أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر الكوفيّ النّحويّ قال نا الحسن بن محمّد السكوني قال نا محمّد بن خلف قال حدّثني محمّد بن أبي على عن محمّد بن أبي السرى عن ابن الكلبي قال: إنما سميت بغداد بالفرس لأنه أهدى لكسرى خصي من المشرق فأقطعه بغداد، وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له: البغ فقال: بغ داد. يقول: أعطاني الصنم. والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا، وسماها أبو جعفر مدينة السّلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السّلام (^٣).
أخبرني الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى وأخبرنا الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادي. قال: حدّثني أبو موسى هارون بن على بن الحكم المقرئ المعروف بالمزوق قال نبأنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال نبأنا داود بن منصور قاضي المصيصة: أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي روّاد بغداد، فسأله عن معنى هذا الاسم. فقال: بغ بالفارسيّة صنم وداد عطيته.
_________________
(١) انظر الحديث في: تفسير القرطبي ١٢/ ١١٣. والمجروحين ٣/ ٣٢٣، ٣٢٤. والدر المنثور للسيوطي ٥/ ٨. والمنتظم ١/ ١٥٩.
(٢) انظر: الروض المعطار، للحميري ص ١٠٩، ١١٠.
(٣) انظر: الروض المعطار، ص ١٠٩.
[ ١ / ٨٠ ]
أخبرنا عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني بها قال أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن الشّيرازيّ قال أنبأنا أبو عبد الرّحمن بن عتيك قال نبأنا يحيى بن ساسويه قال نبأنا أبو عبد الرّحمن أحمد بن محمّد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي المدني قال حدّثني أسمر بن سورة المجاشعي الدارمي من أهل فارس قال حدّثني كرماني بن عمرو الأزديّ أخو معاوية بن عمرو صاحب زايدة قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لا يقال بغداذ بالذال فإن بغ شيطان وداذ عطيته، وإنها شرك. ولكن تقول بغداد؛ وبغدان كما تقول العرب.
أخبرنا ابن أبي على المعدّل قال أنبأنا محمّد بن عبد الرّحيم المازني قال أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التّميميّ قال أنبأنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: كان الأصمعي لا يقول بغداذ؛ وينهى عن ذاك ويقول مدينة السّلام، لأنه سمع في الحديث أن بغ صنم وداذ عطيته بالفارسيّة كأنها عطيّة الصنم.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال نبأنا أبو سهل أحمد ابن محمّد بن عبد الله بن زياد قال قال المبرد قال الثوري عن أبي عبيدة وأبي زيد وأشك في الأصمعي يقال: بغداذ، وبغداد، ومغدان، وبغدان.
أخبرنا الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى وأخبرنا الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد أبو الحسين قال حدّثني أبو جعفر محمّد بن فرج النّحويّ البغداديّ قال أنبأنا سلمة بن عاصم عن أبي زكريّا يحيى بن زياد الفراء مولي بني عبس قال، يقال: بغداد بالباء والدال. ويقال بغدان أيضا بالباء في أولها والنون في آخرها، ومغدان بالميم أولا وبالنون آخرا. قال أبو الحسين: وذلك كله راجع إلى ما فسره بن أبي داود: أنه عطيّة الصنم، وربما قيل عطيّة الملك.
أخبرنا على بن أبي على البصريّ قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدّل قال نبأنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ. قال وقوله: هذه بغداد أصل هذا الاسم للأعاجم، والعرب تختلف في لفظه إذا لم يكن أصله من كلامهم، ولا اشتقاقه من لغاتها. وبعض الأعاجم يزعم: أن تفسيره بالعربية بستان رجل، فبغ بستان، وداذ رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم صنم كان لبعض الفرس يعبده، وداذ رجل، ولذلك
[ ١ / ٨١ ]
كره جماعة من الفقهاء أن تسمى هذه المدينة بغداذ لعله اسم الصنم وسميت مدينة السّلام لمقاربتها دجلة. وكانت دجلة تسمى قصر السّلام، فمن العرب من يقول:
بغدان بالباء والنون، وبعضهم يقول: بغداد بالباء والدالين، وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان.
