لكونها في معناه
حدثنا أبو بكر البرقاني من كتابه، قال: قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع: حدثكم زنجويه بن محمد اللباد، قال: حدثنا سهل بن محمد بن يعيش الختلي العسكري أبو السري، قال: حدثنا عمر بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: تكون وقعة بين زوراء. قالوا: وما الزوراء يا رسول الله؟ قال: مدينة بين أنهار في أرض جوخى، يسكنها جبابرة أمتي، تعذب بأربعة أصناف، بخسف ومسخ وقذف. قال البرقاني: ولم يذكر الرابع.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا شجاع بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن حسن بن حسن، عن محمد بن الحنفية قال: وحدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن أبي حرب بن أبي
[ ١ / ٣٣٨ ]
الأسود الدؤلي، عن أبيه؛ قالا: قال علي بن أبي طالب: سمعت حبيبي محمدا ﷺ يقول: سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يد السفياني، كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: ذكر في إسناد شديد الضعف، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي قيس، عن علي بن أبي طالب أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس، وهي الزوراء، يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم. قال أبو قيس: فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله ﷺ الزوراء؟ قال: لأن الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب
[ ١ / ٣٣٩ ]
الطبراني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا أبو عمر، صاحب لنا من أهل البصرة، عن ابن لهيعة، عن الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: إذا عبر السفياني الفرات، وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا، محا الله الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له: الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء، يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس، فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم، فلا تبغضوا بني هاشم، فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة، فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق، ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد، قال: حدثنا أبي يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الهقل بن زياد، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدث، قال: قال رسول الله ﷺ: يخرج السفياني حتى ينزل
[ ١ / ٣٤٠ ]
دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا فينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن، ثم يسيرون متوجهين إلى مكة، وذكر الحديث، قال: ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا عليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة. قال ثوبان: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد. فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف، وذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي، قال: أخبرنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد القدوس، يعني ابن الحجاج، عن أرطاة بن المنذر، عمن حدثه، عن ابن عباس، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة، فقال: يا ابن عباس، قول الله تعالى: ﴿حم * عسق﴾ فأطرق ساعة وأعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء. فقال حذيفة: أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها، إنما أنزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا، يجتمع فيهما كل جبار عنيد. وقال أرطاة، عن كعب: إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثم أتتكم
[ ١ / ٣٤١ ]
العواضل والقواصم، وإذا بنيت مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء. وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن حذيفة أنه سئل عن: ﴿حم * عسق﴾ وعمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعدة من أصحاب النبي ﷺ حضور، فقال حذيفة: العين: عذاب، والسين: السنة والمجاعة، والقاف: قوم يقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر: ممن هم؟ قال: من ولد العباس في مدينة يقال لها: الزوراء، ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة، قال ابن عباس: ليس ذلك فينا. ولكن القاف: قذف وخسف يكون، قال عمر لحذيفة: أما أنت فقد أصبت التفسير، وأصاب ابن عباس المعنى. فأصابت ابن عباس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب النبي ﷺ مما سمع من حذيفة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا غسان بن المفضل، قال: حدثنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: رآني قيس بن الربيع على قنطرة الصراة، فقال: النجاء النجاء، فإنا كنا نتحدث أن هذا المكان الذي يخسف به. قال سفيان: ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد، فقال: بأي ذنب دخلت بغداد.
أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال:
[ ١ / ٣٤٢ ]
حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي، قال: حدثنا صدقة بن سبرة أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة، قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب: أنه بعثه ابن هبيرة إلى أهل بغداد وهي خربة قبل أن تكون، فنزل على موضع يقال له: العقر وعنده قوم من أهل بغداد، فجاء رجل حتى وقف على فرس له على دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقا حتى وقف على العقر، فقال: لعنك الله من قرية، ما أجمعك لخبيث البلدان، وأجمعك للمال الحرام، وأسفكك للدم الحرام! ثم غاب بفرسه فذهب في الأرض. قال سماك: والهفتاه ألا سألته أي قرية هي؟ ثم انصرف سماك إلى ابن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعه الأول، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته، فقال: يا عبد الله أي قرية هذه؟ قال: بغداد، أما أنه سيصيبها خسف ومسخ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قال الرجل.
قلت: وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها، واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل لا يثبت بأمثالها حجة، وأما متونها فإنها غير محفوظة؛ إلا عن هذه الطرق الفاسدة، وأمرها إلى الله العالم بها، لا معقب لأمره، ولا راد لحكمه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دعلج بن أحمد السجستاني، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار. ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: حدثني هارون بن علي بن الحكم المزوق. قال الأبار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا خضر بن اليسع البصري، قال: قيل لأبي
[ ١ / ٣٤٣ ]
يعقوب الإسرائيلي. وقال هارون: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا خضر بن اليسع البصري، عن مسعدة بن اليسع، عن أبي يعقوب الإسرائيلي، وكان قد قرأ الكتب، أنه قيل له: ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا؟ فقال: لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها. واللفظ لحديث هارون. قال أبو الحسين ابن المنادي: فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر؛ وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا؛ لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق.
حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه، قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول: سمعت محمد بن عثمان العبسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد.
قلت: إنما قال يحيى هذا القول تنبيها على أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث، وأشدهم حرصا عليه، وأكثرهم كتبا له، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المركبة، لينقروا عن واضعيها، ويبينوا حال من أخطأ فيها. وقد حفظ عن يحيى بن معين كلام في نحو هذا المعنى؛ من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثني أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان، قال: حدثني العباس بن محمد بن حاتم قال: قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ،
[ ١ / ٣٤٤ ]
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، قال: حدثنا عصام بن رواد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث.
أجاز لي أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان المصري. وحدثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي، قال: سمعت الحسن بن عرفة يقول: من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط، هم جهابذة العلم.
قلت: فأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به، حتى قال إسماعيل ابن علية فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الأصبهاني بها، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد.
وقال ابن عيينة فيما أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن
[ ١ / ٣٤٥ ]
عدي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سعيد الحراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شباب البغداديين أورع، أو خير من شباب البصرة والكوفة.
قلت: وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين. فأما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا، فلهم من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
باب