[ ٢١٨ ]
وَيُقَال: إِن جده كَانَ فِيمَن بَعثه الْحجَّاج يتتبع الْمَصَاحِف الْمُخَالفَة للمصحف الَّذِي فِي أَيدي النَّاس يمحوها.
وَقَالَ الشَّاعِر:
كَأَنَّهَا كتابٌ مَحاهُ الْباهِليُّ بنُ أَصْمَعَا
وَهُوَ من باهلة، وَهِي قَبيلَة تعتمد بالهجاء.
قَالَ عِيسَى بن إِسْمَاعِيل: رَأَيْت رجلا يقْرَأ على الْأَصْمَعِي، فيغلط فَلَا يُغير عَلَيْهِ، فَقلت لَهُ: مَالك لَا تُغيِّر عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَو علمت أَنه يفلح لغيرت عَلَيْهِ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَني شُعْبَة عَن " الثِّرَاب الوَذِمَة "، فَقلت:
[ ٢١٩ ]
غلط، إِنَّمَا هِيَ " الوِذَام التَّرِبَة "، والوَذَم يكون شَيْء فِي بطن الشَّاة يسْقط إِلَى الأَرْض، فيتترب، فَيُقَال: وَذَمٌ تَرِبٌ، فينفُضُه القَصَّاب.
ويروى من شعره:
أيُّها المَغْرُورُ هلْ لَكْ عِبْرَةٌ فِي آلِ بَرْمَكْ
عِبْرَةٌ لم تَرَها أنْ تَ وَلَا قَبْلُ أبٌ لَكْ
ويروى أَنه سَأَلَ الْكسَائي بِحَضْرَة الرشيد، فِي قَول الشَّاعِر:
قُتِل ابنُ عفَّانَ الخَلِيفةُ مُحْرِمًا فَدَعَا فَلم أرَ مِثْله مخْذولا
[ ٢٢٠ ]
فَقَالَ: كَانَ محرما بِالْحَجِّ.
فَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَقَوْل الآخر:
قَتَلُوا كِسْرى بِليْلٍ مُحْرِمًا فَتولَّى لم يُمتَّعْ بِكفنْ
أَكَانَ محرما بِالْحَجِّ؟! فَقَالَ الرشيد: يَا عليّ، إِذا جَاءَ الشّعْر فإياك والأصمعي.
[ ٢٢١ ]
وَكَانَ الرشيد يُسَمِّيه شَيْطَان الشّعْر.
عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعين سنة.
وتُوفي فِي شهر رَمَضَان، سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ.
وَقد رُوِيَ: سنة سبع عشرَة.
وَقَالَ اليزيدي فِيهِ:
[ ٢٢٢ ]
وَمَا أَنْت هَل أنتَ إلاَّ امْرُؤٌ إِذا صَحَّ أصْلُكَ مِن بَاهِلَهْ
ولِلْباهِلِيِّ علَى خُبْزِهِ كِتابٌ لآكِلِهِ الآكِلَهْ
وَفِي باهلة يَقُول الآخر:
فَمَا إنْ دَعَا اللهَ عَبْدٌ لَهُ فَخَاب ولَوْ كَانَ مِن بَاهِلَهْ
ويروى لأبي الْعَتَاهِيَة، يرثيه:
لَهَفِي لِفَقْدِ الأَصْمَعِيِّ لَقَدْ ثَوَى حَمِيدًا لَهُ فِي كُلِّ صَالِحَةٍ قسْمُ
[ ٢٢٣ ]
وَقد كَانَ نَجْمًا فِي الْمَجَالِسِ بيْننا فلمَّا هَوَى مِن بيْنِنا أفل النَّجْمُ
* * *