخرج من البيت، وما رأيت منها إلا ما يسرني، وكنتُ إذا رأيتها تصلي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها؛ فإنها كانت تصلي صلاة مكملة، وتجتهد في الدعاء، ولم تسألني قط شيئًا من الدنيا ولا شراء حاجة. وانتفعت بها في الدنيا، وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة. واعتبرت الشيوخ الذين سَمِعَت منهم فوجدتُهم مئة وخمسًا وثمانين نفسًا".
وتوفيت، رحمها الله تعالى، في يوم الاثنين الحادي والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي (^١).
والنسخة التي كتبتها فاطمة بخطها من "صحيح البخاري" صارت من النسخ المعتمدة تُنقل عنها النسخ لجودتها ودقتها وضبطها، بل كان إمام الدنيا في عصره جمال الدين المزي يُقرأ عليه الصحيح من هذه النسخة تحت القبة بجامع دمشق، وكان والدها قد قابله لها مرتين.
_________________
(١) أعيان العصر ٤/ ٣٠ - ٣١.
[ ١ / ٤٠ ]
وكانت فاطمة قد شرعت في "صحيح البخاري" فكتبت منه مقدار النصف، ثم حصل لها نفاس وأعقبها مرض أشرفت فيه على الموت مرات حتى أن كثيرًا من الأعيان كانون يتهيئون لتشييع جنازتها، ثم نقهت من ذلك، فأكملت الصحيح، فلما فرغت شرعت في تحصيل الورق وغيره لكتابة "صحيح مسلم"، فتوفيت قبل شروعها في الكتابة، وذلك بعد فراغها من "صحيح البخاري" بنحو شهر.
وحكى والدها أنها كانت في أثناء مرضها تتأسف على عدم تكميل البخاري، وتود لو عاشت إلى أن تكمله، ثم تموت، فكان ذلك، وصبر والدها واحتسبها عند الله (^١).
وذكر الذهبي أنه احتسب عدة أولاد درجوا، ذكر منهم محمدًا وفاطمة (^٢)، وأشار ابن فضل الله العمري إلى أنَّ أولاده توفوا كلّهم في حياته (^٣)، ولم نقف في كتب التراجم على أحد من ذريته، مما يدل على صحة ما ذكره ابن فضل الله العمري.