اخْتلف فِي اسْمه، فَقَالَ قوم: عُرْيَان. وَقَالَ قوم: زبان.
[ ١٤٠ ]
وَقيل: إِنَّه لم يعرف لَهُ اسْم لجلالة قدره.
[ ١٤١ ]
وَكَانَ يُقرئ النَّاس فِي مَسْجِد الْبَصْرَة، وَأَبُو سعيد الْحسن
[ ١٤٢ ]
حَاضر، ويروى عَنهُ أَنه قَالَ: كَادَت الْعلمَاء أَن تكون أَرْبَابًا.
وحَدثني أبي مُحَمَّد بن مسعر، ﵀، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن ابْن خالويه، قَالَ: حَدثنَا ابْن دُرَيْد، عَن أبي حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: غَابَ أَبُو عَمْرو عَن الْبَصْرَة عشْرين سنة، ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، ففقد إخوانه الَّذين كَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسه، فَأَنْشَأَ يَقُول:
يَا مَنْزِلَ الحيِّ الَّذِي ن تفرَّقتْ بهمُ المَنازِلْ
أصْبَحْتَ بَعْدَ عِمَارةٍ قَفْرًا تَهُبُّ بك الشَّمائِلْ
فَلَئِنْ رأيتُك مُوحِشًا فَبِما رأيتُ وأنْتَ آهِلْ
كنت إِذا جِئْته يُوسع لي، وَرُبمَا حلف لَا يخبرن بِحرف حَتَّى آكُل، وتجيء ابْنَته وتجلس عندنَا، وَقد حجم ثديها.
[ ١٤٣ ]
كَانَ نقش خَاتم أبي عَمْرو:
إنَّ امْرَءًا دُنْياهُ أكثرُ هَمِّه لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بحَبْلِ غُرورِ
وَلما نَاظر عَمْرو بن عبيد فِي الْوَعيد، قَالَ: إِن الْكَرِيم إِذا وعد
[ ١٤٤ ]
وفى، وَإِذا تواعد عَفا، أما سَمِعت قَول الشَّاعِر:
وإنِّي إِذا أوْعَدْتُه أَو وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ موْعِدِي
فَقَالَ لَهُ عَمْرو: شغلك يَا أَبَا عَمْرو الْإِعْرَاب عَن معرفَة الصَّوَاب.
وَيُقَال: إِنَّه انشد لبَعض الْعَرَب:
[ ١٤٥ ]
لَا يُخْلِفُ الوَعْدَ والوَعِيدَ وَلَا يَبِيتُ من ثَأْرِه عَلى فَوْتِ
قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَول الراجز:
حَتَّى تَحاجِزْنَ عَن الذُّوَّادِ
تَحاجُزَ الرِّيِّ ولمْ تَكَادَ
فَقلت: لم قَالَ: وَلم تكَاد. وَلم يقل: تكد؟
[ ١٤٦ ]
فطحن فِيهَا يَوْمه أجمع، وَسَأَلت أَبَا عَمْرو، فَكَأَنَّمَا كَانَت على طرف لِسَانه، فَقَالَ: وَلم تكادي أيتها الْإِبِل.
وَفِي أَخْبَار النَّحْوِيين، أَنه كَانَ إِذا وضع جنبه على فرَاشه ينشد قَول عدي ابْن الرّقاع:
كلُّ امْرِئٍ سَوف يَسْتَقْرِي مَضَاجِعَهُ حتَّى يَبِيتَ بأَقْصاهُنَّ مُضْطَجَعَا
وَكَانَ يكتم سنَّه، فَقَالَ بَعضهم: فاعتل، فَأَتَيْته أعوده، فَسَأَلته حَاله، فَقلت: أبشر بالعافية.
[ ١٤٧ ]
فَقَالَ: أبعد الثَّمَانِينَ!! فأقرَّ، فبرأ من مَرضه، فَلَمَّا لَقيته، قَالَ: اكتم مَا سَمِعت.
فَقلت: أفعل إِن نفعك.
وقرأت فِي مَجْهُول الْعَهْد: ولد أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين، وَحج بِالنَّاسِ فِيهَا المصعب.
[ ١٤٨ ]
وتُوفي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة، فِي طَرِيق الشَّام.
وَله عقب بِالْبَصْرَةِ.
[ ١٤٩ ]
وَكَانَ لَهُ أَخ يُكنى أَبَا سُفْيَان، كَانَ من النَّحْوِيين أَيْضا وَلم يشْتَهر اشتهاره، وَقد روى الْأَخْبَار، تُوفي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَة.
وروى شُعْبَة، قَالَ: كنت أَنا وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء نَخْتَلِف إِلَى
[ ١٥٠ ]
ابْن أبي عَقْرب، فأسأله أَنا عَن الْفِقْه، ويسأله أَبُو عَمْرو عَن الْعَرَبيَّة، وَيقوم عَنهُ وَأَنا لَا أحفظ حرفا مِمَّا سَأَلَهُ عَنهُ أَبُو عَمْرو، وَهُوَ لَا يحفظ حرفا مِمَّا سَأَلت عَنهُ.
وَكَانَ فَقِيها نحويًّا.
* * *
[ ١٥١ ]