في: معجم شيوخ التاج السبكي
(ت ٧٧١ هـ.)
١/ ٤٦١ - ٤٧٠ رقم ٩٩
القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يدّاس بن أبي القاسم الإشبيليّ الأصل، الدمشقيّ المولد والدار، البرزالي، الشافعي، الشيخ، الإمام الحافظ علم الدين أبو محمد بن أبي الفضل بن أبي المحاسن بن أبي عبد الله.
أول سماعه من والده وقاضي القضاة عز الدين بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ، في سنة ثلاث وسبعين وست مائة. ثم سمع بنفسه سنة سبع وسبعين وست مائة، وبعدها من: أحمد بن أبي الخير، والقاسم بن أبي بكر الإربلي، والمسلم بن علاّن، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأحمد بن الحموي، وابن شيبان، وابن العسقلاني، والكمال عبد الرحيم، وابن البخاري، وعمر بن أبي عصرون، ومحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وابن الدرجي، والمقداد، والعامري، وابن الصابوني، وابن الواسطي، وابن الزين، وزينب بنت مكي، وصفية بنت مسعود، وزينب بنت العلم، وفاطمة بنت علي بن عساكر، وست العرب بنت يحيى بن قايماز، وجماعة. ورحل إلى مصر فسمع بها من العز الحراني، وابن خطيب المزّة، وغازي الحلاوي وغيرهم. وبالإسكندرية من محمد بن عبد الخالق بن طرخان، وغيره. وأجاز له جماعة من أصحاب الخشوعي وغيره. وحدث، سمع منه الحافظ شمس الدين الذهبي، قال:
«حفظ القرآن»، و«التنبيه»، ومقدمة في صغره؛ وأحبّ طلب الحديث، ونسخ أجزاء، ودار على الشيوخ، وجدّ في الطلب، ورحل إلى بعلبك، ثم رحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وست مائة؛ وفيها ارتحل إلى مصر، وكتب بخطه الصحيح المليح كثيرا، وخرّج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به. وورث من أبيه جملة. وحصّل كتبا جيدة، وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلدا، وأثبت فيه من كان يسمع معه؛ وله «تاريخ» بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة،
[ ١ / ٧٣ ]
فجعله صلة «لتاريخ أبي شامة» في خمس مجلّدات أو أكثر. وله مجاميع مفيدة، كثيرة، وتعاليق. وعمل في فنّ الرواية، قلّ من بلغ إليه. بلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتّب ذلك كله، وترجمهم في مسوّدات متقنة. وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة. صاحب سنّة واتّباع، ولزوم للفرائض، خيّرا، متواضعا. حسن البشر، عديم الشر، فصيح القراءة، قويّ الدربة، عالما بالأسماء والألفاظ، سريع السرد، مع عدم اللحن والدمج. قرأ ما لا يوصف كثرة، وروى من ذلك جملة وافرة، وكان حليما، صبورا، متودّدا، لا يتكثّر بفضائله، ولا ينتقص بفاضل، بل يوفّيه فوق حقّه، ويلاطف الناس؛ وله ودّ في القلوب، وحب في الصدور. احتسب عدّة أولاد درجوا. وحدّث في أيام شيخه ابن البخاري. انتهى كلامه.
مولده في ليلة عاشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وست مائة بدمشق.
وتوفي بكرة الأحد رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبع مائة بخليص بالقرب من مكة شرّفها الله تعالى، ودفن بخليص، رحمه الله تعالى.
أجاز لنا في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة.
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، مؤرّخ الشام، أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد الإشبيلي، الشافعي في «كتابه»، والإمام الحافظ شيخ الحفاظ والإسلام، أبو الحجّاج، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الكلبي سماعا عليه، قالا: أنبا الشيخان: أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ابن البخاري، وأبو المرهف المقداد بن أبي القاسم هبة الله بن المقداد القيسي سماعا عليهما؛ وقال الكلبي أيضا: أنبا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وأبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن أبي عصرون التميمي، قال المقداد: أنبا أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك بن البناء قراءة عليه وأنا أسمع. وقال الثلاثة الباقون: أنبا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب، قراءة عليه ونحن نسمع، قالا: أنبا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي قراءة عليه، قال: أنبا الشيوخ الثلاثة: أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدي، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي، وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الترياقي، قالوا: أنبا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي، قال: أنبا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي، قال: أنبا الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، قال:
ثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري،
[ ١ / ٧٤ ]
قال: سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁، قال:
«لقيني رسول الله ﷺ، فقال: يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟ فقلت: يا رسول الله:
استشهد أبي، وترك عيالا ودينا. قال: أفلا أبشّرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ما كلّم الله أحدا قطّ إلاّ من وراء حجاب؛ وأحيى أباك فكلّمه كفاحا، وقال: يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك. قال: يا ربّ تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرّبّ جلّ وعلا أنّه قد سبق منّي، أنّهم لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا﴾ الآية. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»».
