يتبيّن من تراجم المؤرّخين للبرزالي أنّه تولّى التدريس في عدّة مدارس، وأولى المدارس التي تولاّها وأقرأ فيها الحديث كانت المدرسة النورية، وذلك سنة ٧١٠ (^٥) هـ. / ١٣١٠ م. وقيل سنة ٧١٣ (^٦) هـ. /١٣١٣ م. وهذه المدرسة تعتبر من أقدم دور الحديث بدمشق، أسّسها نور الدين محمود بن زنكي. وتولّى مشيختها من بعده «المزّي».
ثم تولّى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية، التي أسّسها «نفيس الدين، إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد الحرّاني، ثم الدمشقيّ» ناظر الأيتام المتوفّى سنة ٦٩٦ هـ. /١٢٩٦ م. قال «الذهبيّ» عنه: «وله دار علمية بالرصيف وقفها دار حديث، فولي مشيختها القاضي تاج الدين الجعبريّ، وقرأ بها الشيخ علم الدين» (^٧)، وبقي فيها إلى أن توفي، فأخذها الذهبيّ بعده (^٨)، وكتب له الصلاح الصفدي توقيعا بذلك (^٩).
وتولّى تدريس المدرسة القوصيّة التي وقفها أبو العزّ شهاب الدين إسماعيل بن حامد القوصي (^١٠)، المتوفّى سنة ٦٥٣ هـ. /١٢٥٥ م، وبعد وفاته انتقلت إلى الحافظ «ابن رافع السلامي» (^١١).
_________________
(١) عيون التواريخ-مصوّر بمكتبة المجمع العلمي العراقي، بغداد، رقم ٥٩٢،٥٩٣، ورقة ٣٩ أ، ب.
(٢) الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٩.
(٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٥.
(٤) المنهل الصافي ٩/ ١٢ و١٣.
(٥) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٠.
(٦) أعيان العصر ٤/ ٥٠.
(٧) تاريخ الإسلام ٥٢/ ٢٩٥ رقم ٤٠٠.
(٨) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٢.
(٩) الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٦.
(١٠) الدارس ١/ ٣٣٣.
(١١) ذيل تاريخ الإسلام ٣٦٢.
[ ١ / ٥٣ ]
وقال البرزاليّ عن نفسه إنه كان يجلس للوعظ في أوقات من السنة، ويجتمع الخلق فيها (^١).
وتولّى تدريس الحديث بدار الحديث الأشرفية التي كان يتولاّها صاحبه «المزّي» (^٢)، ووقف كتبه فيها، وفي المدرسة القوصية، وفي الجامع الأمويّ، وغيره (^٣)، وجلس في شبيبته مدّة مع أعيان الشهود، وتقدّم في كتابة الشروط، وقراءة التقاليد، إلى أن قرأ بحضور نائب السلطان بدمشق والقضاة والأمراء والحجّاب (^٤).
وكان يحدّث بكتاب «علوم الحديث» لابن الصلاح (^٥).
_________________
(١) المقتفي ٢/ورقة ٢١٨ أ.
(٢) أعيان العصر ٤/ ٥٠.
(٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٦، ومعجم الشيوخ للذهبي ٤٣٥.
(٤) ابن الجزري (بتحقيقنا) ٣/ ٦٨٠.
(٥) أعيان العصر ٣/ ٣٤٥.
[ ١ / ٥٤ ]