وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، يكنى أبا العباس. وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ.
ولد بمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له رسول الله ﷺ، فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل. وكان عمر بن الخطاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة، ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة. وكان ابن
[ ١ / ٥٢٢ ]
عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمد ﷺ.
وشهد ابن عباس مع علي بن أبي طالب صفين وقتال الخوارج بالنهروان، وورد في صحبته المدائن.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقدي: أخبرنا خالد بن القاسم، قال: سمعت شعبة يقول: سمعت ابن عباس يقول: ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة.
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أصيب أهل النهروان خرج علي وأنا خلفه فجعل يقول: ويلكم التمسوه، يعني المخدج، فالتمسوه فجاؤوا، فقالوا: لم نجده، فعرف ذلك في وجهه، فقال: ويلكم ضعوا عليهم القصب، أي علموا كل رجل منهم بالقصب؛ فجاؤوا به فلما رآه خر ساجدا.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه.
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن
[ ١ / ٥٢٣ ]
محمد البغوي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنه قال: إن عمر كان يدعو عبد الله بن عباس فيقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله،
[ ١ / ٥٢٤ ]
قال: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشر منا رجل. قال: وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
وأخبرنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا جعفر بن شاكر الصائغ، قال: حدثنا داود بن مهران، قال: أخبرنا عبد الجبار، يعني ابن الورد، قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، وأكثر علما وأعظم جفنة، وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلهم يصدرهم في واد واسع.
أخبرنا الحسن بن علي المقنعي، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، قال: قال محمد بن علي حين مات ابن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة.
أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات ابن عباس سنة خمس وستين، ويقال: ثمان وستين، ومات بالطائف، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وكبر عليه أربعا، وأدخله من قبل القبلة.
[ ١ / ٥٢٥ ]
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال أبو نعيم: مات ابن عباس سنة ثمان وستين.
أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب قال: توفي ابن عباس سنة ثمان وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وأما المدائني فقال: توفي وهو ابن أربع وسبعين. وسمعت أحمد بن حنبل يقول: مات ابن عباس سنة ثمان وستين.