سماعات» أخيها المؤرّخ على الشيوخ، وهو مخطوط ضمن مجموع، رقم ٦٢ حديث، بالمكتبة الظاهرية، وفيه: «آخر ما ذكره الشيخ علم الدين بن البرزالي في معجمه مما انفرد به ومما اشترك فيه هو وأخته زينب» (^١).
وبما أنّ بعض السماعات في «المعجم» كانت في سنة ٦٨٩ هـ. /١٢٩٠ م. فمن المحتمل أنها كانت موجودة في تلك السنة على الأقلّ، إذ لم نقف على تاريخ وفاتها، ولعلّها تأخّرت بعد أخيها المؤرّخ، فهو لم يذكرها في تاريخه ولم يؤرّخ لوفاتها كعادته في التأريخ لوفيات أفراد الأسرة والأقارب.
كما يظنّ أنّ للمؤلّف أخا ثالثا يدعى يوسف، ورد ذكره في جملة السماعات المقيّدة في آخر كتاب «اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن» (^٢) لضياء الدين المقدسيّ (ت ٦٤٣ هـ.).
المؤلّف
(٦٦٥ - ٧٣٩ هـ. /١٢٦٦ - ١٣٣٩ م.)
هو علم الدين، أبو محمد، القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يدّاس البرزالي، الإشبيلي.
ولدته أمّه في العاشر من جمادى الأولى (^٣) سنة ٦٦٥ هـ. /١٢٦٦ م. وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، ولقّبه أبوه ب «علم الدين»، وسمّاه «القاسم» على اسم جدّه لأمّه.
وكعادة العائلات التي يغلب عليها الطابع العلمي، والثقافة الدينية، فقد اهتمّ والده بأن يكون مولوده حبّة في عقد هذه الأسرة العلمية، ويتابع مسيرة جدّ أبيه وجدّه ووالده، فاجتهد في تحصيل الإجازات له من شيوخ الحديث في البلاد القريبة والبعيدة، حتى من قبل يولد، وهو لا يزال في بطن أمّه، فقد ذكر «علم الدين» في تاريخه (^٤) أنه أخذت له إجازة من «أبي عبد الله، محمد بن عبد الله بن عليّات بن فضالة بن هاشم القرشي، الأموي، العثماني، المكي» المتوفّى في الثامن عشر من شهر صفر سنة ٦٦٥ هـ.، أي قبل ولادته بأكثر من شهرين ونصف الشهر، إذا اعتبرنا أنّ إجازة «ابن عليّات» له كانت في يوم وفاته، أو قبل ذلك بأيام معدودة على الأقلّ.
_________________
(١) معجم سماعات البرزالي-مخطوط ضمن مجموع، رقم ٦٢ حديث، في المكتبة الظاهرية بدمشق، ورقة ٥٣ ب.
(٢) مخطوط بمكتبة شستربيتي، رقم ٣٥٢٤ بإيرلندة الجنوبية.
(٣) وقيل: جمادى الآخرة. (ذيل تذكرة الحفاظ ١٩).
(٤) المقتفي ١/ورقة ٢ ب، رقم ٤.
[ ١ / ١٦ ]
ثم أخذت له إجازة في شهر صفر سنة ٦٦٦ هـ. -أي قبل أن يتمّ السنة من عمره-من «عزّ الدين، الحسن بن الحسين بن أبي البركات بن المهير البغدادي، التاجر، الحنبليّ» (^١). ثم في شهر ربيع الأول من السنة نفسها، من «شرف الدين، أبي الفداء، إسماعيل بن عبد الله ابن قاضي اليمن الشافعيّ» (^٢). ثم من الشريف «محمد بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن أبي البركات الحسيني الموسوي»، الوكيل بدمشق، المتوفّى في ٤ شعبان سنة ٦٦٦ هـ. وأجازه بجميع ما يرويه (^٣). ثم من «شجاع الدين، علي بن خليل بن عبد الواحد الكاملي» المتوفى في العشر الأول من شعبان سنة ٦٦٦ هـ. (^٤) ثم أتته إجازة من القاهرة، من المقرئ «أبي محمد، عبد القويّ بن عبد الله بن عبد القويّ الشارعي الشافعيّ» (^٥) وذلك في شهر شعبان سنة ٦٧٠ هـ.
ولم تقتصر الإجازات التي أتته على الرجال فحسب، بل كان للنساء نصيب من ذلك، إذ أخذ إجازة من «أمّ مجاهد، ستّ العجم بنت محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهرويّ» المتوفّاة في ٢٨ صفر سنة ٦٧١ هـ (^٦). وتلقّن شيئا من أول القرآن على «أبي العباس، أحمد بن عثمان بن سياووش الخلاطي المقرئ» إمام الكلاّسة، المتوفّى في الخامس من شهر رمضان سنة ٦٧١ هـ (^٧). وأجازه من القاهرة في سنة ٦٧١ هـ. «علاء الدين، علي بن عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن شيث القرشي» المتوفّى في السادس والعشرين من شهر رجب سنة ٦٧٤ هـ (^٨). وأجازه من الإسكندرية سنة ٦٧١ هـ. أيضا الفقيه المحدّث المقرئ «شرف الدين يحيى بن أحمد بن الصوّاف الجذامي، المالكي» (^٩).
وكان شيخه «نجم الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن إبراهيم بن سالم المعروف بابن الجبّار» المتوفّى سنة ٧٠٣ هـ. يأخذ له الإجازات من الشيوخ (^١٠).
وأول من سمع منه الشعر كان الأديب «نجم الدين، أبو المعالي، محمد بن سوار بن إسرائيل الشيباني الدمشقي» المتوفّى ١٤ ربيع الآخر سنة ٦٧٧ هـ. وسمع منه قصيدته النبوية التي أولها:
غنّها باسم من إليه سراها (^١١) …
_________________
(١) المقتفي ١/ورقة ٩ ب، رقم ٥٧.
(٢) المقتفي ١/ورقة ١١ أ، رقم ٦٤.
(٣) المقتفي ١/ورقة ١٠ أ، رقم ٥٨.
(٤) المقتفي ١/ورقة ١٠ أ، رقم ٥٩.
(٥) توفي ١٠ شوال سنة ٦٧٩ هـ. (المقتفي ١/ورقة ٩١ ب، رقم ٧٥٨).
(٦) المقتفي ١/ورقة ٣١ ب، رقم ٢٣٢.
(٧) المقتفي ١/ورقة ٣٤ ب، رقم ٢٥٩.
(٨) المقتفي ١/ورقة ٥٤ أ، رقم ٤٥٥.
