وحذيفة بن اليمان العبسي، حليف بني عبد الأشهل، واليمان لقب، واسمه حسل، ويقال: حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل: اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. يكنى حذيفة أبا عبد الله. وأمه من بني عبد الأشهل تسمى الرباب.
لم يشهد حذيفة بدرا وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ مع رسول الله ﷺ، وحضر ما بعد أحد من الوقائع. وكان صاحب سر رسول الله ﷺ لقربه منه
[ ١ / ٥٠٥ ]
وثقته به وعلو منزلته عنده. وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا محمد بن الحسن صاحب النرسي، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: حذيفة بن اليمان، هو حذيفة بن حسل، وحسل كان يقال له اليمان، وهو رجل من عبس حليف للأنصار.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، سمع علقمة، قال: قدمت الشام، فقلت: اللهم وفق لي جليسا صالحا. قال: فجلست إلى رجل فإذا هو أبو الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. فقال: أليس فيكم صاحب الوساد والسواك؟ يعني ابن مسعود. ثم قال: أليس فيكم صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، وذكر الحديث.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا، فاسمعوا
[ ١ / ٥٠٦ ]
له وأطيعوا. فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا: هذا رجل له شأن فركبوا ليتلقوه، فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه رجلاه من جانب واحد، فلم يعرفوه فأجازوه، فلقيهم الناس فقالوا لهم: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لقيتم. قال: فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق وهو يأكل، فسلموا عليه، فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف. قال: فلما غفل ألقاه أو قال أعطاه خادمه.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حذيفة بن اليمان بن حسل، ويقال: حسيل بن جابر العبسي، حليف بني عبد الأشهل، وابن أختهم الرباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عبد الله، شهد أحدا وقتل أبوه يومئذ، وجاء نعي عثمان وهو بالمدائن، ومات بها سنة ست وثلاثين؛ اجتمع على ذلك محمد بن عمر، يعني الواقدي، والهيثم بن عدي.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، قال: عاش حذيفة بعد قتل عثمان أربعين ليلة.
[ ١ / ٥٠٧ ]
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي. وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى؛ قالا: ومات حذيفة بن اليمان ويكنى بأبي عبد الله بالمدائن سنة ست وثلاثين قبل قتل عثمان بأربعين ليلة، لفظهما سواء. وقولهما قبل قتل عثمان خطأ؛ لأن عثمان قتل في آخر سنة خمس وثلاثين.