أنشدنا أبو بكر المخزوميّ في مجلس أبي العبّاس- يعني ثعلبا:
قل للشمال التي هبت مزعزعة … تذري مع الليل شفانا بصرّاد
اقرأ سلاما على نجد وساكنه … وحاضر باللوى إن كان أو بادي
سلام مغترب بغداد منزله … إن أنجد الناس لم يهمهم بإنجاد
قال أبو بكر بن الأنباريّ: وأنشدنا أبو شعيب قال أنشدنا يعقوب بن السكيت:
لعمرك لولا هاشم ما تفرقت … ببغداد في نوغايه (^١) القدمان
قال وقال الآخر:
يا ليلة حرس الدجاج طويلة … ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي
قال وقال الآخر:
ألا يا غراب البين ما لك واقفا … ببغدان لا تجلو وأنت صحيح
فقال غراب البين وانهلّ دمعه … نقضي لبانات لنا ونروح
ألا إنما بغدان سجن إقالة … أراحك من سجن العذاب مريح
قال أبو بكر وأنشدني أبي قال أنشدني أبو عكرمة:
ترحل فما بغداد دار إقامة … ولا عند من أضحى ببغداد طائل
محل ملوك سمنهم في أديمهم … فكلّهم من حلية المجد عاطل
زادني القاضي أبو الحسين محمّد بن على بن محمّد بن المهتدي بالله هاهنا بيتا ذكر لي أن أبا الفضل محمّد بن الحسن بن المأمون أخبرهم به عن ابن الأنباريّ هو:
سوى معشر قلوا وجلّ قليلهم … يضاف إلى بذل الندا وهو باخل
ثم رجعنا إلى رواية ابن سويد:
ولا غرو إن شلّت يد المجد والعلا … وقل سماح من رجال ونائل
إذا غضغض البحر الغطامط ماءه … فليس عجيبا أن تغيض الجداول
_________________
(١) هكذا في الأصل.
[ ١ / ٨٢ ]
أخبرنا أبو الحسين على بن محمّد بن عبد الله بن بشران قال أنبأنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الكاذي (^١) الزاهد قال أنشدنا أحمد بن يحيى- يعني ثعلبا:
ترحل فما بغداذ دار إقامة … ولا عند من أضحى ببغداذ طائل
قال الشيخ أبو بكر: هكذا في أصل كتابي عن ابن بشران بغداذ بالذال المعجمة في الموضعين ثم ساق بقية الأبيات مثل ما تقدم عن ابن سويد.
أخبرنا على بن أبي على قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد قال نبأنا أبو بكر بن الأنباريّ قال أخبرني أبي قال أنبأنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال يقال:
بغدان، ومغدان، للمجانسة التي بين الباء والميم كما يقال: باسمك وماسمك، وعذاب لازم ولازب في حروف كثيرة، وبعضهم يقول: بغداذ بالذال وهي أشد اللغات وأقلها.
قال أبو بكر: وأنشدني أبي قال أنشدنا الطوسي وابن الحكم عن اللّحياني لأعرابي يمدح الكسائي:
وما لي صديق ناصح أغتدي له … ببغداذ إلا أنت برّ موافق
قال وقال الآخر:
بغداد سقيا لك من بلاد … يا دار دار الأنس والإسعاد
بدّلت منك وحشة البوادي … وقطع واد وورود واد
قال أبو بكر بن الأنباريّ: وبغداد في جميع اللغات تذكر وتؤنث. فيقال: هذه بغدان وهذا بغدان.
أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عبيد الله الصّيرفيّ قال نبأنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال نبأنا أبو القاسم المظفر بن عاصم بن أبي الأغر قال: دخلت إلى بغداد وهي أجمة ليس فيها إلا كوخ واحد وفيه رجل من الأولين ينظر مبقلة له، فلما أن جاء المنصور ووضع الأساس. قال: ما اسم هذا الموضع؟ قالوا: لا ندري، هاهنا رجل من الأولين سله، فبعث إليه فقال له: ما اسمك؟ فقال: اسمي داذ، فقال له:
وما يقال لهذا الموضع؟ فقال: هذا باغ لي- يعني البستان. فقال: سموه باغ لداذ، فسميت بغداذ.
_________________
(١) الكاذي: نسبة إلى كاذة، وهي قرية من قرى بغداد (الأنساب ١٠/ ٣١٢، ٣١٣).
[ ١ / ٨٣ ]
قال الشيخ أبو بكر: والمحفوظ أن هذا الاسم كان يعرف به الموضع قديما قبل أبي جعفر المنصور، وقول ابن أبي الأغر هذا: أن المنصور هو الذي سمي الموضع بغداذ لم يتابعه عليه أحد، والله أعلم.