أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال أنبأنا الحسن بن على بن عفان قال أنبأنا يحيى بن آدم قال حدّثني الحسن بن صالح قال أبو على الصّفّار أظنه عن منصور عن عبيد أبي الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني. قال: لا تباع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وأرض الحيرة فإن لهم عهدا (^٢).
أنبأنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغويّ قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأ أبو عبيد قال أنبأ عبّاد بن العوام عن حجاج عن الحكم عن عبد الله ابن مغفل. قال: لا تشترين من أهل السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا وأليس. قال أبو عبيد: فأما أهل الحيرة فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبي بكر، وأما أهل بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله البجليّ على مخاضة حتى عبروا إلى فارس؛ فبذلك كان صلحهم وأمانهم. ويروى عن الحسن بن صالح بن حي: أنه رخص في شراء أرض الصلح وكره شراء أرض العنوة، وهو مذهب مالك بن أنس (^٣).
وجاء عن مجاهد بن جبر: في أرض العنوة نحو ذلك.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال أنبأنا محمّد بن يحيى بن عمر بن على بن حرب الطائي قال نبأنا على بن حرب عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: أيما مدينة افتتحت عنوة فأسلموا قبل أن يقسموا فأموالهم للمسلمين.
أنبأنا محمّد بن أبي نصر النرسي قال حدّثني جدي على بن أحمد بن محمّد بن يوسف القاضي بسرّ من رأى قال أنبأنا إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشميّ قال أنبأنا
_________________
(١) انظر الخبر في الأموال، لأبي عبيد ص ١٢١.
(٢) انظر الخبر في: كتاب الخراج، ليحيى بن آدم، ص ٢٧، ٥١.
(٣) انظر الخبر في: كتاب الأموال، لأبي عبيد، ص ١١٦، ١١٧.
[ ١ / ٤٢ ]
أبو مصعب عن مالك بن أنس. قال: أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم أحق بأرضه وماله: وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فإن من أسلم منهم أحرز له إسلامه نفسه، وكانت أرضه للمسلمين فيئا. لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال حدّثني يحيى بن عبد الله بن بكير. قال قال مالك: كل أرض فتحت صلحا فهي لأهلها لأنهم منعوا بلادهم حتى صالحوا عليها؛ وكل بلاد أخذت عنوة فهي فيء للمسلمين.
أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على العامري. قال قال يحيى بن آدم: وكره حسن- يعني ابن صالح- شراء أرض الخراج؛ ولم ير بأسا بشراء أرض الصلح مثل الحيرة ونحوها (^١).
قال الشيخ: فهؤلاء الذين كرهوا شراء أرض السواد إنما كرهوه لجهتين: إحداهما أن الخراج كانوا يذهبون إلى أنه صغار فلم يروا أن يدخلوا فيه، والثانية: أن السواد لما فتح عنوة فوقف فلم يقسم حصل عندهم مما لا يجوز بيعة سوى من رخص في المواضع التي ذكر أن لأهلها ذمة وهي بانقيا والحيرة وأليس خاصة. وقد روي عن محمّد بن سيرين أنه قال: بعض السواد عنوة، وبعضه صلح من غير تبيين لأحد الأمرين من الآخر.
أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على قال حدّثنا يحيى بن آدم قال أنا أبو زيد عن أشعث عن ابن سيرين.
قال: السواد منه صلح ومنه عنوة؛ فما كان منه عنوة فهو للمسلمين: وما كان منه صلحا فلهم أموالهم. وقال يحيى: حدّثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن ابن سيرين. قال: ما نعلم من له صلح ممن ليس لهم صلح من أهل السواد.
قال الشيخ أبو بكر: فيحتمل أن يكون الصلح الذي ذكره بن سيرين من السواد هو لأهل المواضع التي سميناها في حديث أبي عبيد، ويحتمل أن يكون لقوم آخرين؛ وإنا نظرنا في ذلك فوجدنا من السواد شيئا ذكر أنه صلح سوى ما تقدم ذكرنا له.
_________________
(١) انظر الخبر في: الخراج، ليحيى بن آدم ص ٥٢، ٥٣.
[ ١ / ٤٣ ]
أخبرنا على بن أبي بكر القنوي قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا الحسن بن صالح عن أشعث عن الشعبي. قال: صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر. قال: وكتب بذلك إلى أبي بكر فأجازه. قال يحيى: قلت للحسن بن صالح؛ فأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنما هو شيء عليهم وليس على أرضيهم؟ قال: نعم.
وقال يحيى حدّثنا حسن بن صالح عن جابر عن الشعبي. قال: لأهل الأنبار عهد أو قال عقد (^١).
وذكر محمّد بن خلف وكيع القاضي: أن محمّد بن إسحاق الصغاني أخبرهم قال نبأنا أبو سعيد الحدّاد قال نبأنا محمّد بن الحسن عن أبي شيبة عن الحكم قال:
كلواذى صلح.
أخبرنا بذلك محمّد بن على الورّاق قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ قال نبأنا الحسن بن محمّد السكوني قال نبأنا محمّد بن خلف: وبغداد من أفنية كلواذي؛ فقد حصلت من بلاد الصلح على هذه الرواية وفي كونها صلحا جواز بيع أرضها؛ ولا أحسب الذين كرهوا شراء أرض بغداد انتهت إليهم هذه الرواية عن الحكم.
وقد كان الليث بن سعد اشترى شيئا من أرض مصر وحكمها حكم سواد العراق؛ وإنما استجاز الليث ذلك لأنه كان يحدّث عن يزيد بن أبي حبيب: أن مصر صلح.
وكان مالك بن أنس وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد ينكرون على الليث ذلك الفعل لأن مصر كانت عندهم عنوة. ولعل حديث يزيد بن أبي حبيب لم ينته إليهم أو بلغهم فلم يثبت عندهم، والله أعلم.
_________________
(١) انظر الخبر في: كتاب الخراج، ليحيى بن آدم ص ٥٢.
[ ١ / ٤٤ ]