لَهُ كتاب " الأُصول "، وَله " شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ "، وَكتاب يلقب ب " الجُمل "، وَكتاب يُلقب ب " المُوجز ".
[ ٤٠ ]
وَكَانَ لَهُ حَال صَالِحَة، فَهَوِيَ جَارِيَة، فأنفق عَلَيْهَا مَاله صَارَت أمَّ وَلَده، وَكَانَت من الْقَيْنَات الحسان، وَكَانَت هجرته وقتا من الزَّمَان وهجرها، فَقَالَ وَقد أنكر على جَارِيَته أحوالها:
قَايَسْتُ بَين جَمالِها وفِعَالِها فَإِذا الْخِيانَةُ بالمَلاحِة لَا تَفِي
واللهِ لَا كَلَّمُْتها وَلَوَ أنَّها كالشَّمْسِ أَو كالبَدْرِ أَو كالْمُكْتَفِي
[ ٤١ ]
وَلأَصْبِرَنَّ على مَضاضَةِ هَجْرِهِ كَيْلاَ يرى جَزَعِي عَلَيْهِ فيَشْتَفِي
ورُوي أَن الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِزَنْجيّ كَانَ يهوى قينة وَكَانَت تصير إِلَيْهِ كل جُمُعَة، وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفُرَات مَوَدَّة وانبساط، فحدَّث أَحْمد بن الْفُرَات، قَالَ:
فَاجْتَمَعْنَا يَوْم سبت فَقلت لزنجي: مَا كَانَ خبرك مَعَ صَاحبَتك أمس، وَمَا كَانَ صَوْتك عَلَيْهَا؟ فَأخْبرهُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَقَالَ: الشّعْر لِابْنِ المعتز.
وَقَالَ: ركبت إِلَى الْقَاسِم بن عبيد الله، فحدَّثته بذلك، وأنشدته الْبَيْتَيْنِ.
[ ٤٢ ]
فحدَّثني بعد مُدَّة يسيرَة أَنه أنْشد المكتفي الْبَيْتَيْنِ، وَسَأَلَهُ عَن قائلهما، قَالَ: عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر.
قَالَ: فَأمرنِي أَن أحمل إِلَيْهِ ألف دِينَار.
فَقلت: مَا عرَّفتك إِلَّا أَنَّهُمَا لِابْنِ المعتز، فصرفتهما، إِلَى ابْن طَاهِر!!
فَقَالَ: وَالله مَا وَقع لي إِلَّا أَنَّهُمَا لِابْنِ طَاهِر، فَهَذَا رِزْق رُزِقَه.
وَقَالَ زنجي: قَالَ لي أَبُو الْعَبَّاس: ادْفَعْ هَذِه الدَّنَانِير إِلَى عبيد الله، وَقل لَهُ: هَذَا رزق زقك الله من حَيْثُ لَا تحتسب.
فأوصلت الْألف إِلَيْهِ، فَشكر لأبي الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات، وَقَالَ: مَا رَأَيْت أعجب من هَذَا، يعْمل الشّعْر ابْن السَّرَّاج، وَيكون سَببا لرزق عبيد الله ابْن طَاهِر.
وَمن شعره:
[ ٤٣ ]
يَا قَمَرًا جُدِّرَ لَمَّا اسْتَوَى فزَادَهُ حُسْنًا وزَادَتْ هُمُومِي
أَظُنُّه غَنَّى لشَمْسِ الضُّحَى فنَقَّطَتْهُ طَرَبًا بالنُّجُومِ
تُوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة.
* * *
[ ٤٤ ]