وعبد الله بن خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، من بني سعد بن زيدمناة، ويقال: إنه مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية.
وذكر أن عبد الله بن خباب ولد في زمان رسول الله ﷺ، وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل، وورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: عبد الله بن خباب بن الأرت، قد أدرك النبي ﷺ.
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خباب بن الأرت، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عبد الله بن خباب، عن عبد الله بن خباب: أن رسول الله ﷺ سماه عبد الله، وقال لخباب: أبو عبد الله.
[ ١ / ٥٧٠ ]
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني بمصر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحكم بن عبدة الشيباني البصري، وهو جد الجروي لأمه، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال: كنا مع علي يوم النهر فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، ثم نزلوا فقالوا لعلي: قد نزلوا، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا، كل ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأول، قال: فقالت الحرورية بعضهم لبعض: يرى علي أنا نخافه، فأجازوا، فقال علي لأصحابه: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب، وكان منزله على شط النهر، فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله ﷺ، فقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك، ما امذقر، قال الحكم: فسألت أيوب ما امذقر؟ قال: ما اختلط، قال: وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها، فأخبر علي بما صنعوا، فقال: الله أكبر، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب، قالوا: كلنا قتله، فناداهم ثلاثا، كل ذلك يقولون هذا القول، فقال علي لأصحابه: دونكم القوم، قال: فما لبثوا أن قتلوهم، فقال علي: اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة، فطلبوا ثم رجعوا إليه فقالوا: ما وجدنا، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنه لفي القوم، ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول، ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها
[ ١ / ٥٧١ ]
قتلى كثير، فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء.
قلت: هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا، وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ الذين وردوا المدائن، ولكل واحد منهم عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب واتسع فيه الخطاب، لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار؛ إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار، ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وكرمه.
وممن ينبغي أن نذكره هاهنا:
[ ١ / ٥٧٢ ]