وأن حده حد السواد ومنتهاه
أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري: قال ابن الأعرابي: إنما سمي العراق عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها. وقال غيره: العراق معناه في كلامهم الطير. قالوا: وهو جمع عرقة والعرقة ضرب من الطير. ويقال أيضا: العراق جمع عرق. وقال قطرب: إنما سمي العراق عراقا لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر، يقال: استعرقت إبلكم إذا أتت ذلك الموضع.
[ ١ / ٣٢٠ ]
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: العراق من بلد إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى جبل حلوان. وإنما سميت العراق لأن كل استواء عند نهر أو عند بحر عراق، وإنما سمي السواد سوادا لأنهم قدموا يفتحون الكوفة فلما أبصروا سواد النخل؛ قالوا: ما هذا السواد؟
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن أحمد الحليمي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن معن بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي ﷺ: اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا. قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ، فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ، فولى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبي ﷺ فقال: أمن العراق أنت؟ قال: نعم. قال: إن أبي إبراهيم ﵇ هم أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه لا تفعل، فإني جعلت خزائن علمي فيهم، وأسكنت الرحمة قلوبهم.
[ ١ / ٣٢١ ]
أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، قال: أخبرنا الجلودي، يعني أبا أحمد البصري، قال: حدثنا محمد بن زكويه، عن ابن عائشة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل. قال: فكتب: يا أمير المؤمنين، إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت، فقال السخاء: أريد اليمن، فقال حسن الخلق: أنا معك، وقال الجفاء: أريد الحجاز، فقال الفقر: وأنا معك. وقال البأس: أريد الشام، فقال السيف: وأنا معك، وقال العلم: أريد العراق، فقال العقل: وأنا معك. وقال الغنى: أريد مصر، فقال الذل: وأنا معك؛ فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال: فالعراق إذا؛ فالعراق إذا.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجل، عن عمر، قال: أهل العراق كنز الإيمان، وجمجمة العرب، وهم رمح الله ﷿ يحرزون ثغورهم ويمدون الأمصار.
[ ١ / ٣٢٢ ]