يُكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن، وَقد قيل: أَبُو مُحَمَّد.
قَالَ: أول من تعلمت مِنْهُ النَّحْو حَمَّاد بن سَلمَة.
قَالَ ابْن سَلام: قلت لَهُ: أَيّمَا أسن، أَنْت أم حَمَّاد؟
[ ١٢٠ ]
قَالَ: هُوَ أسن مني، وَمِنْه تعلمت الْعَرَبيَّة.
قَالَ أَبُو زيد: مَا رَأَيْت أبذل للنحو من يُونُس.
وَيُقَال: إِنَّه أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن عِيسَى بن عمر، وَعَن أبي عَمْرو، وَأبي الْخطاب الْأَخْفَش.
قَالَ ابْن سَلام: قلت ليونس: أتجيز " إياك زيدا "؟
قَالَ: قد أجَاز ابْن أبي إِسْحَاق للفضل بن عبد الرَّحْمَن قَوْله:
[ ١٢١ ]
إِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ فإِنَّهُ إِلَى الشَّرِّ دَعَاءٌ ولِلشَّرِّ جَالِبُ
وَفِي بعض نسخ " الْكتاب ": وَإِن شِئْت جعلت الْوَاو محذوفة، إِذْ كَانَت فِي معنى " مِن " كَمَا تُحذف " من ".
وَمثله: اخْتَرْت الإبلَ جَمَلًا، أَي من الْإِبِل.
وَلم يَجِيء بَيت مثل هَذَا جاهلي وَلَا بدوي.
وَالَّذِي عَلَيْهِ النّسخ كَأَنَّهُ قَالَ: إياك، ثمَّ يُضمر بعده فعلا آخر فَقَالَ: المراء.
وقرأت فِي أَخْبَار النَّحْوِيين، أَن رجلا قَالَ لَهُ بِبَغْدَاد: إِذْ جرى ذكرك بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ رجل: وَيُونُس يعِيش بعد!!! فَقَالَ: مَا بَقَاء من يتعجب من بَقَائِهِ. وَمَات تِلْكَ السّنة.
وَيُقَال: إِنَّه أسن حَتَّى جَاوز مائَة سنة. هَذَا قَول ثَعْلَب.
وَقَالَ غَيره: ثمانيًا وَثَمَانِينَ سنة.
[ ١٢٢ ]
وتُوفي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، عَاشَ بعد سِيبَوَيْهٍ أَرْبعا وَعشْرين سنة.
وَكَانَ يُقَال لَهُ: يُونُس النحويُّ.
وَقَالَ ابْن سَلام: مَا كنت أَنا وَلَا أمثالي نسْأَل أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء عَن شيءٍ، إِنَّمَا كَانَ يسْأَله يُونُس، ونسمع.
* * *