(٩) المقتفي ٢/ورقة ٩٨ ب، رقم ٧٣٧.
(١٠) انظر تراجم المتوفين سنة ٦٧٤ هـ. (رقم ٤٦٧ و٤٧٨ و٤٧٩ و٤٨٠)، وسنة ٦٧٥ هـ. (رقم ٤٩١ و٥٢٦ و٥٥٠ و٥٥١) وما بعدها.
(١١) المقتفي ١/ورقة ٧٣ ب، رقم ٦٣٦.
[ ١ / ١٧ ]
وسمع عدّة أجزاء من الحديث على «أبي الخير، سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف بن خلف الحدّاد الحنبليّ» (ت ١٠ محرّم ٦٧٨ هـ.) بقراءة ابن جعوان، والمزّي، وبقراءته هو أيضا (^١). وسمع أجزاء أخرى على «رشيد الدين، عثمان بن أبي الفضل بن إسماعيل بن المحبّر الدمشقيّ» قبل موته بنحو ثلاثة أشهر، وكان قد مات في منتصف شهر صفر ٦٧٨ هـ (^٢).، وأجازه «ضياء الدين، أبو الفضل، يوسف بن الظهير بن تمّام بن إسماعيل بن تمّام السلمي، الحنفي»، فقصده للسماع عليه بنفسه، فابتهج به، وكان معروفا بذلك (^٣). واستجاز «سيف الدين، أبا بكر بن إسماعيل بن بردويل بن يونس بن زغلي الفرّاء، الدمشقي»، وأخذ خطّه في الإجازات (^٤). وكذلك فعل مع «عماد الدين، عبد الرحمن بن أبي الضوء بن السيد الأنصاري الصائغ» (ت ١٢ رمضان ٦٧٩ هـ.) الذي أجازه بجميع ما يرويه، وأخذ خطّه في الإجازة (^٥). وقرأ على «أمّ عبد القادر، أمة الكريم بنت الإمام ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الحنبليّ» شيخة رباط بلدق، الجزء الثاني من حديث حمدان بن نصر (^٦).
وسمع على «أمّ عمر، صفيّة بنت مسعود بن أبي بكر بن شكر بن علاّن المقدسية» (ت ١٤ ذي القعدة ٦٧٩) «المنتقى الصغير» من «الغيلانيات»، وأحاديث ابن أبي الدنيا، منها: مجلس ابن الفسوي، وحديث أبي عمر الزاهد، والثالث من حديث الكتّاني، وأربعة مجالس من أمالي الجوهري من تخريج الخطيب، والمجلس الأول من «أمالي الضبّي»، وغيره (^٧). وأجاز له بغزّة قاضيها «محيي الدين، عمر بن موسى بن عمر الكردي، الشافعيّ» (^٨) (ت ٣ ذي الحجة ٦٧٩ هـ.)، وسمع «صحيح مسلم» بكماله بقراءة «شمس الدين ابن أبي الفتح البعلبكيّ» بإفادة والده وحضوره على «أمين الدين، القاسم بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة الإربلي، التاجر» (^٩).
(ت ٢ جمادى الأولى ٦٨٠ هـ.)، وقرأ بدمشق سنة ٦٧٩ هـ. على الفقيه «يحيى بن محمد علي المكيّ» (^١٠). وفي السنة نفسها قدم إلى دمشق الإمام المحدّث الحافظ «تقيّ الدين، إدريس بن محمد بن أبي الفرج بن مزيز التنوخي، الحمويّ» فسمع عليه (^١١).
_________________
(١) المقتفي ١/ورقة ٧٩ أ، رقم ٦٨٧.
(٢) المقتفي ١/ورقة ٧٩ ب، رقم ٦٩٢.
(٣) المقتفي ١/ورقة ٨٠ أ، رقم ٦٩٥.
(٤) المقتفي ١/ورقة ٩٠ ب، رقم ٧٤٩.
(٥) المقتفي ١/ورقة ٩١ أ، رقم ٧٥٣.
(٦) المقتفي ١/ورقة ٩١ ب، رقم ٧٥٧.
(٧) المقتفي ١/ورقة ٩٢ أ، رقم ٧٦٤.
(٨) المقتفي ١/ورقة ٩٢ ب، رقم ٦٦٦.
(٩) المقتفي ١/ورقة ٩٦ أ، رقم ٧٧٨.
(١٠) المقتفي ٢/ورقة ١٢٤ ب.
(١١) المقتفي ١/ورقة ٢١١ ب، رقم ٧٨١.
[ ١ / ١٨ ]
وفي أول سنة ٦٨٠ هـ. قرأ بدمشق «مشيخة ابن اللتّي» (^١). وعاد «ابن مزيز» إلى دمشق مرة ثانية، فسمع منه، ثم رحل إليه وقرأ عليه في حماه نحوا من عشرة أجزاء (^٢).
وحجّ لأول مرة في سنة ٦٨٠ هـ. وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة، وصحبه في طريق الحجاز «شمس الدين، محمد بن علي بن علوان المزّي» معبّر المنامات، وتوفي بعد حجّه بنحو أسبوع أو أقلّ (^٣). وبعد عودته من الحج توجّه مع والده وجماعة إلى بعلبك، فزاروا الشيخ «محمود بن سلطان بن محمود» بمنزله فيها، بعد عصر يوم الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول سنة ٦٨١ هـ. فدعا لهم (^٤). وسمع في السنة نفسها مشيخة أمة الحسن، ستّ الأهل بنت عبد المحسن بن حمّود التنوخيّ، بتخريج ولدها (^٥). وقدمت إلى دمشق «زينب بنت عمر بن كندي»، سنة ٦٨١ هـ.
فقرأ عليها بمحلّة العقيبة ظاهر دمشق عدّة أجزاء، منها «جزء ابن نجيد»، ثم عاد وقرأ عليها ببعلبك أكثر من ٣٠ جزءا (^٦). وسمع في جمادى الأولى من السنة المذكورة «الفوائد الملتقطة» و«الفرائد الملتقطة» على «جمال الدين، عبد الملك بن عبد الرحمن الحرّاني العطار، المعروف بابن العنيّقة» بقراءة شيخ الإسلام تقيّ الدين ابن تيمية (^٧).
وفي سنة ٦٨٣ حصل على إجازة من «ابن دراده القرشي المصري» (^٨)، وقرأ مجلسا في شهر رمضان على «أسماء بنت محمد»، أخت القاضي نجم الدين بن صصرى، ثم قرأه قبل وفاتها بأربعة أيام، فكان بين التاريخين أكثر من خمسين سنة، فإنها ماتت يوم الإثنين ١١ ذي الحجة سنة ٧٣٣ هـ (^٩).
