في: البداية والنهاية لابن كثير
(ت ٧٧٤ هـ.)
ج ١٤/ ١٨٥،١٨٦
الشيخ الإمام الحافظ ابن البرزالي
علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن البرزالي مؤرّخ الشام الشافعي، ولد سنة وفاة الشيخ ابن أبي شامة سنة خمس وستين وستمائة، وقد كتب تاريخا ذيّل به على الشيخ شهاب الدين، من حين وفاته ومولد البرزالي إلى أن توفي في هذه السنة، وهو محرم، فغسّل وكفّن ولم يستر رأسه، وحمله الناس على نعشه وهم يبكون حوله، وكان يوما مشهودا، وسمع الكثير أزيد من ألف شيخ، وخرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يكملها، وقرأ شيئا كثيرا، وأسمع شيئا كثيرا، وكان له خطّ حسن، وخلق حسن، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل العلم، سمعت العلاّمة ابن تيمية يقول: نقل البرزالي نقر في حجر. وكان أصحابه من كل الطوائف يحبّونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله، وكتبت ابنته فاطمة البخاري في ثلاثة عشر مجلّدا فقابله لها، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزّي تحت القبة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، وكان شيخ حديث بالنورية، وفيها وقف كتبه بدار الحديث السنيّة، وبدار الحديث القوصية، وفي الجامع، وغيره، وعلى كراسي الحديث. وكان متواضعا، محبّبا إلى الناس، متودّدا إليهم. توفي عن أربع وسبعين سنة، ﵀.
[ ١ / ٨٠ ]