أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق وأحمد بن علي بن الحسين التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف قال: قال أحمد بن محمد السري، عن أبيه: قدم المهدي من المحمدية بالري سنة إحدى وخمسين ومائة في شوال، ووفدت إليه الوفود وبنى له المنصور الرصافة، وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا، وأجرى لها الماء.
قال محمد بن خلف: وقال يحيى بن الحسن: كان بناء المهدي بالرهوص إلا ما كان يسكنه هو، واستتم بناء الرصافة وجميع ما فيها سنة تسع وخمسين ومائة، هكذا قال يحيى بن الحسن.
وأخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: فرغ من بناء الرصافة سنة أربع وخمسين ومائة.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني محمد بن موسى، عن محمد بن أبي السري، عن الهيثم بن عدي، قال: لما بنى المهدي قصره بالرصافة دخل يطوف فيه ومعه أبو البختري وهب بن وهب. قال: فقال له: هل تروي في هذا شيئا؟ قال: نعم، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: حدثنا عثمان
[ ١ / ٣٩٣ ]
ابن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن يقطين: خرجنا مع المهدي، فقال لنا يوما: إني داخل ذلك البهو فنائم فيه فلا يوقظني أحد حتى أستيقظ. قال: فنام ونمنا فما أنبهنا إلا بكاؤه، فقمنا فزعين، فقلنا: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: أتاني الساعة آت في منامي شيخ والله لو كان في مائة ألف شيخ لعرفته، فأخذ بعضادتي الباب وهو يقول [من الطويل]:
كأني بهذا القصر قد باد أهله … وأوحش منه ركنه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجة … وملك إلى قبر عليه جنادله
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني محمد بن موسى المنجم: أن المعتصم وابن أبي دؤاد اختلفا في مدينة أبي جعفر والرصافة أيما أعلى، قال: فأمرني المعتصم فوزنتهما، فوجدت المدينة أعلى من الرصافة بذراعين ونحو من ثلثي ذراع.
قلت: وربع الرصافة يسمى عسكر المهدي، وإنما سمي بذلك لأن المهدي عسكر به عند شخوصه إلى الري.