وفي أوائل شوال سنة ٦٨٤ هـ. قدم إلى دمشق من بغداد «مكين الدين، عبد الحميد بن أحمد بن محمد. . ابن الزّجّاجي العلثي، البغدادي، الحنبليّ» في طريقه إلى الحج، فسمع عليه «الماية الشريحية»، و«جزء ابن العالي»، و«جزء البانياسي»، والأول من «فوائد ابن البختري»، والأول من «مشيخة ابن الخلّ». ولما رجع من الحج سمع منه ثانية: الثاني من «حديث البرتي»، و«أخبار عمر بن عبد العزيز» للآجرّي، و«مجلس ابن مخلد» (^١٠).
وفي سنة ٦٨٥ هـ. توجّه إلى حماه مع والده وقرأ عليه بها، فسمع منه «فخر
_________________
(١) المقتفي ١/ورقة ٢٠٧ ب.
(٢) المقتفي ١/ورقة ٢١١ ب، رقم ٧٨١.
(٣) المقتفي ١/ورقة ١٠٥ ب، رقم ٨٤٤.
(٤) المقتفي ١/ورقة ١٠٨ ب،١٠٩ أ، رقم ٢٣٠.
(٥) المقتفي ١/رقم ٨٤٦.
(٦) المقتفي ٢/ورقة ١٨ ب، رقم ١٩.
(٧) المقتفي ٢/ورقة ٣٧ أ، رقم ٢٧٤.
(٨) المقتفي ٢/ورقة ٢٨٢ أ، رقم ٦١٦.
(٩) ابن الجزري ٣/ ٦٥٥ رقم ٨٢١.
(١٠) المقتفي ١/ورقة ٢٠٨ أ، ب، رقم ٧٦٣.
[ ١ / ١٩ ]
الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغيزل» (^١). ونزل عند «شرف الدين، محمد بن عبد الرحمن بن صدّيق الدمشقيّ» (^٢). (ت ١٠ ذي الحجة ٦٨٦ هـ.)، وقرأ فيها على المسند «بيبرس التركي العديمي» (^٣)، وبلغ ما قرأه فيها ٢٥ جزءا، وغيره (^٤).
ومن حلب سافر إلى مصر يوم الإثنين ١٤ شوال ٦٨٥ هـ. /١٢٨٦ م. «لأجل سماع الحديث وتحصيل الشيوخ والروايات العالية» حسب تعبيره (^٥)، ورأى في قطية الرمل قاضي الصّلت «ابن التوريزي» (^٦)، وأراد أن يسمع في مصر على الشيخ «عبد العزيز بن عبد القادر بن إسماعيل الفيالي الصالحي الحنبليّ»، فلم يحصل له سماع منه للصمم الذي كان به، وأشار عليه الإمام «مؤيّد الدين مسعود الحارثي» وعلى من معه أن يدخلوا معه إلى مشهد الحسين لتلقينه حديثا واحدا، فلم يتّفق ذلك (^٧). وتنقّل بين القاهرة والإسكندرية وبلبيس، وقد سمع في هذه الأخيرة أربعة أجزاء (^٨). وكان يرافقه في السماع بالقاهرة «إبراهيم بن سلامة بن أبي بكر الرقّيّ» (ت ٨ محرم ٦٨٨ هـ.) وسمع معه كثيرا (^٩)، وقرأ بالجامع الأزهر، وبمسجد خان مسرور (^١٠)، وعند قبر الإمام الشافعيّ (^١١).
وحضر مجلس قاضي القضاة بالديار المصرية «معزّ الدين، نعمان بن الحسن بن يوسف الخطيبي الحنفيّ» بالقاهرة (ت ٦٩٢ هـ.) وشهد عليه بالمدرسة الإقبالية (^١٢).
وله سماع بحارة الديلم في القاهرة (^١٣). وفي الإسكندرية قرأ على «شرف الدين، محمد بن عبد الخالق بن طرخان القرشي، الأموي، الإسكندري، المعروف بالسخاوي» (ت ١٠ ربيع الآخر ٦٨٧ هـ.) كتاب «الأربعين» لابن المفضّل المقدسي، التي خرّجها على «طبقات الأربعين» بسماعه منه، وعشرة أجزاء أخر (^١٤). وقرأ فيها الجزء الحادي عشر من «الخلعيّات» على الشيخ «تاج الدين، عبد الغني بن يوسف بن عبد الغني بن موسى الجذامي، الإسكندري، المعروف بابن غنّوم» (^١٥)، وقرأ بجامع الحاكم بأمر الله في القاهرة (^١٦). وقرأ بمنزل الصدر «بهاء الدين، علي بن
_________________
(١) ابن الجزري ٣/ ٦٤٧ رقم ٨٠٢.
(٢) المقتفي ١/ورقة ١٣٦ أ، رقم ٣٢٦.
(٣) المقتفي ٢/ورقة ٢٠٨ أ، رقم ٢٠٦.
(٤) المقتفي ١/ورقة ١٩٧ أ.
(٥) المقتفي ١/ورقة ١٢٨ أ.
(٦) المقتفي ١/ورقة ١٣٧ أ.
(٧) المقتفي ١/ورقة ١٣٧ ب،١٣٨ أ، رقم ٣٣٧.
(٨) المقتفي ١/ورقة ١٥٩ أ.
(٩) المقتفي ١/ورقة ١٤٦ أ، ب، رقم ٣٨٨.
(١٠) المقتفي ١/ورقة ١٨٨ ب.
(١١) المقتفي ١/ورقة ١٩٣ ب.
(١٢) المقتفي ١/ورقة ٢٠٨ أ.
(١٣) المقتفي ١/ورقة ٢٢٥ أ.
(١٤) المقتفي ١/ورقة ١٣٩ ب، رقم ٣٥٠.
(١٥) المقتفي ١/ورقة ١٤٥ أ، رقم ٣٧٨.
(١٦) المقتفي ٢/ورقة ١٥٦ ب.
[ ١ / ٢٠ ]
عيسى بن سليمان التغلبي، المعروف بابن القيّم» بالخرنشف (^١). وكان «بدر الدين، الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس الخلاّل الدمشقيّ» (ت ١٧ ربيع الأول ٧٠٢ هـ.) قد سافر معه إلى الديار المصرية، ومن قبل إلى البلاد الحلبية، وكان يسمع منه في البلاد والقرى والمنازل (^٢).
