(عبد الله بن مسعود) وعبد الله بن مسعود بن غافل، وقيل: عاقل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن، حليف بني زهرة بن كلاب. ذكر نسبه هكذا محمد بن سعد كاتب الواقدي، وخليفة بن خياط العصفري، غير أن ابن سعد سمى جده غافلا بالغين المعجمة وبألف، وسماه خليفة عاقلا بالعين المهملة وبالقاف. وقال خليفة أيضا: ابن حبيب بن فار بن شمخ بن مخزوم. ونسبه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي فقال: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم، ولم يذكر ما تخلل ذلك من الأسماء التي ذكرناها. وكذلك نسبه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي.
وأم عبد الله بن مسعود، أم عبد بنت عبد الله بن الحارث بن زهرة. ويقال: إنها من القارة. وقيل: بل هي من بني صاهلة بن كاهل.
تقدم إسلام عبد الله بمكة وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده. وكان أحد حفاظ القرآن، وقال رسول الله ﷺ: من سره أن يقرأ
[ ١ / ٤٨١ ]
القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد. وكان أيضا من فقهاء الصحابة ذكره عمر بن الخطاب، فقال: كنيف مليء علما. وبعثه إلى أهل الكوفة ليقرئهم القرآن، ويعلمهم الشرائع والأحكام، فبث عبد الله فيهم علما كثيرا، وفقه منهم جما غفيرا.
وحدث عنه الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وزيد بن وهب، والحارث بن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزر بن حبيش، وعبد الرحمن بن يزيد، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة، وأبو عمرو الشيباني، وأبو الأحوص الجشمي، وغيرهم. وورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله ﷺ فأقام بها إلى حين وفاته.
حدثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس، قال: أخبرنا علي بن طاهر القرشي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال: حدثنا عبد الحميد بن صبيح، قال: حدثنا عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود من المدائن، فصحبنا مجوسي فلما كنا ببعض الطريق تخلف عبد الله لحاجته، ولحقنا وقد عرض للمجوسي طريق فأخذ فيه، فأتبعه السلام، وقال: إن للصحبة حقا.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الحافظ إملاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: أخبرنا عمرو بن حماد بن طلحة، قال: حدثنا حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن الأعمش، عن
[ ١ / ٤٨٢ ]
عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي. وعن عمرو بن مرة الجملي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم؛ قالوا: قال عبد الله بن مسعود: أنا صاحب رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد ويوم بيعة الرضوان، في حديث طويل.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأزرق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، قال: قرئ على أبي قلابة الرقاشي، قال: حدثنا أبو عتاب الدلال، قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن ابن مسعود كان يجني لهم نخلة، فهبت الريح فكشفت عن ساقيه. قال: فضحكوا من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ: أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.
[ ١ / ٤٨٣ ]
أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثني أبو الحسن عبد السلام بن عبد الحميد الإمام، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي أبو خيثمة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: لو كنت مؤمرا أحدا من أمتي عن غير مشورة منهم، لأمرت عليهم ابن أم عبد.
أخبرني أبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
[ ١ / ٤٨٤ ]
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع سنة ثنتين وثلاثين، وكان رجلا نحيفا شديد الأدمة.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: مات عبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: ومات عبد الله بالمدينة، وصلى عليه الزبير بن العوام سنة اثنتين وثلاثين.
أخبرنا علي بن أحمد بن محمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: ومات ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وكان نحيفا خفيف الجسم، آدم شديد الأدمة، ومات ابن نيف وستين سنة.
أخبرنا ابن بشران، قال: حدثنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا
[ ١ / ٤٨٥ ]
عبد الحميد بن عمران العجلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: توفي عبد الله بن مسعود وهو ابن بضع وستين سنة. قال محمد بن عمر: وسمعت من يقول: صلى عليه عمار بن ياسر، وقال قائل: صلى عليه عثمان بن عفان، وهو أثبت عندنا.
أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، وهو ابن بضع وستين سنة، قبل قتل عثمان.
أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات ابن مسعود سنة ثلاث وثلاثين.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، قال: حدثنا هارون بن حاتم البزاز قال: قال يحيى بن أبي غنية: ومات عبد الله بن مسعود سنة ثلاث وثلاثين، وله ثلاث وستون.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن سيار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير قال: لما جاء نعي عبد الله بن مسعود إلى أبي الدرداء قال: ما خلف بعده مثله.
[ ١ / ٤٨٦ ]