قَرَأَ عَلَيْهِ " الْكتاب " بِبَغْدَاد، وَأخذ عَنهُ علما كثيرا، وَعَاد إِلَى مصر.
[ ٣٣ ]
وصنف كتبا، مِنْهَا: كتاب لقبه ب " الْكَافِي " فِي علم الْعَرَبيَّة، وَكتاب سَمَّاهُ " المُقْنِع "، وَذكر فِيهِ اخْتِلَاف الْبَصرِيين والكوفيين، وَكتاب " إِعْرَاب الْقُرْآن "، وكتابان جيدان ذكر فيهمَا أَقْوَال الْمُتَقَدِّمين.
وَلم يكن صَاحب دراية واستنباط، وَإِنَّمَا كَانَ معوِّله على النَّقْل وَالرِّوَايَة.
وَله كتاب فِي " النَّاسِخ والمنسوخ "، و" شرح المعلقات السَّبع "، و" شرح المُفَضَّليَّات "، و" شرح أَبْيَات الْكتاب ".
حُكيَ الْمُنْذر بن سعيد، قَاضِي الأندلس، قَالَ: لقِيت يَوْمًا ابْن النّحاس بِمصْر، فِي مَجْلِسه، فَأَلْفَيْته يملي شعر قيس بن معَاذ الْمَجْنُون، فَانْتهى إِلَى قَوْله:
خَلِيَليَّ هَل بالشَّام عَيْنٌ مَرِيضَةٌ تُبَكِّي عَلى نَجْدٍ لَعَلِّي أُعِينُها
قَدَ اسْلَمَها الباكُونَ إلاَّ حَمَامَةً مُطَوَّقَةً باتتْ وَبَات قَرِينُها
[ ٣٤ ]
فَقلت: باتا يفْعَلَانِ مَاذَا!! أعزَّك الله.
قَالَ لي: وَكَيف تَقول أَنْت يَا أندلسي؟ فَقلت: بَانَتْ وَبَان قرينها.
فَسكت. وَكنت على الانتساخ من نسخته كتاب " الْعين "، وَكَانَ وَعَدَني بِهِ، فَمَنَعَنِي بعد ذَلِك، فَلَقِيت ابْن ولاَّدٍ، فَسَأَلته فِي الْكتاب، فَأخْرجهُ إليَّ، وَكَانَ ذَا أدب، وَعلم، ومروءة. فَلَمَّا علم ابْن النّحاس بذل كِتَابه.
قَالَ الزبيدِيّ: وَكَانَ يتبذل، وَيقوم فِي حَاجته بِنَفسِهِ.
وَله ولد.
توفّي فِي ذِي الْحجَّة، سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة.
* * *
[ ٣٥ ]
وَمن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الزَّجَّاج بالشَّام: