أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل إجازة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثم أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قراءة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان؛ قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سئل أبي عن حديث جرير تبنى مدينة، فقال: ما حدث به إنسان ثقة.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لي يحيى بن آدم: حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير ما رواه أحد إلا
[ ١ / ٣٣٢ ]
عمار بن سيف. ثم قال يحيى بن معين: ومنهم من يرويه عنه عن سفيان عن عاصم، ومنهم من يرويه عنه عن عاصم، وليس للحديث أصل.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: عمار بن سيف الضبي كوفي متروك.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ذكرت لأحمد، يعني: ابن منيع، حديث عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير تبنى مدينة، ففارقني ثم رجع إلي، فقال: ذهبت إلى أحمد بن حنبل فأخبرته به، فقال لي: يا أبا جعفر ليس لهذا الحديث أصل.
أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف بن حيان وكيع، وذكر حديث عمار بن سيف، فقال: قال المخرمي، يعني محمد بن عبد الله: سمعت يحيى بن معين يقول: ما أصاب عمار هذا الحديث إلا على ظهر كتاب.
أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد المخرمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا، يعني يحيى بن معين: عبد العزيز بن أبان كذاب خبيث. قلت له: بأي شيء استدللت على كذبه؟ قال: حدث عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير في دجلة ودجيل. فقلت له: فقد حدث به عمار بن سيف عن سفيان، قال: عمار كان رجلا مغفلا لا يدري من سفيان سمعه أو من عاصم، كذا قال يحيى بن آدم.
قلت: هذا الكلام على عمار بن سيف في روايته هذا الحديث.
[ ١ / ٣٣٣ ]
وأما سيف بن محمد؛ فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري ضعيف.
وأنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: لا يكتب حديث سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري ليس سيف بشيء. وقال أبي: كان سيف يضع الحديث.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس ابن حيويه؛ قالا: حدثنا أحمد بن جعفر أبو الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ذكر أبي حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي ﷺ: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل، يجبى إليها كنوز الأرض، ويجتمع إليها كل إنسان، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوارة، فقال: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، وكان سيف كذابا، فأظن المحاربي سمعه منه. قال عبد الله: فقيل لأبي: فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، فقال أبي: كل من حدث هذا الحديث عن سفيان الثوري فهو كذاب. قال عبد الله: فقلت له: إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر
[ ١ / ٣٣٤ ]
الحنفي، فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه الحديث، ثم قال أبي: إن هذا الحديث ليس بصحيح، أو قال: كذب. قال أبو الحسين أحمد بن جعفر: وقد رواه عمار بن سيف الضبي عن سفيان الثوري، ورواه عن عمار جماعة نفر منهم يحيى بن أبي بكير الكرماني، وإسحاق بن بشر الكاهلي، وقد رواه عن يحيى بن أبي بكير ك يحيى بن معين إلا أنه لم يروه على أنه صحيح وإنما رواه على المذاكرة ثم عرف محله من الوهاء، فقال: ليس بشيء. هكذا حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن معين.
قلت: قد بين أبو عبد الله أحمد بن حنبل علة رواية محمد بن جابر عن عاصم هذا الحديث.
وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقا، إلا أن يحيى بن سعيد القطان لم يكن يرضى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ، وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمار بن سيف أو سيف بن محمد أو محمد بن جابر، فرواه عن عاصم مرسلا؛ لأن الحسن بن الربيع لم يذكر عنه الخبر فيه، والله أعلم.
وممن رواه عن الثوري وأوردنا حديثه عنه: إسماعيل بن أبان، وهو أبو إسحاق الغنوي، وله روايات عن هشام بن عروة، وعبد الملك بن جريج، وقد ذكره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال ما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، قال: سمعت محمد بن
[ ١ / ٣٣٥ ]
إسماعيل البخاري يقول: إسماعيل بن أبان متروك، هو أبو إسحاق الكوفي.
قلت: وفي رواة الكوفيين أيضا إسماعيل بن أبان آخر إلا أنه أزدي، وهو دون الغنوي في الطبقة، يروي عن أبي أويس ومندل بن علي، وكان ثقة حدث عنه البخاري في كتابه الصحيح.
وأما عبد العزيز بن أبان فقد ذكرنا كلام أحمد بن حنبل فيه. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد العزيز بن أبان القرشي ليس بثقة. قيل له: من أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ حديث الناس فيرويه.
وإسماعيل بن نجيح هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، نسب في الرواية إلى جده، وهو صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوري وعن غيره.
أخبرني أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا أحمد بن الفرج الوراق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: إسماعيل بن عمرو ضعيف ذاهب.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وأما عبيد الله بن سفيان أبو سفيان الغداني فإنه بصري يعرف بابن رواحة. وقد ذكره يحيى بن معين؛ أخبرني أبو بكر البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال أبو سفيان الصوفي كان يقال له: ابن رواحة، عن ابن عون هو بصري قدم بغداد فحدثهم، ما سمعت أحدا من مشايخنا بالبصرة حدث عنه، قال يحيى بن معين: أبو سفيان الصوفي كذاب.
وأما حديث عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، فإنه رواه أحمد بن محمد بن عمر اليمامي وتفرد بروايته عن عبد الرزاق وليس بمحل الحجة؛ أخبرنا أبو سعد الماليني فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: أحمد بن محمد بن عمر اليمامي حدث بأحاديث مناكير عن ثقات، وحدث بنسخ وعجائب. أخبرني إسحاق بن إبراهيم، قال: ذكرت اليمامي هذا لعبيد الكشوري، فقال: هو فينا كالواقدي فيكم. قلت: والواقدي عند أئمة أهل النقل ذاهب الحديث.
[ ١ / ٣٣٧ ]