وعاد «البرزالي» إلى دمشق في سنة ٦٨٦ هـ. فقرأ في مسجد الزاهد «تقيّ الدين، إبراهيم بن معضاد بن شدّاد بن ماجد الجعبري، الشافعيّ» (^٣) بحديث إسماعيل الصفّار (^٤). وسمع كثيرا في دار الحديث الظاهرية على الفقيه «زكيّ الدين، إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى بن علي اللّوري الإشبيلي، الأندلسي، المالكي» (^٥)، ومن ذلك «سنن النسائي» بكماله (^٦). وسمع بزاوية الشيخ «شعبان بن يونس بن شعبان الفقير العدوي» بسفح قاسيون (^٧).
وفي أوائل شهر رمضان سنة ٦٨٧ هـ. سافر إلى القدس بصحبة شيخه «تاج الدين الفزاري»، واجتمع هناك بالحاجّ «أيوب بن منصور بن وزير المقدسيّ» الذي استضافه في داره (^٨). وغادر القدس عائدا إلى دمشق ليلة الثلاثاء ٧ رمضان (^٩).
ويوم السبت ١٢ شوال سنة ٦٨٨ هـ. سافر إلى الحج للمرّة الثانية (^١٠)، ورافقه هذه المرّة «ناصر الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الحموي، المعروف بابن المغيزل» (^١١). وسمع الحديث أثناء ذلك على ٢٥ شيخا (^١٢)، ومنهم «ابن الزّجّاج العلثي» وقد اجتمع به في المدينة المنوّرة في آخر سنة ٦٨٨ هـ. وقرأ عليه «الماية الشريحية» (^١٣)، التي سبق أن سمعها منه بدمشق في أوائل شوال سنة ٦٨٤ هـ (^١٤).
ويعتبر الإمام الزاهد، المسند «فخر الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، الحنبليّ» المتوفى سنة ٦٩٠ هـ. من أجلّ شيوخه، حسب وصفه له، وقد قرأ عليه: «سنن أبي داود»، و«جامع الترمذي»، وكتاب «عمل يوم وليلة» لابن السّنّي، و«مشيخته» تخريج ابن الظاهري، و«الخطب النباتية». وسمع عليه: «جامع الخطيب»، و«المقامات الحريرية»، و«الزهد» لابن المبارك، و«مشيخته» تخريج ابن بلبان، و«الجعديّات»، و«الغيلانيات»، و«الدعاء» للطبراني،
_________________
(١) المقتفي ٢/ورقة ١٦٧ ب.
(٢) المقتفي ٢/ورقة ٦٤ أ، رقم ٤٧٧.
(٣) توفي ٢٤ محرم ٦٨٧ هـ.
(٤) المقتفي ١/ورقة ١٣٨ أ، رقم ٣٣٩.
(٥) توفي ٢٤ صفر ٦٨٧ هـ.
(٦) المقتفي ١/ورقة ١٣٨ ب، رقم ٣٤٢.
(٧) المقتفي ١/ورقة ١٤١ أ، رقم ٣٥٦.
(٨) المقتفي ١/ورقة ١٤٥ أ، رقم ٣٧٧.
(٩) المقتفي ١/ورقة ١٤٢ ب.
(١٠) المقتفي ١/ورقة ١٥٤ أ.
(١١) المقتفي ٢/ورقة ٢٢ أ.
(١٢) المقتفي ١/ورقة ١٥٧ أ.
(١٣) المقتفي ١/ورقة ٢٠٨ ب.
(١٤) المقتفي ١/ورقة ٢٠٨ أ، ب، رقم ٧٦٣.
[ ١ / ٢١ ]
و«مسند أبي داود الطيالسي»، ونحو الثلث الأول من «سنن البيهقي»، و«الشمائل» للترمذي، و«فوائد تمّام الرازي»، و«الوقف والإبتداء» لابن الأنباري، ومن الأجزاء بقراءته وقراءة غيره ما يزيد على خمس ماية جزء (^١). ولازم المقرئ «رضيّ الدين، جعفر ابن القاضي القاسم بن كريم بن حبيش الربعي، المعروف بابن دبّوقا الضرير» (ت ٢٦ رجب ٦٩١) مدّة سنين، وقرأ عليه عدّة ختمات (^٢).
وفي سنة ٦٩٠ هـ. /١٢٩١ م. جلس للشهادة تحت الساعات بالجامع الأمويّ، بإذن من قاضي القضاة شهاب الدين الخويّي (^٣).
وتوفي أخوه «أبو الطاهر إسماعيل» سنة ٦٩١ هـ. /١٢٩٢ م (^٤).
وفي بكرة يوم السبت ٢٧ جمادى الآخرة سنة ٦٩٤ قصد زيارة القدس والخليل، ومرّ بعجلون ونابلس وغيرهما، وسمع في هذه الرحلة أكثر من ٥٠ جزءا على ١٣ شيخا، وعاد إلى دمشق فدخلها يوم السبت في ١٩ رجب من السنة (^٥). وتأثّر ببعض شيوخه من أصحاب الطرق الصوفية فلبس الخرقة من «أحمد بن علي بن عبد الكريم الموصلي المعروف بالأثيري» المتوفى سنة ٦٩٥ هـ (^٦).
وفي ليلة الأربعاء ٢٠ محرم سنة ٦٩٥ هـ. رزق بأول مولود بمنزلهم بدرب الفاضل قبالة باب النطافين، سمّاه محمدا (^٧).
وفي ليلة الأحد ٩ ذي القعدة سنة ٦٩٥ هـ. /١٢٩٥ م. توفيت جدّته لأمّه «أمّ عبد الله حنونة بنت إبراهيم بن محمد الأندلسية» (^٨).
وفي يوم الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ٦٩٧ هـ. /١٢٩٥ م. قصد بعلبك وأقام بها أسبوعا قرأ فيها على ١٥ شيخا، وعاد في الثامن من ذي الحجة (^٩).
وفي ٢٠ شوال سنة ٦٩٩ هـ. /١٢٩٩ م. كانت وفاة والده.
وفي آخر جمادى الآخرة سنة ٧٠٠ هـ. /١٣٠٠ م، توجّه إلى بعلبك مجدّدا، وسمع بها نحو عشرين جزءا على عشرين شيخا (^١٠)، وزار في أول شهر رجب «عبد الرحمن بن حصن بن غيلان النّحلي (^١١)، البعلبكيّ» في مرضه قبل موته، وقرأ عليه بمسجد الحنابلة ببعلبك «موافقات جزء ابن جوصا»، وكان قرأ عليه قبل ذلك في زياراته السابقة (^١٢).
_________________
(١) المقتفي ١/ورقة ١٦٩ أ، ب، رقم ٥٣٢.
(٢) المقتفي ١/ورقة ١٨٧ ب، رقم ٦٤٠.
(٣) المقتفي ١/ورقة ١٧٠ ب.
