كان الشيخ علم الدين قد مرض في سنواته الأخيرة، ثم قصد الحج مرة سادسة سنة ٧٣٩ هـ عقيب هذا المرض، فعاوده بدرب الحجاز، ودخل المدينة النبوية محمولًا لمرضه. ثم أحرم فتوفي بخُلَيْص بكرة الأحد رابع ذي الحجة من السنة، فعُزِمَ على نقله ودفنه بمكة، فحصل خلاف بين الفقهاء والحجاج في هذه السنة، وكانوا جماعة من شيوخ المذاهب، في جواز النقل،
_________________
(١) مالك الأبصار، لابن فضل الله العمري ٥/ ٥٥٠ (١١٣).
(٢) ذيل سير أعلام النبلاء ٣٦١.
(٣) مالك الأبصار ٥/ ٥٤٩.
[ ١ / ٤١ ]
وخيف عليه من الحر فغسل ودفن بملابس إحرامه، ولم يستر رأسه ليبعث ملبيًا، وصُلِّي عليه بمخيم الحاج، ودفن إلى جانب البرج بخلَيْص، ووصل خبره إلى الديار المصرية، ثم إلى دمشق في خامس المحرم سنة أربعين، وصُلِّي عليه صلاة الغائب بالبلاد، وحزن عليه رفاقه، ولا سيما رفيقه الأثير جمال الدين المزي، فقد بكى عليه غير مرة، ورثاه الشعراء، ومنها مرثية ميمية رائقة لابن فضل الله العمري ذكرها في كتابه "مسالك الأبصار"، ونقلها الصلاح الصفدي في "أعيان العصر" مطلعها:
تراهم بالذي ألقاهُ قد علموا … شَطَّ المزارُ وبانَ البانُ والعَلَمُ (^١)
وقد وقف كتبه بدار الحديث السيفية، وبدار الحديث القوصية، وفي الجامع وغيره، وعلى كراسي الحديث (^٢)، وتَصَدَّق بثلث ماله (^٣).