وهو جد إسحاق بن البهلول، سمع أنس بن مالك. رَوَى عنه ابن ابنه إسحاق.
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، قال: حدثنا بهلول بن إسحاق بن بهلول الخطيب بالأنبار، قال: حدثني أبي، قال: حدثني جدي حسان بن سنان بن أوفى، قال: خرجت متظلما إلى واسط، فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجاج، وسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ: مر بالمعروف، وانه عن المنكر ما استطعت.
قال أحمد بن إسحاق: قال لنا بهلول بن إسحاق: عمر حسان مائة وعشرين سنة.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي إملاء من حفظه، قال: حدثنا أبي أبو بكر يوسف بن يعقوب وعم أبي القاضي أبو جعفر أحمد
[ ٩ / ١٧١ ]
ابن إسحاق بن البهلول، قال القاضي: حدثني أبي، وقال أبي: حدثني جدي - يعنيان إسحاق بن البهلول - قال: سمعت جدي حسان بن سنان يقول: قدمت إلى واسط متظلما من عاملنا بالأنبار، فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجاج بن يوسف، وسمعته يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. قال إسحاق بن البهلول: قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله ﷺ بقوله: طوبى لمن رأني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني.
قال أبو الحسن بن الأزرق: هذا الحديث مستفيض في أهلنا، رواه أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول عن جدنا إسحاق، عن حسان بن سنان، فرفعه عن أنس إلى النبي ﷺ فبلغ ذلك أبي، وأنا حاضر أسمع، فقال أبي: أبو سعد أعلم بما قال. وبلغ القاضي أبا جعفر عمى هذا عنه، فقال مثل هذا: هو أعلم بما قال.
قلت: وقد رواه أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق عن أبيه فرفعه، أخبرناه علي بن أبي علي، قال: حدثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جدي حسان، قال: خرجت في وفد من أهل الأنبار إلى الحجاج إلى واسط نتظلم إليه من عامله علينا الرفيل، فدخلت ديوانه، فرأيت شيخا والناس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه، فقيل لي: أنس بن مالك، فوقفت عليه فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من الأنبار جئنا إلى الأمير نتظلم إليه، فقال: بارك الله فيك، فقلت: حدثني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ يا خادم رسول الله، فقال: سمعته ﷺ يقول: مر بالمعروف، وانه عن المنكر ما استطعت. وأعجلني أصحابي، فلم أسمع منه غير هذا الحديث. قال أبو غانم: قال أبي: كان جدي إسحاق يقول: أرجو أن أكون ممن سبقت فيه دعوة النبي ﷺ بقوله: طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني. قال أبو غانم: كان من بركة دعاء أنس لحسان أنه عاش مائة وعشرين سنة، وخرج من أولاده جماعة فقهاء، وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتاب، وزهاد، وولد حسان سنة ستين للهجرة، ووفاته في
[ ٩ / ١٧٢ ]
سنة ثمانين ومائة.
قلت: وهكذا روى حديث أنس مرفوعا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه، وتابعه ابناه علي وجعفر ابنا محمد عن جدهما أحمد بن إسحاق، فاتفقوا ثلاثتهم على رفعه.
حدثني علي بن المحسن القاضي، عن أحمد بن يوسف الأزرق، عن مشايخ أهله، قال: كان جدنا حسان بن سنان يكنى أبا العلاء، وولد بالأنبار في سنة ستين من الهجرة على النصرانية، وكانت دينه ودين آبائه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وكانت له حين أسلم ابنة بالغ، فأقامت على النصرانية، فلما حضرتها الوفاة وصت بمالها لديرة تنوخ بالأنبار. وكان حسان يتكلم ويقرأ، ويكتب بالعربية، وبالفارسية، وبالسريانية، ولحق الدولتين. فلما قلد أبو العباس السفاح ربيعة الرأي القضاء بالأنبار، وهي إذ ذاك حضرته أتي بكتب مكتوبة بالفارسية فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلا دينا ثقة يحسن قراءتها، فدل على حسان بن سنان فجاء به، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية، فلما اختبره ورضي مذاهبه استكتبه على جميع أمره، وكان حسان قبل ذلك رأى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ وروى عنه، ولا يعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا، ومات جدنا حسان وله مائة سنة عشرون سنة.