أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن ميمون، قال: حدثني البراء بن عازب، قال: لما كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول. قال: فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ فلما رآها ألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني داود بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو معشر عن بعض المشيخة، قال: كتب رسول الله ﷺ مع عبد الله بن حذافة إلى
[ ١ / ٤٥٦ ]
كسرى: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، أن أسلم تسلم، من شهد شهادتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فله ذمة الله وذمة رسوله. فلما قرأ الكتاب، قال: عجز صاحبكم أن يكتب إلي إلا في كراع. قال: فدعا بالجلمين فقطعه، ثم دعا بالنار فأحرقه، ثم ندم، فقال: لا بد أن أهدي له هدية، قال: فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا. قال: فأدرج له سفطا من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله ﷺ، قال: فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: مزق كسرى كتابي، ليمزقن ملكه، ثم ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وليهلكن قيصر ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله ﷿.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه، فقال [من الكامل]:
[ ١ / ٤٥٧ ]