(٤) المقتفي ١/ورقة ١٩٤ ب، رقم ٦٩٢.
(٥) المقتفي ١/ورقة ٢٢٤ أ.
(٦) المقتفي ١/ورقة ٢٤٣ أ.
(٧) المقتفي ١/ورقة ٢٣٢ أ.
(٨) المقتفي ١/ورقة ٢٤٧ أ، رقم ١٠٨٣.
(٩) المقتفي ١/ورقة ٢٧٥ أ، ب.
(١٠) المقتفي ٢/ورقة ٤٣ أ.
(١١) النحلي: نسبة إلى قرية نحلة قرب بعلبك.
(١٢) المقتفي ٢/ورقة ٤٤ أ، رقم ٣٠٨.
[ ١ / ٢٢ ]
وعلم وهو في بعلبك بوصول بطاقة تخبر بتأخّر التتار عن بلاد حلب وحماه، ووجد الناس يقنتون في الصلوات الخمس (^١). وعاد إلى دمشق بعد غياب ستة أيام (^٢).
وفي ليلة الجمعة ٨ شوال سنة ٧٠٠ هـ. /١٣٠٠ م. ولد ابنه الثاني، وسمّاه «أحمدا» (^٣).
وفي شهر رمضان من السنة التالية ٧٠١ هـ. /١٣٠١ م. توفي الإمام الحافظ «شرف الدين، علي بن محمد اليونيني»، وكان البرزالي يقصده كلّما زار بعلبك ليقرأ عليه، وكان «اليونيني» يأتي إلى دمشق بين وقت وآخر، فيسمع منه فيها أيضا، بل أسمع ابنه «محمدا» عليه وهو صغير، وحين أرّخ لوفاته قال في آخر ترجمته: «دخلت إلى بعلبك أربع مرّات، وقرأت عليه فيها «مسند الإمام الشافعيّ» ﵁، و«الثقفيات العشرة»، و«مشيخته» تخريج الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح، وهي ثلاثة عشر جزءا، و«سنن الشافعيّ» رواية الطحاوي، عن المزني، ونحوا من عشرين جزءا. وكان يقدم دمشق، وفي كل نوبة نسمع منه ونستفيد منه، وقدم علينا في سنة وفاته مرّتين: في صفر، وفي شعبان، وأسمعت ابني عليه فيهما نحوا من خمسة وعشرين جزءا» (^٤).
وبلغ من تتبّع صاحبنا «البرزالي» للشيوخ، والقراءة أو السماع، أو الإستجازة منهم في كلّ وقت، وفي أيّ مكان، إلى حدّ أنه أراد أن تغطّي أسماؤهم جميع حروف الأبجدية، ولذا نراه يسمع على «ثامر بن خلف العرضي التاجر» (ت ١٩ ذي القعدة ٧٠١ هـ.) لأجل اسمه، باعتباره يبدأ بحرف «الثاء» وهو قليل، مع أنه كان يسمع معه (^٥).
وفي سنة ٧٠٢ هـ. /١٣٠٢ م. توفيت والدته «زينب» (^٦).
وفي ٢٥ صفر سنة ٧٠٣ هـ. توفيت «فاطمة بنت محمد بن فرج الأندلسية» وهي والدة زوجة جدّ والده لأمّه الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، ودفنت بجانب قبر والدة المؤلّف (^٧).
وفي الشهر الذي يليه مات شيخه الذي لقّنه القرآن «حسن السرّاج الحلبي» وكان مقرئا يلقّن بالكّلاسة (^٨).
وفي ٨ جمادى الآخرة ٧٠٣ هـ. /١٣٠٣ م. ختم ابنه «محمد» القرآن الكريم، وصلّى التراويح في شهر رمضان بمشهد عروة، وختم ليلة السابع والعشرين منه بحضور جماعة من الأعيان (^٩).
_________________
(١) القنوت: هو الدعاء أثناء الصلاة.
(٢) المقتفي ٢/ورقة ٤٣ أ.
(٣) المقتفي ٢/ورقة ٤٥ ب.
(٤) المقتفي ٢/ورقة ٥٦ ب، رقم ٤١٤.
(٥) المقتفي ٢/ورقة ٥٨ أ، رقم ٤٢٣.
(٦) ٢/ ٦٤ ب، رقم ٤٨٤.
(٧) المقتفي ٢/ورقة ٧٦ ب، رقم ٥٧٢.
(٨) المقتفي ٢/ورقة ١٧٧ أ، ب، رقم ٥٧٨.
(٩) المقتفي ٢/ورقة ٨١ أ.
[ ١ / ٢٣ ]
وسافر في هذه السنة إلى مصر مجدّدا، واجتمع بالفقيه المحدّث «فخر الدين، عثمان بن محمد بن عثمان التوزري، المالكي» (ت ٧١٣ هـ.) وسمع بقراءته قطعة من «المعجم الصغير» للطبراني، على الخطيب فخر الدين عبد العزيز السكري، وقرأ عليه بظاهر القاهرة: الأول من «فوائد المدينة» تخريج ابن مسدّي، لابن الجمّيزي (^١).
وفي العاشر من شوال من هذه السنة سافر للحجّ بدلا عن أمّه. وقرأ آنذاك أكثر من أربعين جزءا على عشرين شيخا بالكرك، والمدينة، ومكة، منها: «جزء سفيان» بالكرك، و«جزء ابن عرفة» بالمدينة، وقرأ بمكة على «فخر الدين التوزري» وغيره:
الخامس من «المزكّيات»، و«جزء مطيّن»، و«جزء القزّاز»، و«الثمانون الآجرّية»، و«فوائد المدينة» تخريج ابن مسدّي، لابن الجمّيزي، والثاني من «المحامليّات»، والأول من «الثقفيات»، ومنتقى منها، و«الأربعون الثقفية»، ومجلسا من أمالي نصر بن عبد العزيز الشيرازي، و«ثلاثيات البخاري» (^٢).
