وعتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وهو عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب، ويقال: أهيب، ابن نسيب بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومن العلماء من قدم نسيبا على وهيب في نسبه، وزاد فيه زيدا، فجعله: ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك.
كان عتبة من المهاجرين، وشهد بدرا، ويكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا
[ ١ / ٤٩٥ ]
غزوان. وهو أول من اختط البصرة ونزلها، ومن المدائن سار إليها، وكانت وفاته بالمدينة، ويقال: في الطريق بين المدينة والبصرة.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن محمد وطلحة والمهلب وزياد وسعيد وعمرو، قالوا: مصر المسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء وتكريت، وأخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد: أن ابعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره، وابعث معه سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ. فخرج عتبة بن غزوان في سبعمائة من المدائن فسار حتى نزل على شاطئ دجلة، وتبوأ دار مقامه، وذكر الحديث.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب إملاء، قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن الحسن، قال: قدم علينا عتبة بن غزوان أميرا بعثه عمر بن الخطاب، فقام فينا، فقال: أيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإنكم منتقلون من داركم هذه فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وقد بلغني أن الحجر ليلقى في شفير جهنم فما يبلغ قعرها سبعين عاما، فوالله، لقد بلغني أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعين عاما، ليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام، ولقد
[ ١ / ٤٩٦ ]
رأيتني سابع سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ، وقد تسلقت أفواههم من أكل الشجر، وما منا رجل إلا وقد أصبح أميرا على مصر، ولقد رأيتنا أنا وسعد استبقنا بردة فاشتققناها فأخذت أنا نصفها وسعد نصفها، ولقد بلغني أنه لم تكن نبوة إلا وستنسخ ملكا، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وفي أعين الناس حقيرا، وستجربون الأمراء بعدي.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان؛ قالا: قدم عتبة المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان طوالا جميلا، يكنى أبا عبد الله، ومات سنة سبع عشرة بطريق
[ ١ / ٤٩٧ ]
البصرة عاملا لعمر عليها. قال ابن سعد: أخبرني الهيثم بن عدي قال: كانت كنيته أبا غزوان.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: ومات عتبة بن غزوان بالبصرة سنة سبع عشرة.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي قال: مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة، قدم المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة، فتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان يكنى بأبي عبد الله، وهو رجل من بني سليم.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي قال: ومات عتبة بن غزوان بطريق البصرة سنة سبع عشرة، ويقال: سنة عشرين، وهو الذي مصر البصرة، واختط بها المنازل، وبنى مسجدها بقصب، وهو الذي افتتح الأبلة، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر، ولاه إياها عمر بن الخطاب.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن عفير قال: وفي سنة سبع عشرة مات عتبة بن غزوان.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ومات أبو قحافة سنة أربع عشرة وفيها مات عتبة بن غزوان.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن
[ ١ / ٤٩٨ ]
خياط قال: وعتبة بن غزوان ولاه عمر البصرة، وله بناحيتها فتوح، ومات بالمدينة سنة أربع عشرة. ويقال: مات حين شخص من المدينة ويكنى أبا عبد الله.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة خمس عشرة فيها مات عتبة بن غزوان المازني وهو والي عمر بن الخطاب على البصرة، مات بالطريق راجعا إلى البصرة، وكان قد استعفى عمر فأبى أن يعفيه، وكان من دعائه: اللهم لا تردني إلى البصرة واليا لعمر، فمات قبل أن يصل إليها، وهو ابن تسع وخمسين سنة، وكان يكنى أبا عبد الله. قال: وقصت به ناقته فسقط عنها فمات، ويقال: كان ذلك في سنة سبع عشرة، ويقال: سنة عشرين. قال أبو حسان: والأول أثبت.
قلت: والأشبه بالصواب أن عتبة مات سنة سبع عشرة؛ لأن المدائن فتحت سنة ست عشرة، ثم مصرت البصرة بعد ذلك ونزلها المسلمون على ما شرحناه فيما تقدم، وعتبة أول من اختطها وسكنها، فالله أعلم.