اسْمه بكر بن مُحَمَّد.
[ ٦٥ ]
كتب أَبُو غَسَّان رَفيع إِلَيْهِ بِأَبْيَات، فَقَالَ: مَا سَأَلَني فيتعبني، وَيُقَال: فيعييني.
والأبيات:
تَفكَّرْتُ فِي النَّحْوِ حتَّى ضَجِرْتُ وأتْعَبْتُ نَفْسِي لَهُ والْبَدَنْ
[ ٦٦ ]
وأتْعَبْتُ بَكْرًا وأشْيَاعَهُ بطُولِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ فَنّ
خَلاَ أنَّ بَابا عَلَيْهِ العفا ءُ للفاء يَا ليته لم يَكُنْ
ولِلْواوِ بَابٌ إِلَى جَنْبِهِ مِن المَقْتِ أحْسَبُه قد لُعِنْ
أجَبْت لما قِيلَ هَذَا كَذَا على النَّصْبِ قَالُوا بإِضْمارِ أنْ
[ ٦٧ ]
أدْرك أَبَا الْحسن الْأَخْفَش، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر " الْكتاب "، وكمَّله على الْجرْمِي.
وَيُقَال: إِنَّه تَحَرَّف من حمله فِي كُمِّه مَرَّات، وَكَانَ يعظِّم شَأْنه.
ويُروى أَنه قَالَ؛ من أَرَادَ أَن يعْمل كتابا كَبِيرا فِي النَّحْو بعد سِيبَوَيْهٍ فليستحي.
وَعمل كتبا لَطِيفَة؛ " كتابا فِي التَّصريف "، و" كتاب الْألف وَاللَّام "، و" كتاب مَا يلحن فِيهِ الْعَامَّة ".
وَكَانَ الواثق أَمر بإحضاره من الْبَصْرَة، للخُلْفِ الْوَاقِع بَين جَارِيَة
[ ٦٨ ]
مغنية وَبَين ابْن السّكيت، فِي قَول الشَّاعِر:
أظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلًا أهْدَى السَّلامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ
[ ٦٩ ]
أنشدته الْجَارِيَة هَكَذَا بِنصب " رجل "، وَقَالَ يَعْقُوب: " رجلٌ ". فَلم ترجع إِلَى قَوْله، وَذكرت أَنَّهَا أَخَذته عَن المازنيِّ. والحكاية مَشْهُورَة.
وَاخْتلف فِي وَفَاته، فَقَالَ بعض المصنفين الْمُتَقَدِّمين: سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد بن أبي يَعْقُوب: سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[ ٧٠ ]
قَالَ الْمَازِني: سَأَلَني الْأَصْمَعِي عَن قَول الرَّاوِي:
يَا بِئْرُ يَا بئرَ بني عَدِيِّ
لأَنْزَحَنْ جَوْفَكِ بالدُلِيِّ
حَتَّى تَعُودِي اقْطَعَ الْوَلِيِّ
فَقلت: أَرَادَ قليبًا أقْطَعَ الوليّ.
فَاسْتحْسن جوابي.
* * *
[ ٧١ ]