وفي العشرين من ربيع الأول سنة ٧٠٦ هـ. /١٣٠٦ م. وصل البريد من القاهرة إلى دمشق ومعه تجديد التقليد للقاضي شمس الدين الحنفي الأذرعي بقضاء القضاة بدمشق، وكان قد طلب له منذ مدّة، وكان هو في مجلس حكمه، وحين وصل التقليد ظنّ الناس أنه لتعيين القاضي شمس الدين الحريري، ففارق جميع من كان في مجلس الأذرعي من العدول والخصوم والوكلاء وتوجّهوا إلى مجلس القاضي الحريري في المدرسة الظاهرية لسماع التقليد والتهنئة، ودعي «البرزالي» لقراءة التقليد، فقرأه رافعا صوته، فلما انتهى إلى ذكر الاسم سكت، فقال له النقيب: أذكر ألقاب سيّدنا قاضي القضاة ونعوته، فبقي ساكتا، فقال له: قاضي القضاة: لم لا تقرأ؟ فقال له: يا مولانا قاضي القضاة، ما هذا التقليد لك، هذا للأذرعي، وطوى الكتاب، وتفرّق الناس، وخرج الجماعة وتوجّهوا إلى الأذرعي فوجدوه جالسا مكانه في مجلس الحكم لم يتركه، فقرأ البرزاليّ تقليده، وحصلت كسرة، وخمدة على الجماعة الحاضرين، وانتشر هذا الأمر بدمشق (^٣)!
وفي ١٤ شوال سنة ٧٠٦ هـ. /١٣٠٦ م. مات ابنه الصغير «أحمد» وقد أكمل السادسة من عمره، وخلال تلك المدة كان أسمعه على أكثر من ٣٧٠ شيخا، واستجاز له خلقا من الشيوخ، وحصّل له الإجازات من البلاد (^٤). فعوّضه الله تعالى ببنت
_________________
(١) المقتفي ٢/ورقة ٢٠١ أ.
(٢) المقتفي ٢/ورقة ٨٣ أو ٢٠١ أ.
(٣) المقتفي ٢/ورقة ١٠٤ ب، نثر الجمان (حوادث سنة ٧٠٦ هـ.). مخطوط دار الكتب المصرية ١٧٤٦ تاريخ، ورقة ٧٨،٧٩، الدارس ١/ ٤٣٠ وهو يصرّح بأن قارئ التقليد كان البرزالي، بينما روايته هو في المقتفي لا تفصح عن ذلك.
(٤) المقتفي ٢/ورقة ١١٢ أ، رقم ٨٢١.
[ ١ / ٢٤ ]
ولدت يوم الجمعة ١٦ ربيع الأول سنة ٧٠٦ هـ. سمّاها «فاطمة» (^١).
وسافر إلى القدس مع ابنه «محمد» في ٢٤ ذي القعدة سنة ٧٠٧ هـ. /١٣٠٧ م.
وأسمعه أكثر من ستين جزءا على خمسة وثلاثين شيخا في أحد عشر موضعا من البلدان والقرى، وأسمعه أثناء ذلك عليه في سبعة وثلاثين موضعا، وعاد إلى دمشق يوم الأحد ١٩ ذي الحجة (^٢).
وفي أثناء غيابه وابنه في القدس حصل حريق بالقرب من دارهم بدمشق، وكادت النيران أن تصل إليها وتذهب بما فيها من الكتب والأجزاء التي جمعها في حياته وورثها عن أبيه، لولا أن تداركها الناس ونقلوها إلى المدرسة الظاهرية. وفي ذلك يقول:
«وفي يوم الجمعة يوم عيد الأضحى حصل بكرة النهار حريق عظيم منشأه من فرن العوينة، بالقرب من المدرسة الظاهرية بدمشق، واحترق ما حوله من المنازل والدّور، وخيف على ما في قبالته. وانتقل أهلنا إلى الظاهرية، وأعانهم الجماعة في نقل الأجزاء والكتب والأثاث، وحصل لهم تعب وتشويش، ثم لطف الله تعالى، وسكنت النار بسبب حضور جماعة من كبار الأمراء وتوليتهم ذلك بأنفسهم ومماليكهم وأتباعهم، فخمدت ولم تصل إلى جهتنا، وسلّم الله المنزل والحوايج، وكنت غائبا بالقدس الشريف» (^٣).
وكان «جمال الدين، عبد الله بن محمد بن نصر الجيلي» قدم من بغداد إلى دمشق سنة ٧٠٦ هـ. في طريقه إلى الحج، وحين عاد سمع منه الحديث، ولبس منه الخرقة الصوفية على طريقة الشيخ القطب «عبد القادر الجيلاني» (^٤).
وبذل اهتمامه بالعناية بابنه محمد، واجتهد أن يسمعه أكبر قدر من الكتب والأجزاء على الشيوخ، كما فعل أبوه به، فقرأ له على «أمّ عبد الله، فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري الدمشقي» (ت ٧٠٨ هـ.) أكثر من ستين جزءا (^٥).
وقرأ نحو مئة وخمسين جزءا على المسند «كمال الدين، إسحاق بن أبي بكر بن النحاس الأسدي الحلبي» (^٦) (ت ٧١٠ هـ.).
واصطحب ابنه معه إلى الحج في ٩ شوال سنة ٧١٠ هـ. /١٣١٠ م. وأسمعه نحو ستين جزءا في سبعين مكانا (^٧). وأقرأه على «فخر الدين، إسماعيل بن نصر الله بن عساكر» (ت ٧١١ هـ.): «الصحيحين»، و«سنن ابن ماجه»، و«مسند الدارمي»،
_________________
(١) المقتفي ٢/ورقة ١١٧ أ.
(٢) المقتفي ٢/ورقة ١٢٨ أ.
(٣) المقتفي ٢/ورقة ١٢٨ ب.
(٤) المقتفي ٢/ورقة ١٢٨ ب.
(٥) المقتفي ٢/ورقة ١٣١ أ.
(٦) المقتفي ٢/ورقة ١٦٤ ب، رقم ١١٦٥.
(٧) المقتفي ٢/ورقة ١٦٥ ب.
[ ١ / ٢٥ ]
و«مسند عبد بن حميد»، وكتاب «العوارف» للسهرورديّ، وأكثر من سبعين جزءا (^١).
وأسمعه على المسند «عماد الدين، محمد بن علي بن المؤمّل البالسي، الدمشقيّ» (ت ١٥ جمادى الأولى ٧١١ هـ.) مجلّدا جمع فيه شيوخه وخرّجه الذهبيّ، وفيه نحو ستّ مئة شيخ، و«الثقفيات»، ونحوا من ثلاث مئة جزء (^٢).
وقرأ هو بمكة على «فخر الدين، عثمان التوزري»، مرّة أخرى، «المسلسل بالأولية» بطرقه الثلاثة، وسمع منه «الأربعين» لابن الجمّيزي، تخريج العطار، وجزءا من «فوائد الهاشمي» و«الإيادي». ثم قرأ عليه بمنى: ثاني «المحامليّات» مرة ثانية، ومنتقى لطيفا من «الثقفيات» فيه عشرة أحاديث (^٣).
