[ ٩ / ٢٥٦ ]
مالك وهو الخمخام بن الحارث بن حملة بن أبي الأسود، واسمه عبد الله بن حمران بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل، أبو الهيثم الذهلي الأمير.
ولي إمارة مرو وهراة، وغيرهما من بلاد خراسان، ثم ولي إمارة بخارى وسكنها، وله بها آثار مشهودة، وأمور محمودة. وكان قد سمع من إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وإسحاق بن منصور الكوسج، وأبي داود السنجي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وبشر بن الحكم النيسابوري، وحامد بن عمر البكراوي، والحسن بن علي الحلواني، وهارون بن إسحاق الهمداني، وعمرو بن عبد الله الأودي، ومُحَمد بن علي الشقيقي.
رَوَى عنه نصر بن أحمد الكندي الحافظ، وأحمد بن محمد بن عمر المنكدري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي بالري وهو صدوق ثقة.
ولما استوطن بخارى أقدم إلى حضرته حفاظ الحديث، مثل محمد بن نصر المروزي، وصالح بن محمد جزرة، ونصر بن أحمد البغداديين، وغيرهم. فصنف له نصر مسندا، وكان خالد يختلف مع هؤلاء المسمين إلى أبواب
[ ٩ / ٢٥٧ ]
المحدثين ليسمع منهم، وكان يمشي برداء ونعل يتواضع بذلك، وبسط يده بالإحسان إلى أهل العلم فغشوه، وقدموا عليه من الآفاق، وأراد من محمد بن إسماعيل البخاري المصير إلى حضرته، فامتنع من ذلك، فأخرجه من بخارى إلى ناحية سمرقند، فلم يزل محمد هناك حتى مات.
فأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: حدثني خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى، قال: سمعت أبا بكر محمد بن حريث البخاري الأنصاري يقول: كان نصرك البغدادي يفيد خالد بن أحمد الأمير ببخارى عن ست مائة محدث، غير أن محمد بن إسماعيل جلس عنه ببخارى وأظهر الاستخفاف به، فاعتل عليه خالد باللفظ، فنفاه من بخارى، حتى مات في بعض قرى سمرقند.
قلت: وقد قال بعض أهل العلم: إن ما فعله بمحمد بن إسماعيل البخاري كان سبب زوال ملكه.
أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن صابر بن كاتب يقول: سمعت أبا الهيثم خالد بن أحمد الأمير يقول: أنفقت في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم.
قلت: وورد خالد بن أحمد بغداد في آخر أيامه، وحدث بها، فسمع منه محمد بن خلف المعروف بوكيع القاضي، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وأبو العباس بن عقدة. واعتقل السلطان خالدا وأودعه الحبس ببغداد، فلم يزل فيه حتى مات.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني خالد بن أحمد بن خالد الذهلي أمير مرو ببغداد، قال: حدثنا بشر بن الحكم العبدي، قال: حدثنا عمر بن شبيب المسلي، عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، عن يونس العبدي، عن ثابت، عن أنس، عن
[ ٩ / ٢٥٨ ]
النبي ﷺ قال: من عال ثلاث بنات حتى يبنيهن كن له حجابا من النار.
أخبرني محمد بن علي بن أحمد المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري، قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد الصاغاني بمرو، قال: سمعت أبا رجاء السندي يقول: كان خالد بن أحمد اشتد على الطاهرية في آخر أمورهم، ومال إلى يعقوب بن الليث القائم بسجستان، فلما حمل محمد بن طاهر إلى سجستان، كان خالد بهراة فتكلم في وجهه بما ساءه، ثم اجتاز خالد ببغداد حاجا سنة تسع وستين، فحبس ببغداد ومات في الحبس ببغداد سنة تسع وستين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب، قال: قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجاج الوراق عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: توفي خالد بن أحمد الذهلي سنة سبعين ومائتين.