أخرجه ابن ماجه في السّنّة، عن إبراهيم بن المنذر، ويحيى بن حبيب، كلاهما عن موسى بن إبراهيم به، فوقع لنا موافقة له وبدلا.
وبه إلى الترمذي، قال:
ثنا قتيبة، ثنا الليث، عن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ﵁، أن رسول الله ﷺ: «قسّم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا. فقال مخرمة: يا بنيّ، انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، قال: فانطلقت معه، قال: أدخل فادعه لي، فدعوته له. فخرج النّبيّ ﷺ وعليه قباء منها. فقال: خبّأت لك هذا، قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة».
أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي جميعا عن قتيبة به. فوقع لنا موافقة لهم.
وأخرجه البخاري ومسلم أيضا عن زياد بن يحيى الحساني، عن حاتم بن وردان، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة به. فوقع لنا عاليا.
وبه إلى الترمذي، قال:
ثنا عبد بن حميد، قال: ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أن عمه غاب عن قتال بدر، فقال: «غبت عن أوّل قتال قاتله رسول الله ﷺ، المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، ليرينّ الله كيف أصنع؟ فلمّا كان يوم أحد، انكشف المسلمون، فقال: اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين؛ وأعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه. ثمّ تقدم فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلت؟ فأنا معه، فلم أستطع أن أصنع ما صنع. فوجد فيه بضعا وثمانين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم. وكنّا نقول فيه وفي أصحابه نزلت:
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ قال يزيد: يعني الآية».
أخرجه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس به. فوقع لنا عاليا.
[ ١ / ٧٥ ]
وبه إلى الترمذي، قال:
ثنا قتيبة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ:
«نعم الرّجل: أبو بكر، نعم الرّجل: عمر، نعم الرّجل: أبو عبيدة بن الجرّاح، نعم الرّجل: أسيد بن حضير، نعم الرّجل: ثابت بن قيس، نعم الرّجل: معاذ بن جبل، نعم الرّجل: معاذ بن عمرو بن الجموح، ﵃».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سهيل».
أخرجه النسائي، عن أبي قدامة، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد العزيز بن محمد به. فوقع لنا عاليا.
وأخبرنا الإمام الحافظ، أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف الدمشقي الشافعي، فيما أذن لنا في الرواية عنه، قال: أنبا شيخ الإسلام شمس الدين، أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال:
أخبرتنا ستّ الكتبة، نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن محمد بن الطرّاح المدبر، قراءة عليها، وأنا حاضر في الخامسة، قالت: أنبا جدّي أبو محمد، يحيى بن علي بن محمد بن الطراح، قراءة عليه، قال: أنبا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب إجازة، قال:
أنبا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أنبا ابن وهب.
ح: قال الخطيب:
وأخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، واللفظ له، قال: ثنا أبو روق الهزّاني، ثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: ثنا ابن وهب قال:
حدّثني يحيى بن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة، عالم لا ينفعه الله بعلمه».
المقبري اسمه: سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد، كيسان المديني، مولى بني ليث.
وبه إلى الخطيب، قال:
أنبا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنبا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن
[ ١ / ٧٦ ]
دينار، قال: «لم يكن عمر أخذ من المجوس الجزية، حتّى شهد عبد الرّحمن بن عوف أنّ رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر».
أخرجه البخاري في الجزية، عن علي بن عبد الله؛ وأخرجه أبو داود في الخراج، عن مسدّد؛ وأخرجه الترمذي في السير، عن ابن أبي عمر؛ وأخرجه النّسائيّ فيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أربعتهم عن سفيان به. فوقع لنا بدلا.
وأخرجه الترمذي أيضا في السير، عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن حجّاج، عن عمرو بن دينار به، فوقع لنا عاليا.