ويوم ٢٥ من رمضان ٧١١ هـ. عقد لابنه عقد الزواج على بنت «إمام الدين خواجا إمام» (^٤)، ولكنّ فرحته به لم تطل إذ اختطفه الموت وقت التسبيح من فجر يوم السبت ٢٩ محرم سنة ٧١٣ هـ (^٥). وما إن عوّضه الله عنه بمولود جديد في ٩ شعبان سنة ٧١٤ هـ. سمّاه «عبد الرحمن» حتى اخترمته المنيّة سريعا ولم يكمل أربعين يوما، ومات صباح الإثنين ٢١ من رمضان، ودفنه عند قبر والده خارج الباب الشرقيّ، وكان كتب له إجازة، وأخذ له خطوط جماعة من الشيوخ (^٦).
وكانت بنت خالة المؤلّف «أم محمد، فاطمة بنت بهاء بن أحمد بن بقيّ المزّي»، وهي زوجة «الزين، أبي بكر بن عامر» أحد المؤذّنين بالجامع الأمويّ قد توفيت يوم التاسع من جمادى الأولى سنة ٧١٤ هـ. /١٣١٤ م. وسمعت معه قليلا من أول طلبه لسماع الحديث، وكتبت اسمها بالإجازات (^٧).
وفي ليلة الأربعاء ١٧ رجب سنة ٧١٦ هـ. توفّي أخو زوجته خال أولاده «أحمد بن حسن ابن الأمير حسام الدين بلبان التركي، السّلوقيّ»، وكان مولده في سنة ٦٧١ هـ (^٨).
وكما نكب المؤلّف بوفاة أولاده: «محمد» و«أحمد» و«عبد الرحمن»، فقد نكب بولد رابع سمّاه «عبد الله»، إذ مات في ٢٢ ربيع الأول سنة ٧١٨ هـ. عن سنة ونصف، ونصف شهر. وكان كتب له الإجازات وأحضره على جماعة من الشيوخ (^٩).
ولم تكن ابنته «فاطمة» بأحسن حظّا، إذ ولدت هي ولدا ميتا في ٢٣ ربيع الأول
_________________
(١) المقتفي ٢/ورقة ١٧٠ ب، رقم ٩.
(٢) المقتفي ٢/ورقة ١٧٤ ب.
(٣) المقتفي ٢/ورقة ٢٠١ ب.
(٤) المقتفي ٢/ورقة ١٨١ أ.
(٥) المقتفي ٢/ورقة ١٩٩ ب، رقم ١٥١.
(٦) المقتفي ٢/ورقة المقتفي ٢/ورقة ٢١٩ أ، رقم ٢٩٣.
(٧) المقتفي ٢/ورقة ٢١٣ ب، رقم ٢٣٩.
(٨) المقتفي ٢/ورقة ٢٤٧ أ، رقم ٤٦٤.
(٩) المقتفي ٢/ورقة ٢٨٠ أ، رقم ٦١٢.
[ ١ / ٢٦ ]
سنة ٧٢٧ هـ (^١)، بعد معاناة شديدة، وكان والدها المؤلّف يعاني من ألم شديد في رأسه، وامتدّ الألم إلى أذنه وتوعّك جسمه مدّة شهرين وهو يعالج ويداوى لدى المزيّن والطبيب (^٢).
وحول منتصف المحرّم من السنة المذكورة (٧٢٧ هـ.) توفيت شقيقة زوجته «خاتون بنت حسن بن عبد الله التركي السّلوقيّ»، بقرية كفر بطنا، وعمرها أربع وأربعون سنة (^٣).
وفي السنة التالية ٧٢٨ هـ. /١٣٢٨ م. خرج البرزالي إلى الحج (^٤)، ويظهر أنه رزق بأولاد آخرين غير الذين توفّوا، إذ يذكر «ابن الجزري» (^٥) أنّ «صغار الشيخ علم الدين البرزالي» خرجوا للحج في سنة ٧٣٣ هـ.
وفي صباح الأحد ٢٨ ذي القعدة سنة ٧٣٤ هـ-طلب القضاة إلى دار السعادة بدمشق، وتقدّم «البرزالي» فقرأ تقليد القاضي الشافعي شهاب الدين محمد بن عبد الله، وهو قائم بحضور نائب السلطنة والقضاة والأمراء والحجّاب (^٦)، فخلع عليه خلعة فرجيّة صوف خضراء لقراءته (^٧).
. . . وبعد. . . فهذه أهم نقاط سيرة البرزالي وذرّيته، منذ ولادته سنة ٦٦٥ إلى وفاته سنة ٧٣٩ هـ. كما التقطناها من كتابه الذي بين أيدينا، وما نقله «ابن الجزري» عن القسم الأخير من مسوّدته وأثبته في كتابه «تاريخ حوادث الزمان وأنبائه»، ويظهر فيها اهتمامه بسماع الحديث والحصول على إجازات الشيوخ بخطوطهم، والسفر إلى البلاد، للأخذ عن العلماء والأدباء والمحدّثين مباشرة، إمّا بالسماع أو بالقراءة عليهم، وكان هذا دأبه ليل نهار، وهكذا كان يفعل أبوه، وهكذا فعل هو مع أولاده كما تقدّم.
فقد أقرأ وأسمع ابنه الأكبر محمدا مئات الأجزاء، واستجاز له عشرات الشيوخ، واصطحبه إلى البلاد ليأخذ عن كبار الشيوخ، وشاركته أخته «زينب» في السماع على الشيوخ كما هو مذكور في «معجم سماعاته».
أمّا ابنته «فاطمة» -وهي ثالثة أولاده-فقد أحضرها أبوها للسماع ولها ثلاثة أيام فقط! وتفرّغت للكتابة بعد سماعها الحديث، فنسخت «صحيح البخاري» في ثلاثة عشر مجلّدا، فقابله لها أبوها، وكان يقرأ في نسختها هذه على الحافظ المزّي، تحت القبّة بالجامع الأمويّ، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا لدى أهل العلم والحديث يكتب منها الناس (^٨). وكتبت «أحكام مجد الدين» وأشياء، وعاشت نيّفا وعشرين
_________________
(١) ابن الجزري ٢/ ٢١١.
(٢) ابن الجزري ١/ ٢١١.
(٣) ابن الجزري ٢/ ٢٠٢ رقم ١٢٣.
(٤) ابن الجزري ٢/ ٢٦٨.
(٥) ابن الجزري ٢/ ٤٦٩.
(٦) ابن الجزري ٣/ ٦٨٠.
(٧) ابن الجزري ٣/ ٦٨١.
(٨) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٥.
[ ١ / ٢٧ ]
سنة (^١). فهي ولدت سنة ٧٠٦، وأجهضت جنينها الذي مات في بطنها سنة ٧٢٧ هـ.
