أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني خلاد بن أسلم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا الربيع بن مسلم، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: قدم عبد الله بن الحارث حاجا، فأتى ابن عمر فسلم عليه، والقوم جلوس، فلم يره بش به كما كان يفعل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أما تعرفني؟ قال: بلى، ألست ببه، قال: فشق ذلك عليه، وتضاحك القوم، ففطن عبد الله بن عمر، فقال: إن الذي قلت لا بأس به، ليس يعيب الرجل، إنما كان غلاما خادرا، وكانت أمه تنزيه أو تنبزه تقول [من مجزوء الرجز]:
لأنكحن ببه … جارية خدبه
قال يعقوب: وهذا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، كان بقي أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية بلا أمير، فاصطلح عليه أهل البصرة، وكان ظاهر الصلاح وله رضا في العامة، وأراده أشراف أهل البصرة على التعسف لصلاح البلد، فعزل نفسه وقعد في منزله.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: ومات عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب سنة أربع وثمانين.
قلت: لم يخل بلد المدائن فيما مضى من أهل الفضل، وقد كان به جماعة ممن يذكر بالعلم، فبدأنا بذكر الصحابة مفردا عمن سواهم، وأما التابعون ومن بعدهم فإنا سنورد أسماءهم في جملة البغداديين عند وصولنا إلى ذكر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٥٨١ ]
﷽
وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام، الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها، وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها، وما انتهى إلي من معرفة كناهم وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعت ذلك كله وألفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركا برسول الله ﷺ، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الألف، وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها؛ ليسهل إدراك ذلك على طالبيه، وتقرب معرفته من مبتغيه، فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة، المحكم الإجادة، ربما أريد منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجة إليه وافتقار إلى وجوده.
ولم أذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام، ولم يستوطنوها سوى من صح عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدث بها فإني أطرحت ذكره، وأهملت أمره؛ لكثرة أسمائهم، وتعذر إحصائهم، غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا، ولم أتحقق تحديثهم بها، فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم، لرفعة أخطارهم، وعلو أقدارهم.
[ ٢ / ٥ ]
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلى إسنادا، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره.
ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل، ويوفقنا لصالح القول والعمل، إنه لطيف خبير، وهو على كل شيء قدير.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: سمعت أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ يقول: ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده ومعرفة أهله، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه وسقيمه، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة، إذا كان في بلده علم وعلماء قديما وحديثا، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه.
[ ٢ / ٦ ]