وبه إلى الخطيب، قال:
أنبا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أنبا عبد الله بن موسى السلامي فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: سمعت عمّار بن علي اللوزي يقول:
سمعت أحمد بن النضر الهلالي، قال: سمعت أبي يقول: «كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي دخل المسجد، فكأن أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنّه، فقال سفيان: ﴿كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٩٤]. ثم قال لي يا نضر: لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار. ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار؛ اختلف إليّ علماء الأمصار، مثل: الزهري، وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة. فإذا دخلت المجلس قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير، قال: ثم تبسّم ابن عيينة وضحك. قال أحمد: وتبسّم أبي وضحك. قال عمّار: وتبسّم أحمد وضحك. قال أبو الحسن السلامي: وتبسم عمار وضحك. قال القاضي أبو العلاء: وتبسّم السلامي، وضحك.
قال الخطيب: وتبسّم أبو العلاء وضحك».
وبه إلى الخطيب، قال:
أنبا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد الورّاق، قال:
أنبا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، قال: حدّثني علي بن الحسن النجار، قال: ثنا الصاغاني، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: «رأيت ابن أربع سنين، قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي».
وبه إلى الخطيب، قال:
سمعت القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، يقول: «حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه، ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ، فإنه صغير. فقال لي ابن
[ ١ / ٧٧ ]
المقرئ: اقرأ سورة الكافرين فقرأتها. فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها. فقال لي غيره:
اقرأ سورة والمرسلات، فقرأتها ولم أغلط فيها. فقال ابن المقرئ: سمعوا له، والعهدة علي. ثم قال: سمعت أبا صالح صاحب أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات يقول: أتعجّب من إنسان يقرأ سورة «المرسلات» عن ظهر قلبه، ولا يغلط فيها».
وبه إلى الخطيب، قال:
أنبا عبيد الله بن أحمد بن علي، أبو الفضل الصيرفي، وحمدان بن سليمان بن حمدان أبو القاسم الطحّان، قالا: أنبا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحرّ، قال: «شهد رجل عند عمر بن الخطاب ﵁، بشهادة؛ فقال له: لست أعرفك، ولا يضرّك ألاّ أعرفك. ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال: بأيّ شيء تعرفه؟ قال:
بالعدالة والفضل. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدلّ على الورع؟ قال: لا. قال:
فرفيقك في السفر الذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك».
وبه إلى الخطيب، قال:
أنبا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري، ثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، ثنا أحمد بن محمد بن المغلّس، ثنا أبو همّام، ثنا عيسى بن يونس، ثنا مصاد بن عقبة البصري، قال: حدّثني جليس لقتادة، قال: «أثنى رجل على رجل، عند عمر بن الخطاب. فقال له عمر: هل صحبته في سفر قط؟ قال: لا. قال: هل ائتمنته على أمانة قطّ؟ قال: لا. قال: هل كانت بينك وبينه مداراة في حقّ؟ قال: لا. قال:
اسكت، فلا أرى لك به علما، أظنّك والله رأيته في المسجد يخفض رأسه ويرفعه».
وبه إلى الخطيب، قال:
ثنا أبو نعيم الحافظ في المذاكرة، قال: حدّثني محمد بن المظفّر، قال:
سمعت قاسم بن زكرياء المطرّز قوله: «وردت الكوفة، فكتبت عن شيوخها، كلهم غير عبّاد بن يعقوب، فلما فرغت ممن سواه، دخلت عليه، وكان يمتحن من يسمع منه. فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله خلق البحر، فقال: هو كذاك. ولكن من حفره؟ فقلت:
يذكر الشيخ، فقال: حفره علي بن أبي طالب. ثم قال: ومن أجراه؟ فقلت: الله مجري الأنهار، ومنبع العيون. فقال: هو كذاك ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ، فقال: أجراه الحسين بن علي. قال: وكان عبّاد مكفوفا. ورأيت في داره سيفا معلّقا،
[ ١ / ٧٨ ]
وجحفة. فقلت: أيها الشيخ: لمن هذا السيف؟ فقال لي: هذا أعددته لأقاتل به مع المهدي. قال: فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه، وعزمت على الخروج عن البلد، دخلت عليه، فسألني كما كان يسألني، وقال: من حفر البحر؟ فقلت: حفره معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت بين يديه، وجعلت أعدو، وجعل يصيح:
أدركوا الفاسق عدوّ الله، فاقتلوه. أو كما قال».
[ ١ / ٧٩ ]