كما تقدّم؛ وماتت عقب ذلك حيث ذكرها «ابن الجزري» في وفيات السنة المذكورة، ولكنّ الصفدي نقل تاريخ وفاتها عن والدها الذي كتبه بخطه، وهو ١١ صفر سنة ٧٣١ هـ. فقال:
«فاطمة بنت القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد، أم الحسن، ابنة شيخنا الإمام علم الدين البزرالي: نقلت من خط شيخنا والدها، رحمها الله تعالى، قال:
أحضرتها سماع الحديث ولها ثلاثة أيام، وحضرت على ابن الموازيني، وفاطمة بنت سليمان، وابن مشرّف، والمخرّمي، وفاطمة بنت البطائحي، والفخر إسماعيل بن عساكر، وجماعة. وسمعت من القاضي بهاء الحنبلي، وإبراهيم بن النصير، وعيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم، والبهاء بن عساكر، وابن سعد، وجماعة من الشيوخ. وسمعت «صحيح البخاري» على ستّ الوزراء بنت المنجّا، وحفظت من الكتاب العزيز، وتعلّمت الخط، وكتبت ربعة ظريفة، وكتاب «الأحكام» لابن تيمية، و«صحيح البخاري»، وكمّلته قبل موتها بأيام قليلة.
قال الصفدي: ونسختها هذه بدمشق من النسخ التي يعتمد عليها، وينقل منها.
قال البرزالي: وكتبت غير ذلك، وحجّت، وسمعت بطريق الحجاز، وحدّثت بالحرمين.
وكانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنوافل، لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخول الحمّام أن لا تؤخّر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتى تصلّي الظهر، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر، وكذلك تسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان تصومها وتعجّلها وتحتاط فيها. وكان فيها مودّة وخير وعقل ومعرفة وخير لم يفارقها قط. وتزوّجت نحو خمس سنين، ولم تخرج من البيت، وما رأيت منها إلاّ ما يسرّني، وكنت إذا رأيتها تصلّي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها، فإنها كانت تصلّي صلاة مكمّلة، وتجتهد في الدعاء، ولم تسألني قطّ شيئا من الدنيا، ولا شراء حاجة. وانتفعت بها في الدنيا، وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة.
واعتبرت الشيوخ الذي سمعت منهم فوجدتهم مئة وخمسة وثمانين نفسا.
وتوفيت رحمها الله تعالى في يوم الإثنين حادي عشرين صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي. ومولدها يوم الجمعة سادس عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وسبع مئة» (^٢).
_________________
(١) فوات الوفيات ٣/ ١٩٧، الوافي بالوفيات ٢٤/ ١٦٢.
(٢) أعيان العصر ٤/ ٣٠،٣١ رقم ١٣٣٩، المختصر في أخبار البشر ٤/ ١٠٢، شذرات الذهب ٦/ ٩٧.
[ ١ / ٢٨ ]
وكما كان يكثر من السماع على الشيوخ، فإنه كان يجتهد في أن يكثر من أماكن السماع، وقد أحصينا أكثر من ستين موضعا ممّا نصّ على سماعه فيها، وإن كنّا نعتقد أنها تجاوزت المئة موضع بكثير، نذكرها مرتّبة على الحروف، وهي: الإسكندرية، بدر، بصرى، بعلبك، بلبيس، بيت الآبار، بين القصرين، تبوك، تلفياثا، ثمد الروم (^١)، الجامع الأزهر، الجامع الأموي، جامع الحنابلة في بعلبك، جامع الزبداني، الصالحية، جسر دامية بالأردنّ، الحجاز، الحجر، حماه، حلب، حمص، خان الصاحب خارج باب الجابية بدمشق، خان مسرور بالقاهرة، الخرنشف بالقاهرة، خليص، الخليل، دار الحديث الأشرفية، دار الحديث الظاهرية، دمشق، رابغ، الزرقاء، زيزى، سدّ علي، الصالحية، عجلون، العلى، غزّة، قارا، القاهرة، القدس، قطيا الرمل، قلعة دمشق، قليوب، قيسارية القصع، الكرك، الكعبة، الكلاّسة، اللجون، المارستان المنصوري، المدرسة الإقبالية بالقاهرة، مدرسة القاضي البيساني بالقاهرة، المدرسة القيمرية، المدينة المنوّرة، مردا، مسجد ابن معضاد بالحسينية، مسجد حارة الدّيلم بالقاهرة، مسجد الحنابلة ببعلبك، مسجد قبالة الجامع الأزهر، المسجد النبويّ، المعرّة، مصر، معان، مكة المكرّمة، منى، منين، نابلس، وادي القرى، يونين.
وفي آخر عمره سافر إلى الحجاز للحجّ، ولا شك في أنه كان ينوي لقاء الشيوخ والسماع عليهم كما كان يفعل في كل سفرة للحج، ولكنّه هذه المرّة لقي ربّه وهو محرم بخليص (^٢) في ثالث ذي الحجة سنة ٧٣٩ هـ. ودفن عند القلعة الخراب ضحى النهار، بالقرب من مكة المكرّمة (^٣). وبقيت زوجته «أم محمد، دنيا بنت حسن بن بلبان السلوقيّ» بعده أكثر من خمس وعشرين سنة، وتوفيت سنة ٧٥٩ هـ. وكانت سمعت الحديث، وحدّثت (^٤).
وفيما يلي مسرد لأسماء الكتب والأجزاء التي سمعها البرزالي وذكرها في تاريخه.
_________________
(١) ثمد الروم: من الثمد، بالتحريك وهو الماء القليل. موضع بين الشام والمدينة. (معجم البلدان ٢/ ٨٤).
(٢) خليص: بضم أوله وفتح ثانيه. قال البكري: من المشلّل إلى قديد ثلاثة أميال، وبينهما خيمتا أمّ معبد، ومن قديد إلى خليص عين ابن بزيع سبعة أميال. . . (معجم ما استعجم ٣/ ٩٥٦ - في: العقيق)، وقال: ويتّصل بعكاظ بلد تسمّى ركبة، بها عين تسمّى عين خليص للعمريّين. وخليص: رجل نسبت إليه. (معجم ما استعجم ٣/ ٩٦٠ في: عكاظ). وقال ياقوت: خليص: حصن بين مكة والمدينة. (معجم البلدان ٢/ ٣٨٧).
(٣) الوفيات لابن رافع ١/ ٢٩٠، الردّ الوافر لابن ناصر الدين ١١٩،١٢٠.
(٤) الوفيات ٢/ ٢١٠، الدرر الكامنة ٢/ ١٩٣، ذيل التقييد ٤/ ٣٦٥.
[ ١ / ٢٩ ]