وأبو برزة الأسلمي، واسمه نضلة بن عبيد، ذكر ذلك عدة من العلماء. وقال الهيثم بن عدي: هو خالد بن نضلة، وزعم الواقدي أن ولده يقولون: اسمه عبد الله بن نضلة. وقال محمد بن سعد وأحمد بن سيار المروزي: اسمه نضلة بن عبد الله بن الحارث بن حبال بن ربيع بن دعبل - وقال ابن سيار: دعيل - بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة، وهكذا نسبه خليفة بن خياط وسماه، غير أنه أسقط ربيعا ودعبلا فلم يذكرهما.
سكن أبو برزة المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني عبيد الله، يعني ابن معاذ العنبري، قال: حدثني أبي،
[ ١ / ٥٣٥ ]
عن عمران بن حدير، عن لاحق، يعني أبا مجلز، قال: كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط؛ فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: حدثنا الشاه بن عمار، قال: حدثني أبو صالح سليمان بن صالح الليثي، قال: حدثنا النضر بن المنذر بن ثعلبة العبدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة: أن أبا برزة الأسلمي كان يحدث أن رسول الله ﷺ مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها في القبر، وقال: عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة. فكان أبو برزة يوصي: إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين. قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس، فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا، فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما معه في قبره.
أخبرنا ابن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط
[ ١ / ٥٣٦ ]
قال: وأبو برزة الأسلمي له دار بالبصرة، وأتى خراسان، ومات بها بعد أربع وستين، بعدما أخرج ابن زياد من البصرة.